زهرة مروة-بيروت

في روايته الجديدة "من يتذكر تاي" يواصل الروائي والقاص السوري ياسين رفاعية نبرة الحزن ذاتها التي يلمسها القارئ في الكثير من أعماله، ويتناول مرحلة ما بعد حرب 1967 من خلال وقائع  حقيقية بالأسماء والأحداث، حيث يعاني أبطال الرواية من الخيبة والخوف والإحساس بالإحباط.

ويعود رفاعية -المولود في دمشق سنة 1934- إلى بيروت خلال فترة الستينيات، بكل ألقها وصخبها وأحزانها، ويورد في الرواية أسماء شخصيات أدباء وصحفيين وفنانين مشاهير أصبحت الفتاة المصرية المثقفة "تاي"هي مستودع أسرارهم، في الحانة التي يرتادوتها وهم يعانون من الإحباط وفشل مشاريعه وأحلامهم التي طوحت بها هزيمة يونيو/ حزيران.

الكاتب ياسين رفاعية
البدايات
طوال مسيرته الأدبية حاول رفاعية أن يفجر حزنه في كتاباته، ويقول للجزيرة نت إن هذا الحزن نابع من حياته الشخصية. فقد عاش في عائلة فقيرة، واضطر أن يمارس عدة مهن، بينها عامل في شركة نسيج وصانع أحذية وبائع كعك في الطريق، لكن قراءات الكاتب الكثيرة نمت لديه موهبة الكتابة وشجعته عليها.

أقبل رفاعية في البداية على القصص البوليسية مثل قصص شرلوك هولمز وأرسين لوبين، كما قرأ الكثير من الأدب الأميركي لإرنست همنغواي وجون شتاينبك، بالاضافة الى قراءته الروايات الأخرى المترجمة إلى العربية.

كتب صاحب" أهداب" أولى قصصه "صانع الأحذية" ونال عليها جائزة في القصة القصيرة من مجلة "أهل النفط" بالعراق التي كان يرأس تحريرها الكاتب الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا.

ويقول رفاعية "هذه القصة غيّرت مجرى حياتي وانتقلت بعدها  للعمل في الصحافة وبدأت أنشر قصصي في الصحف السورية (الشعب، دمشق المساء، النصر، الأيام، الأخبار) ثم انتقلت للعمل في المكتب الاعلامي للقصر الجمهوري في سوريا".

في مؤلفه"مصرع الماس" يتحدث رفاعية عن دمشق الأربعينات، أيام طفولته المبكرة. وتعكس هذه الرواية الحياة الاجتماعية في سوريا
من القصة إلى الرواية
أصدر رفاعية بعدها أول مجموعة قصصية بعنوان "الحزن في كل مكان" والمجموعة الثانية "العالم يغرق" هي أيضا استمرار لنهج الحزن في حياته. ومن جملة ماواجهه رفاعية في حياته فقدان زوجته الشاعرة والروائية أمل جراح وكذلك فقدان ابنته الشابة التي توفيت وهي في السابعة والعشرين من عمرها.

عمل رفاعية أيضا في وزارة الثقافة وأسس مجلة "المعرفة" بالشراكة مع الأديب فؤاد الشايب. وبعدها ذهب إلى بيروت وانتقل للعمل في جريدة الأحد، ثم أسس مكتب جريدة الرأي العام الكويتية. وأصدر مجموعته القصصية الشهيرة "العصافير" بعد توقف عن الكتابة دام أحد عشر عاما. وقد صدرت هذه المجموعة في طبعات عديدة.

ويعتبر رفاعية من الكتّاب القلائل الذين تناولوا في رواياتهم الحرب الأهلية اللبنانية وخاصة في رواياته "رأس بيروت" و"الممر"، و"إمرأة غامضة" و"دماء بالألوان".

وعند الاجتياح الاسرائيلي للبنان، غادر إلى لندن حيث عمل أيضا في مجلة الدستور وجريدة الشرق الأوسط، قبل أن يعود إلى لبنان لاحقا ليتفرغ للكتابة.

أصدر رفاعية أول مجموعة قصصية بعنوان "الحزن في كل مكان" والمجموعة الثانية "العالم يغرق" هي أيضا استمرار لنهج الحزن في حياته
لحظات فارقة
وفي مؤلفه "مصرع الماس" يتحدث رفاعية عن دمشق الأربعينات، أيام طفولته المبكرة. وتعكس هذه الرواية الحياة الاجتماعية في سوريا. وفي روايته "أسرار النرجس" هناك أيضا وصف لحارات دمشق وأزقتها وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة هناك.

يعود الحزن ليلف مؤلفات رفاعية مع فقدان زوجته الشاعرة والروائية أمل جراح. ففي روايته "وميض البرق" يتحضر الكاتب لموت زوجته ويسرد ماذا سيحصل له بعد موتها. ويقول "عندما قرأت زوجتي أمل الرواية وعرفت ماذا سيحصل لي بعد رحيلها بكت عليّ ولم تبكِ على نفسها".

أما في روايته "الحياة عندما تصبح وهماً" فيصور رفاعية العلاقة مع زوجته بكل تفاصيلها، ويقول "إن أمل لم تخرج من بيتي حتى الآن، إنها موجودة معي حيثما مشيت. لم تغب عن روحي وعن قلبي وعن أحاسيسي".

المصدر : الجزيرة