ميدان التحرير المكان الذي غيّر وجه الدولة المصرية (الفرنسية-أرشيف)

عبد الكريم الرازحي

(مع الزميل قادري أحمد حيدر الباحث في مركز الدراسات اليمني، ذهبت إلى مصر لحضور معرض القاهرة الدولي للكتاب، وعند وصولنا القاهرة انفجرت الأحداث وتصاعدت وبلغت ذروتها، عندئذ وجدنا أنفسنا فجأة في ميدان التحرير وفي معرض آخر هو: معرض كتاب الثورة).
 
-1-
في ميدانِ التحرير
تتجلًّى الحريةُ في أعظمِ مشهدْ
هوَ ليس بميدانٍ
إنهُ معبدْ

-2-
....
.......
.........

-3-
شبانٌ من كلِّ الأديانِ
الألوانِ
الطبقاتِ
لديهم فلسفةُ التغييرْ
تحت سماءٍ تمطر غازات خانقة
ورصاصاً حيَّاً، مطَّاطِيَّاً
هتفوا وبأعلى الأصواتِ: كفاية
يكفي تزوير

-4-
ما أروعَ ثورة شبانِ التحرير
وما أروعهم
شبانٌ لا حولَ ولا قوةَ ولا حزبَ لهم
شبانُ التحريرِ بلا نومٍ وبلا دعمٍ وبلا عونْ
غايتهم من تفجيرِ الثورةِ: إسقاطَ الفِرْعَوْنْ
 
-5-
ثمَّة شبانٌ لا حِبْرَ لهم
دمهم حبرُهم
وبهِ يكتبونَ شعاراتِهم
آخرونَ وأعدادهم بالمئاتْ
لفتُوا الانتباهَ
جِرَاحاتهم لافتات
-6-
ثمَّة فنَّاناتٌ يتظاهرنَ
شفايفهنَّ ملطَّخةٌ بشعاراتٍ حمراءَ
أحمرَ صارَ الميدانُ
هتافاتٌ ضدَّ الحزبِ الحاكمِ
ضد الحاكمِ
ضد الأسرة
مُتَظَاهِرَةٌ تكتبُ بالرقصِ بيانَ الثورة
-7-
شبانٌ ما أجملهم
سبقوا كلَّ الأحزابِ
لديها فلسفةُ التجهيلِ، التزويرِ، التبريرِ، التوريثِ
لديهم فلسفةُ التغيير، التنويرِ، التثويرِ
ملائكةٌ هبطوا بالفسبوك الميدانَ
بأحدثِ مبتكراتِ العصر، بمظلاتٍ
بالأعلامِ الجمهوريةِ
جمهوريونَ،
جمهوريتهم.. ميدانُ التحرير
-8-
خوفاً من طُوفانِ القمعِ
ومن بطشِ بلاطجةِ السلطانْ
آوى الشبانُ إلى ميدانٍ يعصمهم
لا عاصمَ إلاَّ الميدانْ
 
-9-
طيَّاراتٌ في الجوِّ تُحَلّقُ
دباباتٌ في الأرضِ تدِبُّ
حميرٌ وجمالٌ وبغالٌ وبلاطجةٌ
قنَّاصونَ
قنابلُ غازٍ
غازاتٌ
ورصاصٌ حيٌ، مطَّاطِيٌ
في هذا الزمنِ المطاطيِّ
زمنُ الخِصْيَانْ
في هذا الزمنِ العربيِّ المُوْمِسْ
صنعَ الشبانُ الفسبُوكِيّونَ
أحدثَ أشكالَ الثوراتِ
إلى مصرَ انتقلت
ثورتهم من تونسْ
 
-10-
للثورةِ أصلٌ غجريٌ
تترحَّلُ بينَ الأقطارِ العربيةِ
مثل ارتحالِ شعوبِ الغجر
من تونسَ تلكَ الحمراء
إلى مصرَ الميدان الأحمر
تنتقلُ الثوراتُ بدونِ جوازٍ
تتنقَّلُ مثلَ الأدواءِ، الفيروساتِ
مثلَ وباءِ جنونِ البقر
 
-11-
مليونٌ
مليونانِ
أربعةُ ملايينَ
ثمانيةٌ
عشرة
خرجت تهتفُ ضدَّ الفرعونِ المُتَحَنِّطِ
فوقَ العرشِ، النعشِ
خرج الفرعونُ "مُحَنَّطُ" من قصرهِ
مُوْمِيَاءٌ أطلَّ من مقبره:
لن أتخلَّى -قالَ- عنِ العرشِ
لن أتنازلَ قطُّ عنِ العفشِ
استنجدَ بالسحره
 
-12-
هوَ ليس بليداً كما يصِفُوهُ ولا بغبيًّ
وليسَ بناعمْ
جريمتهُ أظهرت أنهُ عبقريٌ، ذكيٌ، عنيدٌ
حديدٌ، مقاومْ
أبداً لم نسمع عن طاغيةٍ، دكتاتورٍ
أطلقَ ضدَّ المعتصمينَ حميراً 
بغالاً
خيولاً
جمالاً
سلاحَ البهائمْ

-13-
سقط الفرعونْ
سقط الحزبُ الحاكم

المصدر : الجزيرة