صورة للقرية العربية في المتحف وفيها المسجد العماني (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-هولندا

ينفرد متحف الحدائق الموجه للأديان والثقافات الموجود في هولندا بتصويره قصص الأولين الدينية والثقافية في الهواء الطلق وفي ساحة واحدة، ويستطيع الزائر من خلاله أن يتعرف بالمشاهدة والاستماع إلى مختلف الأديان وطرق العبادة والثقافات المتنوعة من خلال تجسيد حي.

ويمر على تأسيس المتحف الذي يقع في الوسط الغربي لهولندا في التلال القريبة لمدينة نايمخن قرنا كاملا، وقد أنشأه القسيس أرنولد سايس والفنان بيت خيريتس تحت اسم المتحف الإنجيلي، ويهدف مؤسسوه  في البداية إلى إحياء وتصوير قصص المسيح عند الكاثوليك وإحياء التراث الإنجيلي.

مجسم لمدخل متحف الحدائق الموجه للأديان  (الجزيرة نت)

التراث الإسلامي
وفي سنة 2001 أضيف إلى المتحف قسم خاص بالدين الإسلامي وتحول اسمه سنة 2006 من متحف الحدائق الإنجيلي إلى متحف الحدائق الموجه للأديان والثقافات.

كما افتتحت الأميرة ماكسيما -زوجة ولي العهد الهولندي -في24 يونيو/حزيران من هذه السنة نموذجا لقرية عربية. وهي عبارة عن نموذج مصغر لقرية تحتوي على المسجد والمدرسة والمطعم والسوق والطرقات، وتنقل النموذج العربي في البناء والتصميم.

وتحتوي أيضا نموذج مسجد موجود في مدينة مربط الواقعة في سلطة عُمان، ويصور هيكل المسجد المتكون من قبة وبهو وزخرفة إضافة إلى المكتبة وعرض لكيفية أداء المسلمين لعباداتهم.

أطفال مدرسة في مدينة نيمخن يقومون بعرض أسلوب تعلم اللغة العربية والكتابة من اليمين (الجزيرة نت)

تنوع ثقافي
وتقول انغبورخ كاناي مسؤولة قسم الإعلام في المتحف -للجزيرة نت- إن هذا العرض يبين ما بداخل  الجدران كما تجد أناسا يقومون بدور المرشد عبر رواية القصص أو تجسيد أسلوب حياة الناس، ويصورون حياة الأولين وطريقة عيشهم وعبادتهم.

وتضيف أن المتحف يعد من أوائل المتاحف في العالم التي تنقل قصص ثقافة الناس وطقوسها بطريقة تجمع بين الشفاهة والتجسيد وبين القصة والمشهد، وأوضحت أنه خرج من قالبه الإنجيلي إلى أن يكون جامعا للأديان وثقافاتها المسيحية واليهودية والإسلام.

وبينت كاناي أن متحف الحدائق الموجه المفتوح للثقافة والأديان يندر وجود مثيله في العالم، مشيرة إلى أن تناوله للتاريخ لم يمنعه من أن يعتمد الوسائل التقنية الحديثة لتقريب الصورة.

وقد تم في العقد الأخير إعادة وضع المتحف بما يسمح بالتوسع على الثقافات الأخرى، كما تم في وقت سابق بناء نماذج للأماكن المقدسة المسيحية الموجودة في  فلسطين.

وقالت كاناي إن وجود ثلاثة أديان كبرى في المتحف لا يعدو أن يكون تصويرا لواقع هذه الأديان ومكانتها في العالم، مضيفة أنهم بصدد التوسع لتشمل أديان الهند الكبرى.

في سنة 2001 أضيف إلى المتحف قسم خاص بالدين الإسلامي، وتحول اسمه سنة 2006 من متحف الحدائق الإنجيلي إلى متحف الحدائق الموجه للأديان والثقافات

مصاعب مالية
ويواجه متحف الحدائق الموجه للأديان والثقافات في هولندا صعوبات مادية نتيجة التقشف الذي تعاني منه الحكومة الهولندية والتوجه اليميني المتطرف المعادي للثقافة الإسلامية في السياسة الهولندية المدعمة من قبل خيرت فيلدرز.

وفي بيان صحفي تلقت الجزيرة نسخة منه أعربت إدارة المتحف عن أسفها لقرار وكيل وزارة التعليم والثقافة الهولندي هالبو زالسترا رفض تقديم مساعدة للمتحف بهدف التوسع وإعادة الإعمار، مبينة أن مبرر التوافق الحكومي على التقشف في المجال الثقافي غير حقيقي لأن هناك متاحف عدة تتلقى دعما مستمرا من الحكومة.

وألمحت مسؤولة الإعلام في المتحف إلى أن إضافة المتحف للبعد الثقافي الإسلامي قد يكون وراء رفض الحكومة لطلب المساعدة، وحذرت من أن إصرار الحكومة الوطنية وحكومة الولاية على رفض الدعم سيؤدي إلى غلق المتحف الذي يعتبر الأول في العالم الذي يعتني بجمع الثقافات والأديان في الهواء الطلق.

المصدر : الجزيرة