دورة تدريبية تدعو لتحويل المخطوطات العربية إلى قضية كبرى (الجزيرة نت)

عمر العمري-الرباط

دعا باحثون عرب خلال افتتاح الدورة التدريبية الأولى في علم المخطوطات، أمس الاثنين، بالعاصمة المغربية الرباط، إلى الاهتمام بالمخطوطات العربية باعتبارها جزءا هاما من تراث الأمة، وتحويلها إلى قضية كبرى في ظل التحولات العميقة التي تعيشها المنطقة العربية.

ويجتمع في المغرب نحو ستين باحثا ومتدربا من تونس وليبيا واليمن وسوريا وفلسطين وقطر والأردن وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وإسبانيا والهند، في الدورة التي ينظمها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة، بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب، تحت عنوان "المخطوط العربي: الوعاء والصَّنْعَة والتقاليد".

وتعد هذه الدورة -التي تستمر حتى 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري- الأولى من نوعها على الصعيد العربي، وتأتي أهميتها من كون علم المخطوطات (الكوديكولوجيا) لا يزال بكرا، ويحتاج إلى تأسيس معهد جديد، وتسعى للتأسيس لمرحلة التدقيق في التعامل مع المخطوطات.

تسعى الدورة لتخريج "ورثة يحملون لواء صيانة تراث الأمة" من الضياع، وجيل قادر على البحث العلمي في ذاكرتها
حماة التراث
وقال الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، الدكتور أحمد عبادي، خلال افتتاح الدورة "نعيش الآن مرحلة التدقيق في المخطوطات" بعدما كان التجار ودور الطباعة في مرحلة سابقة يتسابقون للاستفادة المادية من هذا الكنز المعرفي.

وأكد أن هذه الدورة التدريبية تسعى إلى تخريج "ورثة يحملون لواء صيانة تراث الأمة" من الضياع، وجيل قادر على البحث العلمي في ذاكرة الأمة.

من جهته، قال منسق برامج معهد المخطوطات العربية فيصل الحفيان من سوريا "لقد حان الوقت لنحول التراث إلى قضية عامة والتفكير فيه تفكيرا كليا، لأن المخطوط هو تجلي التراث الفكري للأمة".

وأوضح أن النص التراثي يتكون من ثلاث مستويات، هي المخطوط بوصفه وعاء حاملا للفكر، ونص يحتوي على المعرفة، إضافة إلى خوارج النص، وهي الكتابات الموجودة على هامش المخطوط.

وأشار الحفيان إلى أن التراث العربي ليس هو ذاك المكتوب بالحرف العربي فقط، وإنما هناك مخطوطات مكتوبة بلغات أخرى "ضاعت من التراث العربي ونريد أن نلاحقها الآن".

بنبين طالب بتأسيس معهد خاص للمخطوطات (الجزيرة نت)
معهد للمخطوطات
ودعا رئيس اللجنة المنظمة للدورة التدريبية أحمد شوقي بنبين صانعي القرار في العالم العربي إلى إقامة دروس في الجامعة منذ المراحل التعليمية الأولى لتكوين أجيال واعية بأهمية المخطوط.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن على أصحاب القرار تأسيس معهد خاص بعلم المخطوط أو مركز للكوديكولوجيا (علم المخطوطات) في العالم العربي، مشيرا إلى أن أول مؤسسة لدراسة المخطوطات أنشئت في باريس عام 1937.

وردا على سؤال عن السرقة التي تتعرض إليها المخطوطات في المغرب، قال بنبين -الذي يعمل حاليا مديرا للخزانة الملكية بالرباط- إن هناك سماسرة يتاجرون في تراث الأمة، يشترون المخطوطات من أناس يجهلون قيمتها بأثمان زهيدة.

ودعا المسؤولين عن الثقافة إلى مراقبة السوق السوداء التي تباع فيها المخطوطات إلى أجانب وعلماء بالخارج في عملية استنزاف خطيرة لتراث الأمة.

الثورات والتراث
ومن جانبه، انتقد رئيس مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب الدكتور عبد اللطيف الجيلاني الإهمال الذي تتعرض إليه المخطوطات الموجودة في خزانات لا تتوفر فيها الوسائل المتطورة للصيانة اللازمة.

ونبه في تصريحات للجزيرة نت إلى عدم توفير الإمكانات المادية المطلوبة لتطوير قطاع المخطوطات في العالم العربي، مما يجعلها مهددة بالتلاشي يوما بعد يوم.

وقال الجيلاني إنه في خضم الثورات التي يعرفها العالم العربي ينبغي أن يكون هناك اهتمام مواز بمخزوننا التراثي لأن من شأن البحث فيه تجنيب الأمة انحرافات كثيرة في مسار التغيير.

المصدر : الجزيرة