لقطة من المسرحية تشير إلى كيفية تشكيل الحكومات في الأردن (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

تطرح مسرحية "الآن فهمتكم" لمؤلفها الكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي بشجاعة قضايا المجتمع الأردني، وتتحدث بكوميديا ساخرة وجرأة عن هموم المواطن ومشاكله التي يحسها في حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولم تترك قضية إلا وتناولتها بغض النظر عن أطرافها.

فعلى مسرح الكونكورد وسط عمان وعلى مدى 75 دقيقة وبحضور جمهور عريض أغلبه من الطبقة المتوسطة، كشف الفنان موسى حجازين المعروف بـ"سمعة" بطريقته الفكاهية ما يجري في الدوائر الحكومية ومجلس النواب وتشكيل الحكومات وتوزيع الحقائب الوزارية عبر اليانصيب، وتطرق أيضا إلى رغيف الخبز، الذي وصفه بأنه يعجن في الكنيست الإسرائيلي ويخبز في مجلس الشيوخ الأميركي في إسقاط سياسي واضح.
 
ومن خلال الحوار الثنائي بين موسى حجازين والمغترب العائد جورج حجازين، تناولت المسرحية قضية بيع الأراضي والمؤسسات الرابحة التي تشغل الرأي العام حاليا "باعوها ولم تسلم حتى المقابر"، و"الحكومات تأكل الأخضر واليابس" و"حكوماتنا حرام تكون في الأردن بل في سجن الجويدة".

ووفق المسرحية فإن الفساد بالأردن من "عجائب الفساد السبع" حيث يخرج الفاسدون بعد محاكمتهم بعدم المسؤولية، في إشارة واضحة لقضية كازينو البحر الميت الشهيرة.

أحمد الزعبي: المسرحية جزء من حراك إصلاحي فني (الجزيرة نت)

هموم واحدة
ويقول مؤلف العرض الكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي إن المسرحية كتبها 300 مليون عربي خرجوا من بيوتهم إلى الشوارع دون أن يمروا من شرفات الأحزاب أو المعارضة على مختلف أطيافها أو سراديب التنظيمات السرية، فقد خرجوا من وجعهم وجوعهم في بعض الوقت ليقولوا كلمتهم في الحرية والديمقراطية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المسرحية تتناول الهم العربي العام، ومشاكل الأردن جزء منه، فقد حضرها ضيوف عرب ولم يشعروا بأن القضايا المطروحة محلية أردنية بل أحسوا بأنها القضايا ذاتها التي يعانون منها في بلدانهم.

ويرى الزعبي أن المسرحية لم تكن جزءا من الحراك السياسي الإصلاحي في الأردن وإنما كانت جزءا من حراك إصلاحي فني بمعنى تصحيح لمسيرة المسرح الأردني، فمنذ غياب هشام يانس ونبيل صوالحة كثنائي، وانفصال موسى حجازين عن محمد الشواقفة الكاتب والمخرج، لم تقدم بالأردن منذ عشر سنوات مسرحية سياسية بمعنى الكلمة.

وأعرب عن أمله في أن تساهم المسرحية في تشجيع الفنانين والكتاب في الأردن على مواصلة المسيرة في تقديم أعمال مسرحية سياسية هادفة.

الفنان موسى حجازين في لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)

رسائل مباشرة
ومن وجهة نظر الناقد المسرحي جمال عياد فإن المسرحية تتأسس على مفهوم "الكباريه السياسي" وتعكس رسائلها المباشرة التحولات اللافتة في المناخ السياسي بالأردن بفعل تداعيات الربيع العربي التي رفعت مستوى حرية التعبير في الأعمال الفنية، ليس تجاه الحكومات فحسب وإنما تجاه سلطة الدولة نفسها.

وقال عياد في حديث خاص للجزيرة نت إنه وفق بطلها موسى حجازين "أبو صقر" وفي السياق الرمزي لمشاهدها الأخيرة، فإن الأب يتفاجأ بمقدار التغير حوله من قبل أسرته -أو رعيته- ولكن بعد فوات الأوان، فيعد الأب أبناءه بأنه سيتغير ويصدر قوانين جديدة ويسرف في وعوده بأن لا توريث في الحكم ويقول مقولته الأخيرة قبل خلعه "الآن فهمتكم"، وهي عنوان العمل الفني.

لقطة من مسرحية "الآن فهمتكم" (الجزيرة نت)

جرأة الطرح
ويرى عياد أن الجديد هو مقدار الجرأة في أطروحاتها، أما على المستوى الفني فهناك تشابه مع مسرح عادل إمام وموسى حجازين من حيث البطولة المطلقة لكليهما.

وأكد أن العرض المسرحي أثار قضايا شغلت الرأي العام مثل الحافلة السريعة بعمان.

كما تطرح المسرحية –حسب عياد- كيف أن الحكومات هي التي تشكل مجلس النواب على مقاسها وتستخدم تعبير الوحدة الوطنية على مزاجها، وخاصة عبر استغلال المباريات الرياضية بين فريقي الوحدات والفيصلي بحسب حوارات المسرحية.

ولفت إلى أن المسرحية تفوقت شعبيا على طيف كبير من المعارضة عندما أوضحت أن البلطجية هم من صناعة الأجهزة الأمنية المرتبطة بالحكومة بينما لم تجرأ المعارضة على التصريح بذلك.

يذكر أن المسرحية مستوحاة من خطاب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي اشتهر بتعبير "أنا فهمتكم" بعد اندلاع الثورة التونسية، وهي الأولى لكاتبها أحمد الزعبي.

المصدر : الجزيرة