وزير الثقافة القطري والشاعر الشبرمي كرموا شعراء الحرية ولجنة الاختيار

رماح الدلقموني-الدوحة

"كلهم شاعر، وكلهم يستحق أن يلقب بشاعر الحرية"، هذا ما أكدته لجنة الاختيار أكثر من مرة، وظلت تردده حتى قبيل إعلان النتائج النهائية لمسابقة شاعر الحرية التي أفرزت في نهايتها 12 شاعرا، اختير في النهاية منهم ثلاثة في الأمسية الشعرية التي نظمتها الجزيرة بمناسبة الذكرى الـ15 لانطلاقها.

اثنا عشر شاعرا تغنوا بالحرية فتغنت بهم، هم "شباب ثورة وشعراء ثورة"، كما وصفهم مدير قناة الجزيرة مصطفى سواق في كلمته التي ألقاها في الحفل، هم شعراء "اختارتهم أقدارهم ليكونوا الناطقين باسم اللحظة وباسم الثورات العربية"، كما قال عنهم عضو لجنة الاختيار الشاعر المصري جمال بخيت.

أكثر من 500 شاعر شاركوا في مسابقة "شاعر الحرية"، كثير منهم "كانوا يتمنون المشاركة لولا خوفهم من أنظمتهم" بحسب مدير الفعالية الإعلامي محمد المري، مؤكدا أن شاعر الحرية "ليست مسابقة ولم تدخل على خط التنافس مع أي مسابقة أخرى، ولكنها أمسية شعرية عبر فيها الشعراء عن الحرية بمفهومها الواسع".

من بين هؤلاء جميعا فاز ثلاثة بدرع "شاعر الحرية"، هم السوري ياسر الأطرش، والعراقي هزبر محمود، والمصري ضياء الكيلاني.

 التتان: أن تؤمن بأنك شاعر حر فذلك يكفي

الشاعر البحريني مجتبى التتان كان أحد المرشحين الـ12 لكنه لم يظفر باللقب، ولا يبدو أنه يعبأ كثيرا بالألقاب -كما يقول- فهو يرى أن "الشاعر إذا كان يعتقد في قرارة نفسه أنه شاعر حر فذلك يكفيه فخرا"، فالحرية هي التي جمعت هؤلاء الشعراء معا، لهذا تساءل "لا أعرف إن كنا في هذه الليلة نحتفي بالحرية كشعراء أم هي التي تحتفي بنا؟".

ومثل رأيه يرى الشاعر الموريتاني الشيخ ولد بلعمش أن هذه المسابقة "فرصة لإيصال رسالة تبنيناها لا نبغي من ورائها جزاء ولا شكورا"، ويضيف قائلا "صحيح أن اللقب إضافة في مسيرة الشاعر، لكن أمام القضايا الكبرى تذوب مشاريعنا الشخصية".

فالحرية كانت ينبوعا روى عطش هؤلاء الشعراء فجعلهم يصدحون بأجمل ما لديهم، يقول الشاعر الأردني محمد عزام إن "الكتابة عن الحرية لم تبدأ بالربيع العربي، ولكننا كعرب تفتحت عيوننا في هذه الحياة على مساحات كثيرة من العطش لحرية وجدناها مفقودة".

الأطرش حصل على درع "شاعر الحرية"

قصائد
أعلنت أسماء الفائزين دون ترتيب، فكان أول الصاعدين إلى منصة الشعر ضياء الكيلاني، الذي أمتع الحاضرين بقصيدته التي يقول في مطلعها:

تريدين مني.. ما يريدونه.. أدري     فكم عبرة مرت إلى بيتها عبري
وكم ليلة –أماه- والرسل بيننا     وكم بت مزهوا بما لم يكن قدري


ثم يعلن اسم الفائز الثاني الشاعر العراقي هزبر محمود، ليصعد بدوره إلى المنصة هادرا بقصيدة يتغنى فيها بعشق العراق ويستذكر أوجاعه:

هي مقلة التاريخ ظل بريقها       يشتد حتى أنهك الألوانا
كم مرة صَلُبَ الفضاءُ، فثقَّبتْهُ     بنورها كي تبعث الأغصانا


ويترقب الحاضرون إعلان اسم الفارس الثالث الذي سيظفر بلقب "شاعر الحرية"، ليخرج اسم السوري ياسر الأطرش فيحتضنه رفاقه الشعراء مهنئين، كما هنؤا من قبله الكيلاني ومحمود بفرح وحبور، بعيدا عما قد يوغر صدور المتنافسين في مثل هذه المواقف من حسد وحسرة.

ويصعد الأطرش إلى المسرح ويهتف بأبيات ضد الظلم وسطوة الحكام:

لو ذم واحدنا في الحلم حاكمه       لكان غيَّر للأحلام مجراها
وأيقظ الروح حتى لا تنام، فإن      نامت تبوح بما تخفي ثناياها
تخاف من سرها يدريه طاغية      ولا تخاف الذي يدري خفاياها
حاشاه تأخذه عن ملكه سِنَة         أو أن يكونوا له ندا وأشباها

فرقة "الشمس" التونسية أضاءت ليل الأمسية الشعرية

مسك الختام
كانت أمسية شعرية جميلة مفعمة بالحرية، زادت ثراءها قصائد مغناة غردت بها فرقة "الشمس" التونسية، فألهبت حماس الحاضرين وأشعلت أياديهم بالتصفيق، فكانت مسك ختام أمسية امتدت نحو ثلاث ساعات، كرم في نهاياتها وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري لجنة الاختيار، في حين كرم الشاعر القطري خليل الشبرمي الشعراء الثلاثة الفائزين.

ولا بد هنا من ذكر أسماء بقية الشعراء الـ12 الذين لم يذكروا هنا، وهم المغربي خالد بودريف، والجزائريان رابح ظريف وسهام بوقرة، والمصري عاصم موسى أحمد، والأردنية لينا إسماعيل مطاوع، والعراقي ياس السعيدي.

أما لجنة الاختيار فقد تشكلت من أربعة أدباء، هم الشاعر والإعلامي القطري حمد الزكيبا، والشاعر والإعلامي المصري جمال بخيت، والشاعر والكاتب التونسي جمال الصليعي، والشاعر والأكاديمي الأردني سمير قديسات.

المصدر : الجزيرة