اللوحة الختامية لأوبريت الحرية ضمت كافة الفنانين المشاركين

رماح الدلقموني-الدوحة

شهد مسرح الدراما بالحي الثقافي "كتارا" في العاصمة القطرية الدوحة مساء الخميس أولى حفلات "أوبريت الحرية" الذي تختتم به شبكة الجزيرة الإعلامية سلسلة فعالياتها الاحتفالية التي نظمتها بمناسبة الذكرى الـ15 لانطلاق الجزيرة.

وجاء هذا الأوبريت ليحتفي بالحرية -أسوة بكل فعاليات احتفالية الجزيرة السابقة- عبر تسع لوحات فنية ثرية، سعت إلى رصد حال المواطن والعالم العربي اليوم، ووجهت دعوة لإجلال حرية الإنسان العربي وحقه في معيشة كريمة آمنة.

وقد اجتمع لأداء هذه اللوحات ثمانية فنانين من كل من مصر وسوريا وقطر وتونس وليبيا اختيروا بناء على تاريخهم الفني ومدى التزامهم بالدفاع عن قضايا شعوبهم والتصاقهم بهموم الأمة العربية، كما قال رئيس اللجنة المنظمة لاحتفاليات الجزيرة منير الدايمي في المؤتمر الصحفي الذي عقد قبل يومين على هذه الأمسية.

وجدي العربي ربط بين لوحات الأوبريت بمهارة
الراوي
ولعبت مشاهد الفيديو المصاحبة لكل لوحة غنائية دورا هاما في خلق حس مؤثر بأجواء الأغنية، كما لعب الفنان المصري القدير وجدي العربي دور الراوي الذي ربط بمهارة بين لوحات الأوبريت ومهد لها بأداء راق وأشعار جميلة.

فعلى سبيل المثال قبل أغنية "هو إحنا عايشين فين وليه؟" للفنان المصري علي الحجار يظهر العربي على خشبة المسرح ليخبرنا أنه كان من قبل "ممنوعا من الكلام.. محروما حتى من قولة آه.."، وهو بهذا يمهد لأغنية الحجار التي تصور بحث الإنسان العربي الدائم عن الحرية والعدالة المفقودة، ثم ظهور بصيص أمل لتغيير الواقع العربي.

وفي وصلة ربط أخرى يدور حوار درامي بين العربي وطفلة اسمها "حياة" خرجت من بين مقاعد الحضور -وهم هنا يمثلون الشعب- لتمثل صوت المستقبل والكرامة الإنسانية، فتصر "حياة" -التي تلعب دورها الطفلة هديل رياض- على الذهاب إلى الميدان (ميدان التحرير) لحث الشباب على عدم ترك الميدان والاستمرار بثورتهم حتى النهاية لأنها تريد الثأر لبلدها من حكامه.

يقول الحجار "هو إحنا عايشين فين وليه، هو إحنا بشر ولا إيه، كنا عايشين على أرضنا ولا أي شيء من حقنا، ولا حتى شيء نبكي عليه".. ثم ينتفض الحجار بصوته الجزل ليخاطب الشعوب العربية قائلا "يا شعب قوم احيي الأمل، حريتك شوف تسوى إيه".

درويش شدا بأغنية "لست عصفورا كسيرا"
تنوع ضخم
وعلى هذا المنوال تمضي بقية اللوحات، بتناغم فريد بين اللغة العربية الفصحى واللهجة العامية المصرية يثريها التنوع الضخم في الخامات الصوتية للفنانين المشاركين في أداء الأوبريت.

ففي اللوحة الثانية -التي جاءت باللغة الفصحى وحملت عنوان "لست عصفورا كسيرا"-  ينقل الفنان المصري إيمان البحر درويش صرخة تحدٍّ رافضة للواقع القاتم وتحول الشعوب لانتزاع حقوقها في الحرية والكرامة الإنسانية.

وفي اللوحة الثالثة قدمت الفنانة التونسية مليحة بأغنية "أم الشهيد" لوحة إنسانية معبرة، امتزج فيها الشجن وألم الفراق بفخر الأم الثكلى بابنها الشهيد، ثم أدى الفنان السوري مجد القاسم باللغة الفصحى أغنية "القدس أولى القبلتين" التي عبر فيها عن روح المقاومة التي لا تنضب.

يقول القاسم "يا ناس تلك مآذني يا ناس، تبكي وتنزف حزنها أجراس"، فيستشعر في كلماته حزن المدينة المقدسة ويستحث المسلمين على إنقاذها، مؤكدا مكانتها في قلوبهم "والقدس أولى القبلتين وروحنا لترابها أغراس".

وفي اللوحة الخامسة يقف القطري عيسى الكبيسي بأغنيته "يا اللي ضحيتوا بحياتكم" وقفة إجلال لتضحيات الصحفيين الذين استشهدوا في سبيل بلوغ الحقيقة، أمثال طارق أيوب ورشيد والي وأطوار بهجت وعلي الجابر، والذين تعرضوا للاعتقال أثناء تأدية رسالتهم المهنية، أمثال تيسير علوني وسامي الحاج وعثمان البتيري وسامر علاوي وغيرهم الكثير.

شقير يحيي الجمهور في ختام الأمسية الأولى

هي بلادي
بينما صورت اللوحة السادسة للفنان الليبي حميد الشاعري بعنوان "في كل شارع" صمود الشباب العربي وتابعت ثوراتهم وتغنت بها، لأنه "هو الشعب اللي بيعرف، امتى وفين حيدوس الصعب".

وتبعتها لوحة "هي بلادي" للفنان السوري سميح شقير التي تغنى فيها بنهضة البلاد العربية وشعوبها التي تحلم بتحقيق الوحدة بينها، "هي هي هي بلادي، من تحت الصخر اللي بالوادي، طالعة عجبال الحرية، تاخذ محلها تحت الشمس"، وللوحدة يقول "مش رح تبقى لحدود من الميه للمي، في وجه الشعب العربي الحي".

وتختم الفنانة السورية وعد البحري اللوحات الفردية بأغنية "على أرضك أنت يا وطن" فتؤكد فيها على قيمة الوطن وتسترجع الحنين لذكريات الطفولة والشباب فتهتف منادية "على أرضك أنت يا وطن فتحت عيني، يا اللي أنت داري ودنيتي وحبك ماليني".

ثم تأتي اللوحة التاسعة لتشكل مسك ختام هذه اللوحات الثرية بأغنية "اشهد على حلمنا" مستشرفة ملامح الغد المشرق في عيون الأجيال الواعدة، وأداها المطربون الثمانية إلى جانب كورال من الأطفال الذين مثلوا صوت المستقبل.

المصدر : الجزيرة