المعرض شهد غياب دور النشر الليبية واليمنية

عبد الرحمن سعد-الدوحة

مع اختتام معرض الدوحة الدولي الثاني والعشرين للكتاب أنشطته مساء اليوم الخميس؛ لاحظ زائرون وناشرون غيابا للكتب التي تتحدث عن الثورات العربية، وعللوا ذلك بنقص الوعي، والانشغال بتطورات الأحداث، وعدم تبلور الثورات بشكل واضح، إضافة إلى أسباب أخرى.

قبل الولوج إلى أجنحة المعرض استفسرت -الجزيرة نت- عن قائمة الكتب التي تتناول الثورة في المعرض، وبالبحث عبر الحاسوب جاءت إجابة موظفة الاستعلامات تشير إلى أربعة كتب هي "مظفر النواب شاعر الثورات والشجن" وهو سيرة ذاتية، وكتاب "تركيب الثورات العلمية" ويتحدث عن الثورات في الطبيعة، وكتاب "العلاقات الخارجية والمعارضة الداخلية والثورات في الدولة العباسية"، وأخيرا كتاب "مستقبل الثورات".

وبمراجعة خريطة توزيع دور النشر المشاركة في المعرض تبين عدم تمثيل الثورتين الليبية واليمنية على مستوى الناشرين، وأيضا على مستوى الكتب المعروضة باسثناء كتب تاريخية مثل "هذا هو تاريخ اليمن" لعبد الله علي الكميم، وكتاب "اليمن وفصول الجحيم" للكاتب أحمد الصياد، ويتناول الأوضاع اليمنية المؤلمة قبل الثورة.

خيبة أمل
"جئت خصيصا للبحث عن كتب تتناول الثورة السورية أو الليبية أو حتى اليمنية بعد أن قرأت كثيرا عن الثورتين التونسية والمصرية".. هكذا قال زائر سوري آثر عدم التصريح باسمه معربا عن خيبة أمله بالقول "لم أجد كتابا يتحدث عن تلك الثورات".

خيبة أمل لدى بعض الزوار بسبب غياب كتب
عن بعض الثورات
وأضاف أن "الثورة السورية تعاني من قلة النشر بسبب تقصير المفكرين والإعلاميين وعلماء الدين وحتى شباب الثورة".

لكن صاحب دار نشر سورية دافع عن هؤلاء بالقول "لقد انشغلوا بالأمور العملية دون النظرية"، موضحا أن الناشر في سوريا لا يستطيع أن يصدر كتابا دون موافقة وزارة الإعلام.

وتشارك في المعرض خمسون دار نشر سورية، وقد احتلت مكانا متقاربا، ولم يتناول أي كتاب من المعروض فيها الأوضاع السورية الراهنة ولو من طرف خفي.

نشاط لبناني 
في المقابل راجت كتب عدة عن تلك الأوضاع في دور نشر لبنانية، وتتقدمها دار تعود ملكيتها للمعارض السوري رياض الريس، وأرجع مدير جناحها السبب في ذلك إلى أنهم يتابعون الوضع السوري منذ الفترة التي سبقت اندلاع الثورة.

وأوضح أنهم قاموا بترجمة عدد من الكتب الصادرة قبل سنوات، ومنها التسلطية في سوريا لستيفن هايدمان، وسوريا ثورة من فوق، وسورية الاقتراع أم الرصاص، مشيرا إلى أن كتاب "الديمقراطية ثورة" لفواز طرابلس من أكثر الكتب إقبالا.

ويقول الناشر اللبناني علي بحسون إنهم مهتمون بالترجمة، لذا ترجموا كتاب "مستقبل الثورات" لجون فوران، و"عندما تستنهض سوريا" لريشار ريفيير.

ويتنبأ كتاب مستقبل الثورات بظهور أشكال من التحول الاجتماعي، وأنماط جديدة من مقاومة الاضطهاد، وسبل أخرى من أجل تحسين أوضاع البشرية، في القرن الحادي والعشرين.

كتب الثورة ظهرت بعناوين قليلة في معرض الدوحة
وعلق الكاتب الفلسطيني المقيم بقطر حمدي الكحلوت على القضية بقوله إن زخم الثورات العربية والآمال المعقودة عليها لم يواكبها إصدارات ثقافية مناسبة، مستدركا بأن الأمر متروك للوقت حتى تختمر تلك الثورات، وأن طبيعة العمل الفكري والأدبي تحتاج إلى فترة زمنية لتختمر في صورة كتب، على العكس من العمل الصحفي الذي يصدر تباعا بمجرد وقوع الحدث.

وأوضح أن للمسألة مثلثا تتكون أضلاعه من المؤلف والناشر والقارئ، وكلما كان هناك مراعاة لظروف كل منهم كان هناك سهولة في التأليف والطباعة، مشيرا إلى أنه لم يجد كتبا متعمقة تتحدث عن الثورات العربية، وأن الأيام المقبلة حُبلى بكتب جيدة ستصدر قريبا.

تونس ومصر
الكتب التي تتحدث عن ثورتي تونس ومصر في معرض الدوحة أكثر نسبيا. قال الناشر التونسي منذر ساسي -للجزيرة نت- إن من أكثر الكتب إقبالا كتاب "الثورة والدولة: دعوة إلى فهم ثورة الكرامة"، وكتاب الرئيس التونسي منصف المرزوقي "إنها الثورة يا مولاي".

وكانت الثورة المصرية حاضرة في نحو عشرين كتابا في المعرض بحسب الناشر المصري مدبولي أحمد مدبولي، ومنها مستقبل مصر بعد الثورة، وأمة كانت في خطر، وحق الشعب في استرداد السيادة.

وأضاف إليها الناشر المصري محمد خضر كتاب "حزب الكنبة.. رحلتي من الكنبة إلى الميدان"، وكتاب "عبقرية الثورة المصرية" للدكتور محمد المهدي، ويتناول المهدي فيه كيف أن الثورة منظومة وفعل مستمر، وأن ثمة قوى تسعى لإجهاضها أو سرقتها، مما يستدعي يقظة الثوار والمجتمع طوال الوقت، والاحتفاظ باللياقة الثورية، والإصرار على تحقيق أهداف الثورة كاملة.

المصدر : الجزيرة