علي عاصي (وسط) لحظة تسلمه الدرع التكريمية (الجزيرة نت) 

                                                  نقولا طعمة-النبطية

كرم المجلس الثقافي للبنان الجنوبي أمس الخطاط اللبناني علي عاصي في النبطية. ويأتي هذا التكريم عرفانا لما قدمه عاصي للخط العربي من إبداعات، ولتعزيز دور هذا الخط في تخليد اللغة ومواجهة محاولات التشويه الحديثة.

ويؤكد الصحفي وأمين سر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، كامل جابر، للجزيرة نت أن "النشاط كان وراءه دافعان، الأول، دفع ما يتعرض له الخط العربي من تشويه ومحاولات تبديد لأصوله وجماليته. والثاني، مكانة المكرَّم الذي يعد واحدا من أمهر الخطاطين الذين أبحروا في علوم الخط العربي وكرسوه فناً رفيعاً يراعي الأصول والقواعد والانسيابية التي يتمتع بها".

ويضيف جابر أن "عاصي يخوض معارك الدفاع عن الخط العربي المدون بأيادي الفنانين والمبدعين في ظل تنامي خطوط الكمبيوتر التي مهما تعاظمت أو تطورت تبقى جامدة فاقدة للروح والانسياب ولتلك الشاعرية التي ما فتئت خطوط علي عاصي تبدع أبياتاً وأبياتاً منها".

تلحوق: الخط العربي تعريف أساسي باللغة
(الجزيرة نت)
عطاء روحي
ويتحدث علي عاصي عن رؤيته للخط العربي وسبب حبه الشديد له فيؤكد أن "هذا الخط برز في الحضارة العربية كأعظم الفنون وأغناها وأكثرها رقياً، فهو بحق من أول الصنائع الإنسانية، بل في مقدمتها. هو عطاء روحي من الذات والفكر والنفس والأصابع، به يكتب التاريخ وتشيع الثقافة وتفصح الشعوب عن أمانيها وطرائق الحياة وعلاقاتها بالآخرين".

وربط عاصي بين استخدام الخط والمعتقد، قائلا "الخطاطون تباهوا بحسن خطوطهم لأنهم كتبوا ونسخوا القرآن فاعتبروا أنفسهم أقرب الناس إلى الله".
 
ولفت إلى أن "هناك محاولات لتشويه الحرف العربي باستعمالات تجريدية أوروبية غامضة، وإن كنا نرفض هذا، لكننا لا نستطيع أن نغلق الباب أمام تيار الثقافات الكاسح، لذلك وجبت المحافظة على روحية الأصول الخطية والكتابات التراثية".



يخطط غزلا
أما رئيسة جمعية "فعل أمر" للحفاظ على اللغة العربية، سوزان تلحوق، فأكدت أن عاصي "يكتب كمن يتعامل مع الحرف كابنه، وعندما يتحدث عن الحرف، يبدو كلامه غزلا بحماس وتأمل مع بعض شرود لشدة شغفه بالحرف. ويعطي الأشياء قيمتها، وعندما يفتح الحديث عن الحرف أو يبدأ التعامل معه يدخل في حال من السلام مع ذاته فيكتب ليخرج شيئا من ذاته وماهيته الثقافية والفكرية الإنسانية".

علي عاصي:

الخطاطون تباهوا بحسن خطوطهم لأنهم كتبوا ونسخوا القرآن فاعتبروا أنفسهم أقرب الناس إلى الله
وربطت تلحوق بين الخط واللغة فهما -في نظرها- لا ينفصلان وخصوصا في الخط العربي، غير أن هناك ظاهرة رائجة وهي استخدام اللغة كموضة. والخط العربي ليس كذلك، بل تعبير عن جمالات متعددة للغة العربية، وله وظيفة في هذا المجال، في أن يظهر لنا كم أن اللغة العربية جميلة وليس كم أن الإخراج الفني للأشياء هو موضة كالثياب".

وخلصت تلحوق إلى أن "الخط لفت نظر الآخر للغة وجذب كثيرين لها، فعندما يرى المرء شكل اللغة، أي خطها، ومدى الإبداع فيه ومدى جماله يبدأ بتكوين فكرة عنها حتى قبل أن يسمع الكلمة. بذلك يشكل الخط العربي تعريفا أساسيا باللغة".

يذكر أن الخطاط علي عاصي أستاذ مجاز في التاريخ وباحث في الخط العربي وله مقالات وأبحاث عديدة بشأن هذا الفن في الصحف والمجلات اللبنانية والعربية.

كما درس مادة الخط في الجامعة اللبنانية وفي عدد من الجامعات الخاصة وشارك في معارض وطنية ودولية وعمل خطاطاً في العديد من الجرائد والدوريات اللبنانية.

المصدر : الجزيرة