لقطة من العرض المسرحي الفلسطيني "إنعاش" (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

اختتمت بالعاصمة الأردنية عمان فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان "عشيات طقوس" الذي نظمته فرقة "طقوس" المسرحية، تحت شعار "حق العودة " بالتعاون مع وزارة الثقافة، وشهد مشاركة فرق مسرحية ونقاد من الأردن ودول عربية أخرى.

وإلى جانب مسرحية "نيرفانا" للمخرج حكيم حرب، تضمن المهرجان عرضين أردنيين آخرين هما: "رجال تحت الشمس" للمخرج فراس الريموني، و"كوكب الألوان" للمخرج صلاح الحوراني، وشاركت الجزائر بمسرحية "حب وحال"، والسعودية بمسرحية "الدود"، وتونس بمسرحية "خيرة" إضافة إلى المسرحية الفلسطينية "إنعاش".

مدير المهرجان فراس الريموني (الجزيرة نت)
المسرح الطقوسي
وتم تكريم رؤساء الفرق المشاركة، خلال المهرجان، كما كرمت الفنانة نادرة عمران لدورها في إثراء الحركة الفنية في الأردن. 

وقال مدير المهرجان فراس الريموني في ختام الفعاليات مساء الخميس إن المهرجان يهتم بالشكل الطقوسي "فالسعوديون رسموا طقوسهم والتونسيون صرخوا بالآهات والجزائريون طهروا المكان والفلسطينيون رقصوا على وجعهم والأردنيون بحثوا عن الحقيقة المطلقة وحق العودة وحلم الطفل".

ووفقا للريموني يتبنى المهرجان قضية استعادة الآثار الأردنية والعربية المسلوبة والموجودة في المتاحف الأوروبية باعتبارها الشاهد التاريخي على عراقة حضارتنا وبالذات مسلة أو حجر الملك المؤابي "ميشع" الذي يوثق انتصاره على العبرانيين وسرقه أحد المستشرقين الفرنسيين.

لقطة من المسرحية الأردنية "نيرفانا"
(الجزيرة نت)

أعمال مميزة
وعلى صعيد الأعمال كان من أجمل العروض المقدمة في المهرجان، مسرحية "نيرفانا" المقتبسة من رواية "سدهانا" للأديب الألماني هيرمان هسه وهي من إعداد وإخراج وبطولة الفنان حكيم حرب، و"رجال تحت الشمس" لفراس الريموني المقتبسة من رواية الفلسطيني غسان كنفاني، والعمل الفلسطيني "إنعاش" وهو عرض راقص من فكرة وإخراج فادي الغول.

وتمثل مسرحية "نيرفانا" رحلة البحث عن السعادة والحقيقة المطلقة واكتشاف الذات المتعطشة للمعرفة، مستعينة بقصائد الحلاج والشيرازي ومحمود درويش.

وتخلص المسرحية الفلسفية لنتيجة مؤداها أن مصالحة الواقع وقبول العالم بما فيه من متناقضات أفضل من الدخول في دوائر مفرغة، ومن الحكمة التعامل مع الحياة بكل ما فيها والحب أعظم شيء في الحياة. ولأول مرة يتضمن الديكور نهرا أبيض بين الحضور "للعابرين نحو سمو الروح والجسد".

ويرى الناقد العراقي مؤيد البصام أن "نيرفانا" ببعدها الفلسفي تدور حول السؤال الأبدي "أين تكمن السعادة؟"، مضيفا للجزيرة نت أن الفنان حكيم حرب "استطاع إعداد نص يتوافق مع رؤيته الفلسفية للحياة، وهناك أيضا تميز لبكر قباني بتلقائيته ونبرة صوته ومحمود عوض وعلا جرار والطفل قيس حكيم، وقد أعطت موسيقى عبد الحليم حلتم روحية للعمل ودرجات من الاحتكام والسكون.

الفنانة نادرة عمران أثناء تكريمها في المهرجان (الجزيرة نت) 
حق العودة
أما "رجال تحت الشمس" التي تمتد على مدى خمسين دقيقة فتدور حول فكرة المهجرين والنازحين وقسوة الحياة على الإنسان الذي هجّر من وطنه ولا أمل في عودته لتاريخه وذكرياته وعبق ترابه.

وتحكي المسرحية أيضا عن عذابات وأوجاع الشعب الفلسطيني اللاجئ عبر استذكار لأحداث الاحتلال والهجرة القسرية وانتهاء بالموت في ظروف غير إنسانية ومناخات عربية غير صحية والحاجة لإتاحة فضاءات للعيش أو التعبير أو إعادة البناء من الخارج نحو الحلم والعودة.

كما تطرح أفكارا وأسئلة فلسفية تتعلق بالإنسان العربي والفلسطيني، وقد مثلت المسرحية صرخة لكل اللاجئين بحقهم في العودة إلى وطنهم ووجدانهم وذكرياتهم وتاريخهم وقبور أجدادهم.

أما مسرحية " إنعاش" وهي عرض راقص قدمته فرقة الأمل الفلسطينية فقد عبرت باستخدام حركة الجسد عن قضية شعب مظلوم وقدمت المحتل كالجلاد في ممارساته على الحواجز والجدار العازل فالجندي يدوس وردة بحذائه، ولم يسلم من ساديته حتى الحوامل وطلبة المدارس.

كما تطرقت للانقسام الداخلي الفلسطيني والحلم بالاستقلال والخلاص من المحتل من خلال الرقصات الهادفة رغم أن الممثلين مجموعة من الصبايا اللاتي لا تتجاوز أعمارهن ستة عشر عاما.

كما قدمت جمعية فرسان الركح للفنون الجزائرية مسرحية "حب وحال" باللغة العربية الفصحى وهي بحث عن حب حقيقي وتخللتها بعض الأغاني الشعبية.

المصدر : الجزيرة