مشهد من مسرحية "البئر" الحائزة على الجائزة الأولى للمهرجان (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

اختتمت مساء الأربعاء بالعاصمة العُمانية مسقط، فعاليات مهرجان المسرح العُماني الرابع بحفل إعلان العروض والنصوص الفائزة وتكريم أفضل الممثلين والمخرجين المشاركين بالمهرجان الذي استمرت فعالياته بالفترة من 19 إلى 28  ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وشهدت عروضه إقبالا جماهيريا كبيرا.

واتسم المهرجان الذي شاركت فيه ثماني فرق مسرحية أهلية، باستلهام معظم عروضه من التراث الشعبي العُماني وتوظيفه دراميا باستخدام سينوغرافيا اختلف المخرجون في توظيفها، سواء بالتركيز على الإضاءة والمؤثرات الصوتية والملابس والموسيقى معا أو بإحداها فقط، غير أن بساطة الديكور غلبت على معظم العروض.

وتم اختيار الفرق المسرحية الثماني المشاركة بالمهرجان -الذي نظمته وزارة التراث والثقافة- من بين 15 فرقة أهلية تنافست خلال مرحلة الإعداد له.

تتويج مسرحية "البئر" الفائزة بالجائزة الأولى (الجزيرة نت)
محاولات مهمة
وجاءت العروض الأولى ضعيفة وفق ما ذهب إليه النقاد بالجلسات التطبيقية المصاحبة، مع تميز وجرأة واضحة للعروض الخمسة الأخيرة، حيث توجت مسرحية "البئر" لفرقة الدن كأفضل عرض مسرحي تلتها مسرحية "الكهف" لفرقة الفن الحدي، بينما حازت مسرحية "الخوصة والزور" لفرقة مزون على الجائزة الثالثة.

وتدور أحداث "البئر" الفائزة بالمركز الأول بين أسرة صغيرة تعيش بقرية عُمانية، صورت الكاتبة آمنة الربيع -في نصها المكتوب منذ عام 1997- أهلها يقتاتون من البحر وتسيطر عليهم الخرافة والتقاليد والاستعانة بالمشعوذين في العلاج، حيث لامست بعضا من هموم المجتمع المحلي.

واستطاع محمد الهنائي -الفائز بجائزة أحسن مخرج- استنطاق رمزية النص في عدد من المشاهد استعرض خلالها قضايا اجتماعية ريفية كالبحث عن الإنجاب باللجوء للمشعوذين الذي عكسه دور البنت الكبرى زينب، وقضية الزواج المبكر التي جسدتها محاولات رفض بلقيس البنت الصغرى للزواج". والتي جسدت دورها الممثلة غالية السيابية وحصلت على جائزة ثاني أفضل ممثلة. 
 
وفي تقييمه لمجمل العروض المسرحية تحدث خبير الدراما بالتلفزيون العُماني أحمد الأزكي للجزيرة نت واصفا عروض المهرجان بأنها تشكل محاولات مهمة وإضافة للمسرح العُماني، الذي يرى أنه في حاجة للاستمرارية دون الاقتصار على المهرجانات التي جعلته مسرحا موسميا.

واتهم الأزكي الإعلام المحلي بعدم الاهتمام بالمسرح وقضاياه حيث لا يتذكر المسرح إلا خلال المهرجانات.

صالح الفهدي: هناك حاجة لمسرح يقرأ مجتمعه بشكل واضح (الجزيرة نت)
التنظيم الهيكلي
بدوره وصف الكاتب المسرحي الدكتور صالح الفهدي الحركة المسرحية العُمانية بالواعدة لكن ينقصها التنظيم المؤسسي والهيكلي، مشيرا إلى وجود فرق مسرحية أهلية تحاول الاجتهاد، ولكن ينقصها التأسيس، مطالبا بإنشاء هيئة منفصلة تعنى بالمسرح وشؤونه.

وحول مدى ملامسة المسرح العُماني  لهموم الجماهير، أكد الفهدي للجزيرة نت بأن هناك حاجة لمسرح يقرأ مجتمعه بشكل واضح، في ظل وجود فجوة بين العمل المسرحي والمجتمع.

وبشأن آفاق المسرح العربي في مرحلة ما بعد الثورات العربية، يرى أنها آفاق ينبغي أن تكون أكثر رحابة، وأن تكون الرؤى أكثر وعيا ونضجا، حتى يتمكن المسرح العربي من عرض هواجس وهموم الإنسان العربي.

الفنان محمد صبحي: إذا تغيرت ذهنية الإنسان العربي سيتغير الفن (الجزيرة نت)
ربيع المسرح العربي
وحول المسرح العربي أيضا تحدث للجزيرة نت الممثل المصري محمد صبحي، واصفا المسرح العربي بالمتأخر جدا، مؤكدا حاجة الإنسان العربي في المرحلة الحالية إلى أن يؤمن بأن الثورة تعني التغيير بالمعنى السياسي، فإذا تغيرت ذهنية الإنسان  سيتغير الفن.

ويرى أستاذ الأدب العربي والمسرح بجامعة المنيا المصرية الدكتور سيد علي إسماعيل أن مرحلة ما بعد الربيع العربي ستضيف للمسرح الجرأة في طرح الأفكار، وستطرح رؤى لم تكن موجودة في الأصل.

أما رئيس جمعية المسرحيين السعوديين أحمد الهذيل فأكد أن ما حدث بالمنطقة العربية جدير بتحريك ذهنية الكاتب، الذي من المهم أن يعي هذه المرحلة ليقدم النص الذي يتمناه المسرحيون. وأضاف "لدينا المادة الآن لكن نريد من يجمعها بشكل صحيح ويقدمها لنا في طبق مسرحي".

من جهته يرى عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بسوريا الدكتور سليم عجاج أن الفن الحقيقي لا يعيش إلا مع الحرية، معتبرا أن الحراك الشعبي العربي الأخير أوجد قدرة أفضل لدى الناس لتوصيل مايريدون، مبديا تفاؤله باتساع الفرص للفنان العربي ليواصل رسالته.

يُذكر أن الدورة الأولى لمهرجان المسرح العُماني نظمت سنة 2004، والثانية عام 2006، بينما نظمت الدورة الثالثة سنة 2009، وهناك مطالبات بتنظيمه سنويا.

المصدر : الجزيرة