جانب من إحدى الدورات السابقة لمعرض بيروت للكتاب (الجزيرة)

زهرة مروّة-بيروت

شكل "الربيع العربي" الموضوع الرئيسي للعديد من الكتب الصادرة حديثا والمعروضة في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، حيث تناول كتاب ومفكرون في أعمال مختلفة ثورات تونس ومصر وليبيا وسوريا.

وقد تحدثت بعض الكتب عن الثورة بشكل عام وحاولت تفسيرها بعمق، فمثلا كتاب "ثورات القوة الناعمة في العالم العربي.. نحو تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات" للمفكر اللبناني علي حرب الصادر عن الدار العربية للعلوم، يبحث عن أسباب الثورات، ويحاول أن يجد تفسيرا لكل منها.

ويعتبر الكاتب اللبناني أن حرب الثورات حدث كبير يغير المعطيات والموازين، مركزاً في كتابه على أهمية شبكة الإنترنت باعتبارها عاملا جديدا لم يكن موجودا في الثورات الماضية، وأن هذا العامل سهّل التواصل بين الشباب العربي.

وتختلف الثورات الحالية -في رأي الكاتب علي حرب- عن الثورات التي سبقتها في أنها لم تكن وليدة الأحزاب السياسية أو الأيديولوجية ولا الفلسفات العلمانية، بل هناك عامل جديد يمثلها وهم الشباب، مركزا في ذلك على ما يجري في تونس ومصر واليمن.

وبرأي الكاتب فإن هذه الثورات لن تكتفي بإسقاط الديكتاتورية وإعادة الحرية بل ستؤدي إلى بناء عالم عربي مختلف في قيمه ومعالمه.

ومن جهته يتحدث الدكتور سمير التنير في كتابه "الانقلاب الشعبي في الوطن العربي" الصادر عن دار الفارابي، عن انتفاضة الشباب في الوطن العربي وعن محاربتهم للفساد والظلم والاستبداد، وسعيهم إلى إلغاء ديكتاتورية الحكام وجعل الشعب يشارك في الحياة السياسية، أي محاولة الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.

أما كتاب "الديمقراطية ثورة" الصادر عن دار الريس للمفكر والسياسي اللبناني فواز طرابلسي فهو عبارة عن مجموعة مقالات ودراسات فكرية سبق أن نشرها طرابلسي في الصحف والمجلات اللبنانية، تتناول مفهوم الديمقراطية على ضوء الثورات التي تحدث في العالم العربي. كما يتحدث المفكر عما ينتج عن هذه الثورات من تغيرات على المستوى الاجتماعي



والسياسي.

رواية "أوراق شاب مصري" تتحدث عن الواقع المصري في ظل الفساد (الجزيرة نت)

ثورة مصر
وركزت بعض الكتب على الثورة في بلد واحد مثل سوريا أو تونس أو مصر، فمثلا كتاب "امرأة تحدق في الشمس" الصادر عن دار الآداب للكاتبة المصرية نوال السعداوي، فيتضمن حوارا  مع شباب ميدان التحرير في مصر. كما يتضمن تساؤلات الكاتبة عما سيحدث بعد ثورة مصر.

وفي روايته "من أوراق شاب مصري" يتحدث الكاتب حمزة قناوي عن الواقع اليومي في مصر في ظل الفساد، ولا تقتصر فقط الرواية على سرد للحياة اليومية، بل تغوص في أعماق النفس البشرية لترصد ما تعانيه تلك الأخيرة من انهيار للقيم الإنسانية وإحباط وأحلام مجهضة، وأحداث الرواية محصورة في  فترة ما قبل قبل ثورة 25 يناير في مصر.

ويتمحور كتاب "يوميات الثورة المصرية" الصادر عن الدار العربية للعلوم - ناشرون والذي شارك في تأليفه سبعة كتّاب، حول ملامح الثورة المصرية - ويتضمن دراسة للعوامل التي ساعدت على الثورة، ومن بينها صفحة خالد سعيد، كما يتحدث الكتاب عن تأثر الثورة المصرية بالثورة التونسية.

ثورة سوريا
أما أهم الكتب الذي كان موضوعها الرئيسي أحداث الثورة في سوريا، فهو "قلمي وألمي مائة يوم في سوريا " الصادر عن دار الساقي للكاتبة الصحفية اللبنانية غدي فرنسيس التي ذهبت إلى الشام لتغطي الثورة. وتتحدث غدي فرنسيس -التي اعتقلت ومنعت من الذهاب  إلى سوريا- في كتابها عن تجربتها، خلال مائة يوم قضتها في سوريا، حيث أعادت النظر في فكرها ومواقفها بعدما اطلعت على التطورات في سوريا عن كثب.

وبدوره، يسلط  الصحفي اللبناني حازم صاغية الضوء في كتابه "البعث السوري تاريخ موجز" الصادر عن دار الساقي على تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا منذ عام 1963، وصولا إلى اندلاع الأحداث في درعا في ربيع 2011.

أما كتاب "السير على قدم واحدة" الصادر عن دار الآداب فهو عبارة عن مقالات عن تطورات الوضع السوري بقلم ياسين الحاج صالح، وهو



معارض سوري.

كتاب "امرأة تحدق بالشمس" في معرض بيروت (الجزيرة نت)

تونس وليبيا
أما الكتب الأخرى التي تناولت الثورات في تونس وليبيا، فنجد مثلا كتاب "سقوط الدولة البوليسية في تونس" للكاتب توفيق المديني الصادر عن الدار العربية للعلوم - ناشرون، فيتناول كيفية قيام الدولة التونسية البوليسية، كما يتطرق إلى ممارسات هذه الدولة من خلال سيطرتها على المجتمع، وأيضا يتطرق إلى الفساد في تونس. وأخيرا يستعرض الكاتب الثورة التونسية التي قضت على الدولة البوليسية، مناقشا دوافع هذه الثورة، أسبابها وآفاقها.

وكتاب "جماهيرية الرعب" لرئيس تحرير مجلة الشراع حسن صبرا الصادر عن الدار العربية للعلوم-ناشرون، فهو عبارة عن قراءة نقدية للثورة التي قام بها الشعب الليبي ضد معمر القذافي، كما يناقش صبرا في كتابه أسباب وتداعيات الأحداث الليبية التي حصلت مؤخرا.

ويتكلم أيضا عن عهد القذافي الذي دام 41 عاما ومارس فيه هذا الأخير شتى أنواع البطش والظلم والاستبداد. ويسعى صبرا في كتابه إلى كشف طباع القذافي ونفسيته أكثر من استعراض سيرته.

المصدر : الجزيرة