كتاب تأملات في الفن الإسلامي يضم نصوصا شعرية ونثرية وقصصية لـ27 كاتبا ومفكرا(الجزيرة)

 نور الهدى غولي-الدوحة 

تتقاطع مجموع نصوص نثرية وشعرية وقصصية وتاريخية لـ27 كاتبا ومفكرا عبر العالم في كتاب صدر مؤخرا بعنوان "تأملات في الفن الإسلامي" وقامت بتحريره الكاتبة المصرية البريطانية أهداف سويف.. تجربة حيّة نفضت الغبار عن أكثر الآثار الإسلامية جمالا وتعبيرا.

فتحولت تلك المواد من قطع أثرية منزوية في أقصى زوايا المتحف إلى نصوص جميلة موازية لتحف أخرى تقابلها. فكان الكتاب مشروعا فنيا عالميا مشتركا عن أندر التحف الإسلامية.

الكتاب المنشور في طبعة فاخرة بين دار بلوزمبيري القطرية للنشر وهيئة متاحف قطر، هو محصّلة تأملات وشذرات أفكار لمجموعة مبدعين في مجالات متباينة، التقوا بين ردهات المتحف ليعملوا على استنطاق تلك التحف من زوايا مختلفة.

وقد كان ذلك بدعوة وجهها المتحف الإسلامي بقطر للتمعن في تحفه وانتقاء ما وقعوا في حبه من نظرة أولى أو بعد طول تأمل، في تجربة متشظية لاختيار ما هو أقرب منهم للكتابة عنه.

إحدى القطع الأثرية بمتحف الفن الإسلامي بقطر (الجزيرة)

تفكيك التحف
يكتب أوليفر واتسون، الخبير الفني في نصّه "المزهرية الفضية" قائلا "حين أتأمل الماضي، يبدو أنّ الأهمية كانت بالنسبة لي تكمن في أنّ هذه الأشياء المؤرّخة تمثل، على نحو غير محدد لكنه مباشر، تاريخا موثوقا".

ويقول واتسون "إنها شهادات موثوقة عن حقيقة أنّ السنوات قيد النظر حدثت بالفعل، وأنّ الملوك المُصوَرين فيها كان لهم وجود".

ويضيف "إنّ دراسة الفن الإسلامي، ككل الدراسات المتعلقة بالماضي، حافلة بالصعوبات، غير أنّ الممارسة الدينية والتاريخ السياسي للشرق الأوسط يقدمان تحديات خاصة جدا".

يبدأ كلّ نص تفكيكي في الكتاب بصورة عن التحفة موضوع التأمل، يكون القارئ فيها شريكا فاعلا في عملية التلقي، وهو ذات الرهان الذي رغب أصحاب هذا المشروع العالمي في إعلانه، وهو تحقيق هذا التحاور الهادئ الصاخب بين الصورة والكلمة والمخيّلة الخاصة لدى كلّ قارئ.

الكتاب ينفض الغبار عن أكثر الآثار الإسلامية جمالا (الجزيرة)

متعة التنوّع
سيكون من الممتع قراءة هذه النصوص التي بالكاد يشبه واحد منها الآخر، نظرا لتباين خلفيات هؤلاء الكتاب واختلاف التحف التي يكتبون عنها.

فمنهم من استرجع ذكريات طفولته مع شيء حميمي شبيه بالتحفة التي أمامه، ومنهم من استلهم رصيدا تاريخيا كان في جعبته، بينما اقترب آخرون من خيار الشعر الذي أنقذهم بتهويماته الخاصة.

وقد كان للتكنولوجيا نصيب آخر وسط تلك المقتنيات الفنية الموغلة في القدم والعراقة، وهو ما نجده في نص الكاتب المصري يوسف رخا والمعنون بـ "أمثولة الطغراء والهاتف المحمول" بينما غاص آخرون في عالم الأسطورة السحري كمقال الكاتب السوداني جمال محجوب "الصدع المقدّس".

متحف الفن الإسلامي بقطر يضم أجمل التحف الإسلامية (الجزيرة)

مقلمة أندلسية، صورة مغولية، قلادة إسلامية، نص مكتوب على ورقة شجر، مصاحف من القرن السابع الميلادي، قطعة من سجّاد فاخر.. مقتنيات مختلفة خلّفت تفكيكات متنوعة عبر كتاب فاق 250 صفحة من الحجم الكبير.

هناك أيضا حديث عن كتاب آخر مستقر هنا، في نص كتبه الروائي الماليزي تاش آو بعنوان "كتاب صور الكواكب" وفيه عودة لكل ما رسخ من أفكار سابقة في حياته، إذ كتب يقول ".. صرت أدرك إلى أيّ مدى ارتبطت فكرة الإسلام الحديث بالبلاد العربية، وكيف أصبح ينظر إليه (في الغرب) على أنه منعزل، ومحدود وإقصائي.

ويضيف "وهو ما يعاكس تماما المفاهيم التي نشأت عليها في ماليزيا، حين كان من المسلمات أنّ الإسلام دين عالمي".

أسماء وتصميم
من بين الأسماء الأخرى التي خلّفت تركة تأملات لها بهذا الكتاب نجد خواطر مميزة لعالم الرياضيات "ماركوس دو سوتوا" حول التناظر والتماثل بالفن الإسلامي، وتأريخ شامل وحميمي للمؤرخ "إريك هوبزباوم" بلوحة من الفن المغولي إلى جانب أسماء أخرى.

وكلهم تقريبا أو معظهم لم يتجاوزوا فكرة الإشارة إلى جمالية المتحف كمبنى وهوية وكيان ثقافي تفاعلي حيّ.

المصدر : الجزيرة