الاحتفاء بعشرية سينغور يتضمن عدة فعاليات بدكار وبعض مدن الداخل (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

تحيي العديد من المؤسسات والشخصيات الأدبية السنغالية هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيل أول رئيس للسنغال ليبول سيدار سينغور، الذي عُرف بمزاوجته بين الأدب والسياسية. وتسعى الأنشطة المقامة في دكار وبعض مدن الداخل إلى إبراز الدور الكبير الذي لعبه سينغور بوصفه أحد أبرز رواد حركة الزنوجة وعلاقته برموز تلك الحركة كالأديب المرتنيكي إيمي سيزير.

ودعا المدير السابق للأرشيف الوطني الثقافي ومنسق الأنشطة المخلدة للتظاهرة السنوية رفائيل أنجاي، في ندوة منظمة من طرف مؤسسة ليبول سيدار سينغور النقاد السنغاليين إلى قراءات أدبية نقدية موضوعية لأعمال الرئيس الراحل.

وفي تصريح للجزيرة نت قال أنجاي إن الكثير من النقاد السنغاليين يبنون أحكامهم "السلبية" على سينغور بسبب خلفياتهم السياسية التي قد لا تتفق بالضرورة مع النزعة اليسارية لسينغور، وطالب المثقفين بدراسة أفكار سينغور لتقديمه للأجيال القادمة من أجل إعادة استكشاف هذا الرجل الذي يمثل "تراثا ثقافيا أفريقيا وإرثا أدبيا وطنيا".

نسخ من بعض مؤلفات سينغور وبعض المؤلفات المنشورات عنه (الجزيرة نت)
رحلته مع سيزير

وقد أشاد في الندوة الكاتب أمنكوي سانتوس من جمهورية غينيا بيساو، الذي حضر مدعوا من طرف مؤسسة ليبول سيدار سينغور للتظاهرة، بغزارة الإنتاج الأدبي لسينغور، قائلا إن الراحل ساهم في بلورة أيديولوجية قائمة على رد الاعتبار للكرامة والثقافة الأفريقيتين.

واعتبر سانتوس أن سينغور أضاف لونا أدبيا أفريقيا خالصا وهو أدب الزنوجة الذي كان له دور كبير في دفع حركة النهضة الأدبية الأفريقية إلى الأمام.

ويعد سانتوس من الشخصيات الأدبية الأفريقية التي ساهمت بقلمها في حركة التحرر بغينيا بيساو، وعاش فترة في السنغال قبل استقلال غينيا بيساو عام 1975.

وتحدث سانتوس عن علاقة سينغور بالأديب والسياسي المارتنيكي الراحل إيمي سيزير، مشيرا إلى أن أول لقاء بين الرجلين كان عام 1928 في فرنسا، وأن الرجلين عاشا سويا لفترة طويلة بحكم ظروف الدراسة.

وذكّر سانتوس الحضور بعبارة شهيرة لإيمي سيزير يجسد فيها علاقته الحميمة بسينغور "ليس لون البشرة هو ما يوحدنا، لكن المثالية في الحياة والتعطش إلى للتحرر هو ما يجمعنا".

وأشار إلى أن سينغور وسيزير كانا وراء إطلاق الميثاق السياسي والأدبي لحركة الزنوجة، التي أصبحت فيما بعد بطاقة هوية اجتماعية وأدبية للزنوج وجعلا منها تيارا فكريا مثّل وعاء جامعا لقيم السود.

وختم بالقول إن الرجلين تقاسما حب السياسة بالإضافة إلى قواسم الأدب واللغة، جاعلين من الحياة السياسية أرضية لنشر أفكارهما ورؤاهما في أدب الزنوجة، مضيفا أن السياسة وفرت لهما غطاءً لنشر مؤلفاتهما الأدبية وإنتاجهما الشعري مما أتاح لهما دخول الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1945 كعضوين أفريقيين "مزعجين".

أمنكوي سانتوس (يمين): سينغور أضاف لونا أدبيا أفريقيا خالصا وهو أدب الزنوجة (الجزيرة نت)
الحاكم الشاعر

ويعتبر سينغور أول رئيس أفريقي يعتزل السلطة طواعية للتفرغ لنشاطه الأدبي والفكري، وكان ذلك عام 1980 بعد أن حكم السنغال لفترة تجاوزت عقدين من الزمن.

وقد اتسمت الحياة السياسية في عهده بالاستقرار. ويعد سينغور أول رئيس في بلدان الغرب الأفريقي يتبني التعددية الحزبية في العمل السياسي حيث رخص للرئيس الحالي عبد الله واد بتأسيس حزب سياسي عام 1974، ثم أعلن عام 1976 عن إطلاق التعددية الحزبية لثلاثة اتجاهات سياسية: الشيوعية والليبرالية والاشتراكية.

وأصبح سينغور في عام 1984 عضوا في الأكاديمية الفرنسية وواصل كتابة الشعر وطوّر رؤاه الفكرية حول الزنوجة والتنوع الثقافي، وأطلق عام 1995 فضاء ثقافيا يحمل اسمه بمدينة فيرسون الفرنسية. وكان سينغور أول زنجي حصل على شهاد التبريز في علم النحو الفرنسي في عام 1935.

المصدر : الجزيرة