صعود الإسلاميين بعيون مثقفين عرب
آخر تحديث: 2011/12/11 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/11 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/16 هـ

صعود الإسلاميين بعيون مثقفين عرب

نور الهدى غولي

لم يكن هناك مؤخرا حدث يوازي اندلاع الثورات في عدد من الدول العربية إلا صعود التيار الإسلامي إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع في بعض الدول، مما أحدث جدلا خاصة بين فئات من المثقفين، الذين يرى بعضهم الأمر طبيعيا في غمرة الأحداث، في حين يرى آخرون أنها موجة من التغييرات يُجهل أين وكيف ومتى ستتوقف.

الجزيرة نت اقتربت من مجموعة من المثقفين العرب ورصدت آراءهم بشأن صعود الحركات الإسلامية إلى سدة الحكم.

يوسف المحيميد أبدى تخوفه من صعود التيارات الإسلامية إلى السلطة (الجزيرة نت)

شعور بالقلق
ويقرّ الكاتب السعودي يوسف المحيميد بحقّ الحركات الإسلامية في دخول الانتخابات لكنه يعبر عن شعوره "بالقلق من أن تأتي هذه الأحزاب عبر الفتوى، وأن تستخدم الأدوات غير الشرعية في تكفير من يصوّت لمسلم لا يصلي أو لقبطي أو علماني أو ما شابه.. فهذا أمر غير نزيه..".

ويعود كاتب رواية "الحمام لا يطير في بريدة" إلى الوراء قليلا ليُذّكر بمسار هذه الأحزاب "التي حرّمت الثورة في البداية ثم امتطتها، وهي التي حرّمت الانتخابات.. لكنها دخلتها مستخدمة كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.. وفي حال استيلائها على برلمانات دول الربيع العربي، علينا أن ننتظر ثلاثين سنة أخرى وثورة جديدة، لأنها لا تؤمن بتداول السلطة".

وتفسر الروائية المصرية ميرال الطحاوي إفراز الصناديق للمدّ الإسلامي بأن انتشار الفساد السياسي "يجعل العامة يعتقدون أن الحل يكمن في اختيار من يخاف الله، في ظل ضعف سلطة الدولة في السيطرة على الفساد"، معتبرة أن انحصار المنافسة في مصر بين من يسمون بالفلول والإخوان المسلمين جعل النتيجة محسومة مسبقا.

واعتبرت الكاتبة، التي كانت في فترة سابقة منخرطة في تنظيم الإخوان المسلمين، نجاحهم اختبارا حقيقيا لهم "ولكل هذا التاريخ من التبشير بإصلاح الدنيا والآخرة.. هذه الانتخابات هي البداية وليست النهاية، تخولهم المحاولة ولا تعطيهم شارة الانتصار".

ياسين الحاج صالح: الناس صوتوا لمن يعرفونه ويثقون فيه (الجزيرة نت)

الخروج من موقع الضحية
من جهته يعتقد الكاتب السوري ياسين الحاج صالح أن الناس صوتوا لمن يعرفونه ويثقون فيه، معتبرا أن التيارات الأيديولوجية غير الإسلامية عجزت عن تقديم نموذج متكامل ينال ثقة الناس.

ويعبر الحاج صالح عن شيء من التخوف لأن "النموذج الاجتماعي السياسي للإسلاميين متقادم، وقليل التوافق مع الحرية مبدأ لجميع الأفراد".

ولكن صاحب كتاب "سوريا من الظل: نظرات داخل الصندوق الأسود"" يستطرد قائلا "الإسلاميون ليسوا غرباء عن مجتمعاتنا.. هم منا أكثر من نظم الطغيان التي ثرنا عليها".

ويستغرب كل هذه الهستيريا والتخوف قائلا "من فضائل وصول الإسلاميين إلى السلطة أن يخرجوا من موقع الضحية التي تنال العطف إلى موقع المسؤولية العمومية التي تتعرض للوم".

من جهتها تذكّر الكاتبة الليبية رزان المغربي بأن "الشباب الباحث عن الحرية وليس الأيديولوجيا هو من قاد الثورات". وتعتبر صاحبة "إشارات حمراء" أن الإسلاميين فازوا لأنهم كانوا هناك لسد الفراغ. وترجع ذلك النجاح أيضا إلى "انكفاء التيارات العلمانية واليسارية، وعدم امتلاكها للمال، وانحصارها في المدن الكبرى والنخب الثقافية".

وتضيف المغربي "لا أشاطر الآخرين الخوف من صعودهم"، مشيرة إلى ضرورة أن يكتشف الناخب البسيط كيف تتأثر حياته تحت حكمهم. وتتكهن الكاتبة بتراجع التيار الإسلامي على الصعيد الانتخابي "نظرا لقصر نفس برامجهم ومشاريعهم".

أمير تاج السر: البعض يغالي في التخوف من فوز الإسلاميين (الجزيرة نت)

الحسم بالديمقراطية
ولم يبتعد الروائي السوداني أمير تاج السر في تفسيره لانبثاق المد الإسلامي كثيرا عن آراء الآخرين، وحددها في أمرين هما إطلاق "الشعارات الإسلامية في مجتمعات ذات أغلبية مسلمة ومتدينة، ترى في العدالة الإسلامية خلاصا من كل تبعات عهد الدكتاتوريات المقيتة".

أما السبب الثاني فهو "تعاطف الناس مع هذه الحركات لأنها مُنعت طويلا من تكوين أحزاب معترف بها".

ويتحدث صاحب "صائد اليرقات" بدوره عن مغالاة البعض في التخوف لأن "هذه التيارات مثلما صعدت بالنهج الديمقراطي، يمكن أن تذهب بالنهج نفسه بعد تجربتها".

من جهتها تحصر الشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بنيس مسببات هذا النجاح في فشل عدة تيارات كانت تدّعي أنها الحل الأمثل، وإن كانت قد نبهت أيضا إلى أن "فشل أي تجربة سياسية لا يعني فشل الأفكار التي قامت عليها".

وشددت صاحبة ديوان "لوعة الهروب" على أن صعود الإسلاميين ليس نتيجة قناعة راسخة وإنما "موقف إجباريّ استدعته اللحظة الراهنة وما تحمله من توترات.. كغريق يتوسّل بقشة".

كما لا تجد أيضا مبررا فعليا لتخوف النخبة من هذا الفوز "فمبدأ الديمقراطية يستوجب علينا أن نقبل بما اختارته الأغلبية والزمن كفيل بأن يُظهر ما يبدو لنا الآن ملتبسا".

رد شعبي
ويجزم الروائي اليمني علي المقري بأن الشعوب العربية اختارت الحركات الإسلامية ردا على قمع السلطات الماضية لكلّ من يخالفها في الرأي، "ولهذا من الصعب القول إنّ الحركات الإسلامية قد استحوذت على السلطات بمفردها، وسيصعب عليها أن تسلك مسلك السلطات القديمة في إلغاء الآخرين".

ويرى صاحب "اليهودي الحالي" أن "المشكلة لا تكمن في من سيصعد إلى السلطة بانتخابات ديمقراطية، وإنما في تعريف الانتخابات والديمقراطية.. هل هي مجرد طريقة للصعود إلى السلطة أم أنها حياة سياسية واجتماعية عامة؟".

المصدر : الجزيرة

التعليقات