غلاف كتاب "التسونامي العربي" للمؤلف أنطوان بسبوس (الجزيرة)

الحسن سرات

 

ما يزال هاجس الإسلاميين يؤرق فئة من المفكرين والباحثين الغربيين المراقبين للتحولات السياسية في العالم العربي والإسلامي، رغم أنهم لم يكونوا وراء الإطاحة بالأنظمة المستبدة في تونس ومصر وليبيا عبر ثورات شعبية، كما أنهم ليسوا وراء الانتفاضات الجارية في اليمن وسوريا، بل هم جزء منها.

 

وبينما صرح كثير من القادة السياسيين الغربيين بأنه لا خوف من صعود الإسلاميين، وأن العواصم الغربية مستعدة للتعامل معهم، لا تزال عقدة الإسلاميين متجذرة لدى بعض المراقبين.

 

وتوالت الكتب والأبحاث حول الثورات العربية لفهمها وفحص أسبابها واستشراف آفاقها، واستفادة الإسلاميين منها. وفي فرنسا صدر خلال شهر واحد كتابان حول الموضوع.

 

الكتاب الأول بعنوان "حرب الآلهة.. الجغرافيا السياسية للأديان" وصدر عن دار "عالم جديد" في 320 صفحة، كتبه أمير أسلاني المحامي بمحكمة باريس والمستشار لعدد من المقاولات الفرنسية والأجنبية، وهو يمثل عددا من الدول في العالم في مجال الحق العام الدولي. وسبق له أن نشر كتابا عام 2009 بعنوان "إيران.. عودة الفرس".

 

أما الكتاب الثاني فهو "التسونامي العربي" الصادر عن دار فايار في 384 صفحة للمؤلف أنطوان بسبوس مؤسس ومدير مرصد البلدان العربية.

 

يستعرض كتاب "حرب الآلهة.. الجغرافيا السياسية للأديان" العودة المتصاعدة للعامل الديني في السياسات الوطنية والدولية، ويتساءل عن فكرة صدام الحضارات وهل ما تزال قائمة؟ دون أن يقدم جوابا على السؤال
العامل الديني
يستعرض الكتاب الأول العودة المتصاعدة للعامل الديني في السياسات الوطنية والدولية أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، الأمر الذي حدا بكثير من الدول إلى إدخال هذا المعطى في سياساتها الخارجية بعدما ظل مهملا بحكم علمانيتها، كما هو الحال مع فرنسا.

 

ويرى الكاتب أن الثورات العربية الحالية أنتجت مناخا سياسيا جديدا متحررا، فالانتخابات لا تقود إلى هيمنة الإسلاميين المتطرفين، بل على العكس تلزم الجميع بالتوافق على مسألة الديمقراطية والتناوب، وشعار الدولة الإسلامية لم يعد مرفوعا.

 

ويتساءل في الفصل الأول عن فكرة صدام الحضارات، وهل ما تزال قائمة؟ دون أن يقدم جوابا على السؤال، وهو يستعرض كيف ولدت مواقف الإدارة الأميركية الحالية بقيادة باراك أوباما.

 

لكن الحراك العربي وثوراته تلح على المؤلف بقوة فلا يستطيع إخفاء تخوفاته من صعود الإسلاميين عبر صناديق الاقتراع الديمقراطية إذا أجريت الانتخابات، ويقدم الوصفة المناسبة لإيقاف الخطر الإسلامي.. وصفة تجمع بين الاقتصاد والديمقراطية، خاصة أن الحركات الثائرة في معظمها بلا قائد ولا أيدولوجية ولا مثال.. إنها مجتمعات تبحث عن ذاتها، وهي في حاجة إلى الوقت كي تجد المطلوب، كما يقول جوزيف مايلا. لكنه في الفصل الأخير يعود إلى فكرة الصدام.

 

ويخلص إلى أن عودة العامل الديني بقوة ليست خاصة بالعالم الإسلامي وحركاته، بل إن العالم الغربي نفسه -رغم تواري الالتزام الديني لطغيان الفردانية والتعددية معا- يشهد اعتصاما بالدين في أوقات الأزمات الكبرى يتخذ طابع الشعبوية اليمينية.

 

وفي آخر فقرة يستشهد الكاتب بكلام أوباما عن الربيع العربي "دمقرطة العالم العربي مسلسل طويل وعشوائي.. ويمكن أن يشهد صداما بين الإسلام والغرب، لكن المعركة الحقيقية ضد التطرف تمضي، وسيتحقق النصر فيها داخل العالم العربي".

 

كتاب التسونامي العربي يقسم البلدان المتأثرة بالثورات العربية إلى شعوب تبحث عن مستقبل وهي تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والسعودية، ودول تتشكل من جديد وهي المغرب والجزائر وإيران وتركيا وإسرائيل
الإسلاميون والربيع العربي
أما كتاب "التسونامي العربي" فيقسم البلدان المتأثرة بالثورات العربية إلى شعوب تبحث عن مستقبل، وهي ستة في نظره تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والسعودية، ودول تتشكل من جديد وهي المغرب والجزائر وإيران وتركيا وإسرائيل.

 

لكنه منذ الصفحات الأولى يكشف عن تخوفه من استفادة الإسلاميين من ربيع العرب والانتقال إلى دولة دينية. ويقول في المقدمة "في الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور لا تزال حرية الشعوب مجرد وعد، غير أن تطلعاتهم العامة ليست تطبيق الشريعة ولا التعبئة ضد إسرائيل أو الصهيونية أو الإمبريالية الغربية، والفتيان الثائرون أبعد ما يكونون عن القيم والمطالب الإسلامية، غير أن الإسلاميين ما إن تأكدوا من نجاح الثورة حتى التحقوا بها بغية وضع اليد عليها".

 

ولا يكتفي الكاتب بهذه الافتراءات على الثورات العربية والإسلاميين، بل يزيد في مغالطة الرأي العام الغربي والفرنسي، فيذكر أن المجتمعات العربية كانت تعاني من ثلاثة طابوهات تكبلها: اجتماعي هو العيب، ومؤسساتي هو الممنوع، وديني هو الحرام، وأنها اليوم سائرة نحو تحطيمها.

 

ومع أن الكاتب يقر بأن التنظيمات الإسلامية هي الأكثر تنظيما والأعمق تجذرا في مجتمعاتها، فإنه يشكك فيها وفي قدرتها على قيادة شعوبها إلى ديمقراطيات حقيقية، "فتونس لن تكون هي الدانمارك" على حد قوله.

 

ولعل أبلغ رد على هذه الافتراءات هي صناديق الاقتراع ونتائجها في كل انتخابات نزيهة، سواء تلك التي حدثت قبل الربيع العربي أو بعده.

المصدر : الجزيرة