إعلان افتراضي للمهرجان عند مدخل سوق الحميدية بدمشق

طارق عبد الواحد

أطلق ناشطون سوريون مهرجانا سينمائيا افتراضيا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حمل اسم "مهرجان سوريا الحرة السينمائي الأول"، وذلك "تكريما لجهود شبابنا الأبطال الذين يعرضون حياتهم للخطر في سبيل تصوير المظاهرات وتوثيق الانتهاكات التي يمارسها النظام.. وإجلالا منا للروح الإبداعية للشعب السوري"، بحسب البيان الذي صدر مترافقا مع إطلاق الفعالية.

وأشار البيان إلى أن المهرجان سيقام تحت شعار "السينما في ساحة الحرية" وأنه يأتي في سياق البدء في رسم ملامح سوريا جديدة حرة وديمقراطية، وليكون بوحي من الثورة السورية بديلا عن مهرجان دمشق السينمائي الذي قامت السلطات السورية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتأجيل دورته الـ19 التي كان من المقرر إقامتها بين 20 و27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك على خلفية الاحتجاجات المندلعة في سوريا.

وقال المنظمون إنهم بدؤوا يستقبلون الأفلام المشاركة التي ستعرض أيام 14 و15 و16 و17 من الشهر الجاري، حيث سيتم التصويت عليها خلال 24 ساعة من قبل المشاهدين بوضع علامة "إعجاب"، وفي اليوم الثامن عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري سيتم الإعلان عن الأفلام الأربعة التي ستنال أعلى نسبة تصويت، والتي بدورها ستطرح للتصويت مجددا ولمدة 48 ساعة بالطريقة نفسها، وسيتم الإعلان عن الفيلم الفائز في الـ20 من الشهر الجاري.

ويشترط في الأعمال المشاركة أن تتصف بملامح قيمية وإنسانية تتجلى في صور وأشكال فنية بسيطة وصادقة إضافة إلى ملامح فنية تتجلى في التركيز على الصورة وإعطائها حقها في إجلاء الحقائق وإيصال الصوت المخنوق إلى كل أرجاء العالم.

ملصق المهرجان الافتراضي على صفحة فيسبوك الخاصة بالمهرجان

كسر التقاليد
وأكد المنظمون عدم وجود أي من السينمائيين السوريين ضمن فريق الإشراف أو تقييم الأشرطة الفيلمية لأن الفكرة من إطلاق المهرجان "هي كسر التقاليد السينمائية المتمثلة بوجود لجان تحكيم ولجان إشراف".

ولفتوا إلى أن المهرجان مساهمة "في إعادة تفعيل الحياة الديمقراطية التي كانت تعيشها سوريا حتى مطلع الستينيات والتي تبدلت جذريا بسبب تعميق السياسات الأمنية التي كانت في نهاية المطاف السبب وراء إطلاق مهرجان افتراضي".

ورأى المخرج السوري هيثم حقي أن الفكرة مقبولة من حيث المبدأ، وأكد أنه يفضل أن تكون "هذه الفعالية بصيغة تظاهرة وليس مهرجانا، إذ إنه من المعروف أن تقام تظاهرات لسينمات معينة".

وأضاف للجزيرة نت أن "لغة الصور في الانتفاضة السورية وتطورها يستحق دراسة عميقة ويجدر بالباحثين أن يدرسوها كما يدرسون الإبداع الشعبي وتطوره يوما بعد يوم، لا سيما وأن مصوري المظاهرات يعملون تحت ظروف ضاغطة بسبب ملاحقة رجال الأمن لهم".

وعبر حقي عن دهشته لبساطة التعبير وقدرته على إيصال الرسائل لدى الوسائل الشعبية التي انتهجها المصورون السوريون، منذ صدور صور الجامع العمري في مدينة درعا إلى صورة الطفل حمزة الخطيب التي هزت العالم.

تجدر الإشارة إلى أن "مهرجان دمشق السينمائي" كان قد عقد للمرة الأولى في عام 1956 تحت اسم "المهرجان السينمائي السوري الأول"، وفي العام 1979 عقد تحت اسم "مهرجان دمشق السينمائي الدولي"، وقد تم تأجيل الدورة الأخيرة على أن تتم إقامتها في وقت لاحق وفي انتظار الظرف المناسب.

المصدر : الجزيرة