شخصيات رسمية قطرية وليبية حضرت مهرجان "الشعر الليبي الثائر" (الجزيرة نت

سيد أحمد الخضر-الدوحة

يحتضن مسرح قطر الوطني على مدى يومين فعاليات مهرجان "الشعر الليبي الثائر"، الذي تنظمه وزارة الثقافة والفنون والتراث، بمشاركة نخبة من السياسيين والشعراء والمثقفين الليبيين.

ويمجد المهرجان الذي انطلق أمس تضحيات الليبيين في سبيل التخلص من نظام معمر القذافي، في الوقت الذي يبرز جهود المثقفين في مواكبة الثورة وصنع التحرير.

وعلى وقع التصفيق، ذكّر الشعراء القذافي بأن الكلمة العليا كانت للشعب لليبي بعد أن "خرج الثوار من كل ركن"، و"لم يركعوا ليلا ولا نهارا" حتى "دُمرت قلاع الظالمين".

وسطّر الشاعر الدكتور سعد العمروني بقصائده الشعبية ملاحم وملامح الثورة الليبية، حيث اشتدت صلابة بنغازي بعد أن "رفع الطاغية خشمه"، و"كلما زاد الضغطَ زدنا الاعتصام".

لكن العمروني الذي واكب الثورة منذ اللحظات الأولى لتفجرها وسجل معاركها ويومياتها في دواوينه، لم يغفل عن تذكير الليبيين بأن الانتقام ليس البديل الأمثل للظلم والطغيان.

القذافي والجابر
ولم يُنس الحماس الملتهب بالمسرح الحاضرين تضحيات مصور الجزيرة الشهيد علي حسن الجابر، الذي اغتالته كتائب القذافي أثناء تأديته عمله بالقرب من ضريح الشهيد عمر المختار، حيث أسبغ عليه المتحدثون وافر المديح والثناء.

وتخليدا لذكرى الجابر واستحضارا للمشاعر التي صاحبت اغتياله، غنى الفنانان القطري عبد الستار والليبي أيمن الهوني: "شكرا يا شهيدْ على الهدية، لولاك ما كنا توحدنا، لولاك ما كانت حرية".

وعلى عكس الجابر كان حضور القذافي سلبيا في المهرجان، حيث سخر المتحدثون من فلسفته والنتائج التي توصل إليها في الكتاب الأخضر من قبيل أن "الحمامة تبيض والمرأة تحيض".

وإلى جانب تدبيج القصائد في بطولات الثوار الليبيين، تغنى المهرجان بدور قطر في مؤازرة الثورة ووقوفها مع خيار الشعب، إلى أن تمكن من إسقاط أحد أكبر طغاة العصر، حسب المتحدثين.

وبين بنغازي والدوحة وزّع المنشد عادل المشيطي عبارات الإعجاب والإكبار، حيث حولت الأولى "الظلام المستبد إلى نهار"، في حين تلاقت في الثانية "حروف الجمال بكل المعالي".

وتمايلت القاعة طربا على وقع النغم الثوري، حيث غنت الفنانة الشابة أسماء بوسليم للحرية التي قضى على دربها آلاف الليبيين.

الجمهور سهر على النغم الثوري (الجزيرة نت)
رافد للثورة
ومن جانبها، اعتبرت رئيسة القسم الثقافي بجريدة ليبيا الجديدة نهلة العربي أن المهرجان رافدا مهما للثورة الليبية لأن "هناك مواهب ثقافية وفنية ساهمت في صنع التحرير وينبغي إبرازها للعالم".

وتقول العربي في حديث للجزيرة نت إن التظاهرة تمثل فرصة نادرة للمثقف الليبي الذي ظلت مخيلته محاصرة من نظام القذافي طيلة أربعين عاما، ولم يكن لديه سوى خيارين: إما التطبيل وإما السكوت، حسب تعبيرها.

وبالتوازي مع النفس التحرري الذي خيم على المناخ السياسي بعد رحيل القذافي، تقول العربي إن الفضاء الثقافي هناك بدأ التفاعل مع الثورة حيث تنتظر الساحة الأدبية روايات جديدة عن مذابح بوسليم التي ارتكبها نظام القذافي بحق المساجين "ولدينا مواهب شبابية في العديد من المجالات".

أما مدير تحرير جريدة قورينا الجديد، مصباح العوامي فيرى أن المهرجان رسالة بأن ليبيا ليست عقيمة "ولكن الحقل الثقافي بحاجة ماسة لمن يساعده في ظل هذه الظروف حتى نتخلص من الثقافة ذات الوجه الواحد".

ويضيف العوامي أن الثقافة في طليعة المجالات المستفيدة من رحيل القذافي بعد أن كان الأمن في حقبته يتولى كتابة الشعر والغناء ويحتكر المشهد الثقافي بالكامل، حسب زعمه.

وطبقا للعوامي فإن المثقفين شكلوا سندا قويا للثورة، حيث ألهبت قصائد الشعراء ساحات النضال، بينما كان للفن دور كبير في رفع معنويات الثوار.

المصدر : الجزيرة