وليد أبو شقرة بجانب إحدى لوحاته (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

اختزل المعرض الفني الاستعادي "منطرة الباطن" الذي احتضنته صالة العرض والفنون بأم الفحم أربعة عقود من المسيرة الفنية والإبداعية للشيخ الفنان وليد أبو شقرة، العائد إلى مسقط رأسه بعد طول غياب.

وغلب استعمال الفحم وقلم الرصاص على رسومات الفنان، وصورت أعماله الأولى التي أنجزها في ستينيات القرن الماضي، طبيعة صامته ومناظر لأبنية قديمة ولجده يوسف وللكاهن وشخصيات أخرى.

جانب من زوار معرض "منطرة الباطن" للفنان أبو شقرة (الجزيرة نت)
تناغم وانسجام
وحملت الأعمال التجريدية، الملونة في غاية الدقة إبداعا وتناغمت فيما بينها واحتوت الأشكال الهندسية، في بعض اللوحات معالم زخرفية مستوحاة من المساجد والأسواق القديمة بمدن فلسطين والأبنية الأثرية والعمارة الإسلامية.

وعاد أبو شقرة -وهو من مواليد أم الفحم عام 1946- إلى مسقط رأسه من مهجره ببريطانيا، التي أكمل فيها تعليمه ومسيرته وأسس عائلة ليشارك في افتتاح المعرض وفي فعالياته.

وتجلت ذاكرة الطفولة في أعمال الشيخ أبو شقرة الفنية، والذي شارك في مهجره في العديد من المعارض الفنية، ترافقه ذاكرته ومشاهدات طفولته في فلسطين.

ويقول أبو شقرة "عاش الوطن بداخلي رغم الغربة، لقد سمعت عن من رحلوا دون أن يتسنى لي الحزن على فقدانهم، وكيف اجتثت كروم الزيتون والصبار لتشيد البنايات، وكيف اختفت أزقة البلدة القديمة والبيوت العتيقة".

وأضاف "طورت مشاعر الاغتراب لدي بإيجاد مسارات روحانية جديدة، حينما عثرت في الخطاب الصوفي على بلسم لروحي، وانشغلت بدراسة الدين والصوفية مما منحني متعة هائلة، لدرجة خيل لي فيها وكأنني هجرت عالم الفن كليا".

الفنان وليد أبو شقرة مع شقيقيه سعيد وفريد خلال الاحتفاء بعودته واستقباله (الجزيرة نت)
مسارات روحانية
ولفت في حديثه للجزيرة نت بأنه إلى جانب مشواره الفني، درس العمارة الإسلامية من خلال التراث الإسلامي، ولفته احترام الإسلام للبيئة ومن يعتنون بها.

وشدد على أن هذا الاحترام للبيئة أوصله إلى نقد المجتمع من خلال مطبوعاته ورسوماته، ليعبر عن احترامه لرؤية الإسلام للعلاقة بين العمارة والبيئة والمناخ، ولينتقد من جهة ثانية تجريف الأراضي من أجل إرضاء أنانية البشر ومصالحهم.

ويرى أنه وجد في الإسلام شريكا له في فكره وإيمانه، ليس من باب العقيدة الإيمانية فحسب، وإنما بنظرته إلى العلوم والفنون والبيئة، وتعامله الراقي معها، وهذا ما دفعه إلى الطريقة الصوفية، باحثا من خلالها عن وسائل الارتقاء الروحي.

وهجر الشيخ وليد الفن سنوات طويلة في سبيل البحث عن المضامين والمفاهيم الروحية وعلاقة الطرق الصوفية به، وأكد أن هناك مواقف واضحة للإسلام من الفنون، وهو أرقى من أن يحرم التصوير والرسم المعتدل والملتزم بمفاهيم الإسلام وعقيدته.

المصدر : الجزيرة