المخرج جيمس كاميرون بجانب ملصق فيلمه الشهير أفاتار (الأوروبية-أرشيف)

بعد سنتين من النجاح التاريخي الذي حققه فيلم "أفاتار" الثلاثي الأبعاد، تعيد إستديوهات هوليوود النظر في إستراتيجيتها المتعلقة بهذا النوع من الأفلام، ويبدو المشاهدون أكثر انتقائية من السابق ويتصاعد الفشل في شباك التذاكر.

ويعتبر الخبراء أنه على الرغم من النجاح الذي حققه فيلمان ثلاثيا الأبعاد في نهاية عام 2011 هما "مغامرات تان تان -سر وحيد القرن- "لستيفن سبيلبرغ و"هوغو" لمارتن سكورسيزي، فإن على هوليوود اليوم أكثر من أي وقت مضى تحديد الأفلام التي تناسبها تقنية الأبعاد الثلاثية والأفلام التي لا تلائمها هذه التقنية.

فصناعة السينما لم يعد بإمكانها الاعتماد على عبارة "فيلم ثلاثي الأبعاد" لاستقطاب المشاهدين وإقناعهم بإنفاق أموال إضافية من أجل تجربة ربما لا تكون بالضرورة ناجحة.

المخرج ستيفن سبيلبرغ لدى افتتاح عروض فيلمه "مغامرات تان تان" في بروكسل ببلجيكا (الأوروبية-أرشيف)
تقنية هشة
ويقول جيف بوك، وهو محلل لدى شركة "أكزيبيتور ريليشنز" التي تنشر كل أسبوع أرقام شباك التذاكر إن "توزيع الأفلام الثلاثية الأبعاد سنة 2011 لقن الإستديوهات وصالات العرض درسا".

ويضيف "شهدت الإستديوهات انخفاضا في عدد الأفلام التي تعتمد تقنية الأبعاد الثلاثية، ويعود السبب إلى أن المشاهدين لم يعودوا مستعدين لدفع مبلغ إضافي من أجل فيلم ثلاثي الأبعاد غير مثير للاهتمام".

وقد انعكست هشاشة تقنية الأبعاد الثلاثية التي أرادتها الإستديوهات أن تكون حلا لأزمة القرصنة وتراجع مبيعات الأقراص المدمجة من خلال فشل أفلام كثيرة هذا الصيف مثل "كونان البربري" و"غلي" و"سباي كيدز"، وأيضا من خلال مبيعات أجهزة التلفزة الثلاثية الأبعاد التي جاءت مخيبة للآمال.

وأشارت شركة "أن بي دي" المتخصصة في التسويق في أبريل/نيسان الماضي أن "المشكلتين الأساسيتين بالنسبة إلى المستهلكين هما سعر أجهزة التلفزة وضرورة وضع نظارات" خاصة.

وقد اضطرت شركة "نينتندو" اليابانية العملاقة إلى تخفيض سعر جهاز ألعاب الفيديو "نينتندو ثري دي أس" بنسبة 40% في يوليو/تموز بعد عجزها عن تحقيق مبيعات مرتفعة.

"
تقنية الأبعاد الثلاثية تكون ضرورية في الحالات التي يمكنها أن تحقق فيها شيئا جديدا أي لا يكفي أن تكون مجرد عبارة تضاف إلى إعلان الفيلم
"
أهمية السيناريو
وفي هوليوود، أصبح المخرجون بدورهم أكثر حرصا في ما يتعلق بالأفلام الثلاثية الأبعاد. وقال ستيفن سبيلبرغ مؤخرا لمجلة فارايتي "لا أوافق على فكرة أن تكون الأفلام كلها ثلاثية الأبعاد، فهذه التقنية هي عنصر واحد من العناصر المتعددة التي نملكها".

وأضاف "أعتقد أن تقنية الأبعاد الثلاثية تكون ضرورية في الحالات التي يمكنها أن تحقق فيها شيئا جديدا أي لا يكفي أن تكون مجرد عبارة تضاف إلى إعلان الفيلم".

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن سبيلبرغ ينوي إصدار فيلم "جوراسيك بارك" بالأبعاد الثلاثية في خطوة مشابهة لتلك التي قامت بها إستديوهات ديزني في فيلم "الأسد الملك".

من جهته لم يخف مارتن سكورسيزي أنه توخى الحذر الشديد عند إخراجه فيلما بالأبعاد الثلاثية فقال لمحطة "بي بي سي" "كنا خائفين وكان الأمر أشبه بالمشي على حبل مشدود".

أما جيف بوك فيعتبر أن هوليوود لا تريد التخلي عن تقينة الأبعاد الثلاثية بل تسعى إلى التعلم من أخطائها. ويقول: "في السنوات المقبلة، ستتوخى الإستديوهات الحذر أكثر من قبل عند اختيار الأفلام التي ستصدر بالأبعاد الثلاثية".

ومن المتوقع أن تصدر سنة 2012 عدة أفلام من هذا النوع مثل "مان إن بلاك 3" و"ذي أمايزينغ سبايدر مان" و"ذي أفنجرز" و"ذي هوبيت"، لكن بوك يشير إلى أن الفيلم الذي ينتظره المشاهدون بشغف وهو "باتمان" سيصدر بتقنية الأبعاد الثنائية.

ويضيف "سيكون على الأرجح الفيلم الأكثر نجاحا في العام المقبل، وهو ما يؤكد أن السيناريو يبقى هو الأهم".

المصدر : الفرنسية