موقع المتحف العراقي الافتراضي (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أبدى مسؤولون في وزارة السياحة والآثار والهيئة العامة للآثار والتراث العراقية تحفظات واعتراضات على مشروع المتحف العراقي الافتراضي الإلكتروني، لاحتوائه على العديد من المعلومات التاريخية التي وصفوها بـ"المشوهة".

وانطلق مشروع المتحف العراقي الافتراضي الإلكتروني عام ٢٠٠٥ بإشراف المجلس الوطني الإيطالي للبحوث، بعد أن أوكلت إليه وزارة الخارجية وإدارة التعاون الدولي عملية الإشراف على إنجاز المشروع.

اعتراضات
من جهته يقول الناطق الإعلامي لوزارة السياحة والآثار عبد الزهرة الطالقاني -في حديث للجزيرة نت- إنه مع بداية مشروع المتحف الافتراضي "تم تقديم بعض الاعتراضات لتصحيح الأخطاء التأهيلية، أو ما يمكن وصفه بتشويش الإرث الثقافي العراقي، مثل تصوير بعض الخلفاء العباسيين بأنهم من شاربي الخمر وأصحاب السهرات غافلين لشؤون الحكم، وهذا نوع من تشويه التاريخ الإسلامي
".

الطالقاني: طالبنا الجانب الإيطالي بتصحيح الأخطاء لكنهم لم يفعلوا (الجزيرة)
ويشير إلى أن هذا الموضوع أثار اعتراض الهيئة العامة للآثار والتراث وطالبت الجانب الإيطالي المنفذ للمشروع بتصحيح هذه الأخطاء، إلا أنهم لم يأخذوا بهذه الملاحظات
.

وعن إجراءات الحكومة العراقية، يقول الطالقاني إن الجانب العراقي أبلغ الجانب الإيطالي بوقت مبكر، وتم تشكيل وفد حمل بعض التوصيات إلى روما، وتم التباحث مع المختصين الإيطاليين على أمل تجاوز هذه الإشكالات، إلا أن المتابعة أثبتت عدم الأخذ بالملاحظات، لذلك كان على الجانب العراقي إعلان موقف الهيئة العامة للآثار بالتحفظ على المشروع والتأكيد على عدم دقة المعلومات التاريخية الواردة في هذا الموقع ردا على عدم الاستجابة.

أخطاء جسيمة
أما مدير عام هيئة الآثار والتراث الدكتور قيس حسين فيؤكد أن مشروع المتحف العراقي الافتراضي جاء بدعم ومبادرة من الجانب الإيطالي، إلا أننا فوجئنا بأن هناك أخطاءً جسيمة في الموقع الإلكتروني فيما يعرضه من معلومات
.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "شكلنا بموجب ذلك لجنة من هيئة الآثار تضم خبراء من المتحف العراقي لدراسة الموقع، وأكدت ما ذهبنا إليه من أن هناك لبسا وأخطاء تاريخية في قاعات المتحف الافتراضي، وفي بعض المعلومات التي شوهت الحضارة الإسلامية مما يسبب اللبس لدى المتصفح الباحث عن المعلومة".

د.قيس: الجانب الإيطالي يرى الحضارة العربية من وجهة نظره (الجزيرة)
ويشير حسين إلى أن الجانب الإيطالي يرى الحضارة العربية من وجهة نظره، مثل رؤيته لبغداد من خلال ألف ليلة وليلة.. جواري وخمر وفساد، كذلك القاعات تسمى حسب الحقب الزمنية كالفرثية والساسانية، لكنهم أطلقوا في الموقع اسم الحضارة الإيرانية، وهذا خلاف المصادر والمصطلحات التاريخية لدينا
.

ويكشف حسين أن الهيئة سجلت تحفظاتها على المشروع وتم إبلاغ السفير الإيطالي بها، وعلى الرغم من ذلك أطلق المشروع لأن بلده هو صاحب الدعم والمبادرة.

أخطاء بلا تأثير
وعلى خلاف ذلك، يرى خبير الآثار العراقية بهنام أبو الصوف أن هذه الأخطاء لا تأثير لها على تاريخ وآثار العراق
.

وقال -للجزيرة نت- إن الجانب الإيطالي تعاون مع العراق من أجل القيام بمحاولة تنظيم المتحف العراقي، خصوصا الخبراء من جامعة جوريدو الإيطالية ضمن اتفاقية التعاون بين المتحف العراقي وجامعة جوريدو ومعهد الآثار الإيطالي، وقدموا خدمات في مسائل العرض وخزانات العرض.

ويؤكد أن الإيطاليين ما زالوا مهتمين بالمتحف العراقي، ومنهم المهندس ريفيردو الذي ما زال يتردد إليه رغم الظروف الأمنية.

ويطالب الهيئة العامة للآثار أن تعالج هذه المشكلة مع الجانب الإيطالي بهدوء ودون مناوشات إعلامية قد تضر بالعلاقة بهم.

يذكر أن منسّق قوة المهمات الإيطالية في العراق "عراق تاسك فورس" ماسيمو بيللي قد أعلن عن إطلاق النسخة العربية من المتحف العراقي الافتراضي في الثاني من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

المصدر : الجزيرة