بعض الحضور يحملون الأعلام المصرية أثناء دخول الشاعر هشام الجخ (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي
 
امتزجت الكلمات بالدموع وبالهتافات وبالنشيد الوطني، عندما حضر الشاعر المصري هشام الجخ في الحلقة الأخيرة للمرحلة الثانية من مسابقة أمير الشعراء بأبو ظبي، بينما كان الحضور الأكثر تأثيرا هو الثورة الشعبية التي دخلت أسبوعها الثالث في مصر.

غاب الجخ عن الحلقة السابقة بسبب ما تعيشه مصر من أحداث، فجاء في الحلقة الأخيرة، وبدأ حديثه بإعطاء دقيقة من الدقيقتين المخصصتين لكل شاعر، للوقوف حدادا على أرواح "شهداء الحرية في مصر".

واستحضر مشهدا لميدان التحرير، فقال:
 
خبئ قصائدك القديمة كلها         مزق   دفاترك   القديمة  كلها
خبئ قصائدك القديمة كلها        واكتب لمصر اليوم شعرا مثلها
لا صمت بعد اليوم يفرض خوفه فاكتب سلاما نيل مصر وأهلها
عيناك أجمل طفلتين تقرران       بأن هذا الخوف ماض وانتهى
كانت تداعبنا الشوارع بالبرودة   والصقيع       ولم نفسر وقتها
كنا ندفئ بعضنا في بعضنا       ونراك  تبتسمين  ننسي بردها
وإذا غضبت كشفت عن وجهها     وحياؤنا يأبى   يدنس وجهها
لا تتركيهم يخبروك بأنني         متمرد  خان  الأمانة  أو سها
لا تتركيهم يخبروك بأنني         أصبحت   شيئا تافها وموجها
فأنا ابن بطنك وابن بطنك من أراد ومن أقال ومن أقر  ومن لها
صمتت فلول الخائفين بجبنهم    وجموع من عشقوك قالت قولها
 
الشاعر المصري هشام الجخ في أثناء إلقائه القصيدة
هكذا نطق هشام معبرا عن مشهدا حضره بنفسه، ووثقه شعراء عدة منذ بدأت الثورة الشعبية، فبدا الشعر توثيقا وشحذا للهمم و سلاحا آخر في وجه الظلم.

قاطع كلماتِ الشاعر تصفيق الجمهور تارة، وامتزجت بها دموع الحاضرين تارة أخرى، وقالوا أيضا كلمتهم عندما منحوه أعلى نسبة من تصويت للجمهور.

مطلع ثوري
وبحسب أعضاء لجنة التحكيم، فقد كان مطلع قصيدة الجخ هو أفضل ما جاء فيها، فقال الناقد وعضو لجنة التحكيم صلاح فضل إن الصدق الثوري هو الذي أملى تلك الكلمات، رغم أن "قصائد ودفاتر الشاعر القديمة لم تكن تخلو أبداً من الثورية".

ووصف فضل الشاعر الشاب بأنه ظهر ممثلا جيدا للشعب الثائر، مؤكدا في الوقت ذاته أن المشهد الرائع في ميدان التحرير يحتاج قصائد أخرى تحاكي قوته وبلاغته وتأثيره، مضيفا أنه "رغم القطعة الشعرية المليئة بالإشارات فإن أجمل ما فيها مطلعها".

ومن جهته وصف عضو لجنة التحكيم علي بن تميم المطلع بالجميل والرائع والمدهش، مضيفا أن الشاعر بحاجة إلى صبر كثير، لأن الحدث هائل جدا، ولا تمكن كتابته مرحليا، وهو أكبر من ذات الشاعر، وبالتالي لا تمكن السيطرة على ذلك المشهد الكبير.
 
ترهل الشعري
أما العضو الثالث في لجنة التحكيم عبد الملك مرتاض فقال إن بيت القصيد -كما يقال في النقد العربي القديم- هو البيت الأول، وهو يمثل جمال القصيدة.

جانب من الحلقة الأخيرة للمرحلة الثانية
في مسابقة أمير الشعراء (الجزيرة نت)
ووصف مرتاض الأبيات الأخرى بأن فيها شيئاً من الترهل الشعري، ناصحا الشاعر المصري بأن يعنى باللغة، وأن يقرأ شعراء من أمثال صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي، أي الشعراء العرب المعاصرين، قائلا إن هذا "سيمدك بشحنات، لأنك تحمل في طياتك ثورة شعرية توشك أن تنفجر".

واختتمت الحلقة الشعرية بمنح الجخ أغلبية أصوات جمهور المسرح بنسبة 79%، كما أعطته نتائج تصويت الإنترنت للمتسابقين المرتبة الأولى بنسبة 77%، بينما جاء متأخرا بالنسبة لتقدير لجنة التحكيم التي منحته نسبة 33%، ليتأهل بذلك الشاعر الأردني محمد العزام بنسبة 39%.

يذكر أن مسابقة "أمير الشعراء" للشعر الفصيح هي المسابقة الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي، وتقام برعاية هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وهي تعنى بشعراء القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة.

ويحصل الفائز بالمركز الأول على لقب "أمير الشعراء" وجائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، ويحصل الفائزون بالمراكز الأربعة التالية على جوائز مادية قيمة، إضافة إلى تكفل إدارة المهرجان بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومسموعة للفائزين.

المصدر : الجزيرة