جانب من  معرض "نجيب في مائة عام" بقصر الأمير طاز بالقاهرة (الجزيرة نت) 

بدر محمد بدر-القاهرة

تشهد الساحة الثقافية والأدبية والفنية في مصر عدة فعاليات احتفالية بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد الأديب العالمي نجيب محفوظ، حيث نظمت وزارة الثقافة المصرية العديد من الندوات وحلقات النقاش والمعارض الفنية.

وأصدرت غالبية الصحف الكبرى والمجلات المتخصصة ملاحق أدبية خاصة بهذه المناسبة، تناولت سيرة الأديب الكبير وملامح مدرسته الروائية وحوارات سابقة أجريت معه وأخرى جديدة مع أسرته.

وافتتح مركز الإبداع بقصر الأمير طاز بالقاهرة أمس الأحد معرضا فنيا بعنوان "نجيب في مائة عام"، شارك فيه 60 فنانا، قدموا نحو 70 عملا فنيا في مجالات فن البورتريه والرسم والكولاج والتصوير الفوتوغرافي والغرافيك والنحت والموزاييك والحفر، ويستمر حتى 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

نجاة فاروق: المعرض خطوة غير تقليدية للتعريف بنجيب محفوظ (الجزيرة نت)
نافذة مهمة
وأكدت المنسقة العامة للمعرض الفنانة التشكيلية نجاة فاروق حرص وزارة الثقافة على أن يكون هذا المعرض حدثا ثقافيا سنويا، بوصفه نافذة مهمة على عقل وفكر وأدب وتاريخ ورحلة عمر الأديب الراحل بريشة فنانين مصريين.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن الفنانين المشاركين عبروا عن مدى تأثرهم بالأديب الكبير في مزيج بين القلم والريشة والوجدان، وجاء المعرض تعبيرا عن تواصل الأجيال الشابة بثقافة وتراث وطنهم، الذي جسده محفوظ كأحد القامات والرموز الثقافية المصرية.

ووصفت فاروق المعرض بأنه خطوة جديدة وغير تقليدية استحدثت لتكريم محفوظ، وتعريف المتلقي العادي بتراثه، وتذكيره بعطائه الإبداعي، وبخاصة جيل الشباب.

بدوره أشار مدير مركز إبداع قصر الأمير طاز جمال مصطفى إلى أن الاحتفال بمئوية محفوظ يهدف إلى تنوير الأجيال الجديدة بفكره وتراثه الأدبي، خاصة ونحن نعاني حالة من التسطيح للتراث المصري الثقافي الأصيل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن التعبير عن تراث نجيب محفوظ جاء بوجدان ورؤية فنانين كنوع من التجديد، وضم محترفين وهواة شاركوا بلوحات فنية، البطل الوحيد فيها هو نجيب محفوظ، وكل لوحة تحكي قصة رواية من أعماله ولحظة من حياته كنبع غزير متدفق وملهم.

جمال مصطفى: الاحتفال بمئوية نجيب محفوظ يهدف لتنوير الأجيال الجديدة (الجزيرة نت)
مراحل عمرية
وركز الفنانون التشكيليون، وأغلبهم من جيل الشباب، على فن البورتريه، ورسموا صورة محفوظ بمختلف مراحله العمرية، ورحلته الأدبية والإبداعية، ورسم بعضها أغلفة رواياته مثل "زقاق المدق" و"قلب الليل" و"بداية ونهاية"، وبعضها اهتم بالحارة المصرية والفنون التراثية والشعبية وحياة البسطاء، التي كانت محور أعمال الأديب الراحل.

وقدم الفنان والنحات الشاب معاوية هلال منحوتا خشبيا مساحته "متر×35 سم"، يبدو فيه محفوظ بملامح طفولية بريئة، وعكس التمثال تلقائيته وعفويته وهو يمسك بعصا رفيعة.

أما الفنان أحمد النخيلي فرسم بورتريه غرافيك بطريقة الفسيفساء المطبوع على قماش، وبالخلفية تشكيل بحروف اسم محفوظ بألوان بارزة جاذبة تعكس محورية شخصيته وأصالته.

محمد الشاذلي: نصوص نجيب محفوظ تحمل رؤية جمالية (الجزيرة نت)
فلسفة محفوظ
وشارك الفنان محمد الشاذلي بلوحة مساحتها "متر×65 سم" تعكس فلسفة نجيب محفوظ وطموحه للوطن واهتمامه بالمرأة المصرية، ويعلو اللوحة تمثال نهضة مصر، وبها ثلاثة أهرامات متدرجة، تركز على المرأة الريفية وتطلعها للتحضر والتعليم والنهضة.

وأكد الشاذلي في حديثه للجزيرة نت أن نصوص أدب وروايات نجيب محفوظ هي رؤية ولوحات تشكيلية جمالية وليست مجرد سرد روائي للبيت المصري والحي الشعبي والشخصية المصرية.

ونوه الفنان التشكيلي وحيد البلقاسي في حديثه للجزيرة نت إلى أهمية المعرض بوصفه جسرا للتواصل بين الأجيال الفنية والأدبية في مصر، ودعا إلى الاهتمام بالمحيط العربي والدولي في التعريف بأدب محفوظ. 

يذكر أن الأديب الكبير ولد يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 1911 وتوفي يوم 30 أغسطس/آب 2006.

المصدر : الجزيرة