المسرحية استخدمت أحدث التقنيات الصوتية والضوئية

رماح الدلقموني-الدوحة

حققت مسرحية "مرمرة" التي أنتجتها شبكة الجزيرة الإعلامية بمناسبة الذكرى الـ15 لانطلاقها بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية نجاحا كبيرا ونالت تقدير الجمهور في أول عروضها على مسرح قطر الوطني في الدوحة مساء أمس الجمعة وسيستمر عرضها يوميا حتى 14 فبراير/شباط الحالي.

فقد بدأ عرض "مرمرة" بمشهد مبتكر خارج صالة المسرح في بهو الاستقبال، مجسدا لحظة الاستعداد للصعود إلى سفينة مرمرة، ألقيت خلاله كلمة حماسية  للمطران هيلاريون كبوتشي مطران القدس المنفي في روما منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأخرى لرئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر في إسرائيل الشيخ رائد صلاح، وثالثة للناشطة الكويتية هيا الشطي.

وقد أدى أدوار هؤلاء الثلاثة باقتدار الفنان المصري المعروف وجدي العربي (المطران كبوتشي)، والفنان السوري محمود خلف (الشيخ رائد صلاح)، والإعلامية الممثلة نهى ماضي المتخصصة في العلاقات الدولية والاتصالات في شبكة الجزيرة الإعلامية (هيا الشطي).

العرض بدأ خارج خشبات المسرح
بداية مبتكرة
بعد ذلك توجه فريق المسرحية إلى خشبة المسرح وكأنهم يصعدون السفينة حاملين حقائب السفر وملوحين بأعلام دولهم عبر سينوغرافيا شديدة الإيحاء، دعمتها تقنيات الديكور والإضاءة والمؤثرات الصوتية الملائمة، وكان جمهور المسرحية في أثناء ذلك يتابع ما يحدث في البهو في بث على شاشة العرض المصاحبة للمسرح.

تستعيد مسرحية "مرمرة" تفاصيل رحلة سفينة الحرية التي سعت إلى كسر الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة وعلى متنها نحو 650 راكبا أغلبهم من الأتراك، وتعرضها لاعتداء القوات الإسرائيلية في نهاية مايو/أيار 2010 الذي أسفر عن استشهاد تسعة أتراك وإصابة العشرات.

وفي سبيل ذلك اعتمدت المسرحية في ديكوراتها على بناء مجسم يحاكي السفينة مافي مرمرة وعلى صور حقيقية ومقاطع فيديو تم تصويرها على متن السفينة، واستخدمت في العرض أحدث تقنيات الصوت والإضاءة فكانت جميعها عوامل أثرت العمل ولعبت دورا في تفاعل الجمهور مع العرض وتأثره بما يشاهده.

"مرمرة" من تأليف الشاب المصري محمود عبد المعطي وإخراج رئيس فرقة مسرح الجزيرة سالم الجحوشي، وشارك فيها نخبة من أبناء الجزيرة، بالإضافة إلى بعض النجوم والكوادر المسرحية من خارجها، في مقدمتهم وجدي العربي وناصف الجمل من مصر ومحمود خلف من سوريا وسالم المري وأحمد الفضالة من قطر وأمينة الوكيلي من المغرب، إضافة إلى نحو عشرة ممثلين أتراك.

واستخدمت في المسرحية اللغتان العربية والتركية فظهرت في بعض المشاهد شخصيتان إحداهما تتحدث التركية والأخرى ترد عليها بالعربية، لكن فكرة الحوار مع ذلك كان بالإمكان -على الأغلب- فهمها من الشخصية المتحدثة بالعربية في هذه الثنائية.

وكان أول من نطق في المسرحية الممثل الشاب نسيم ربيكه الذي يعمل مراسلا إعلاميا في قناة الجزيرة الرياضية وهو يؤدي في المسرحية دور الصحفي جمال الشيال أحد أفراد طاقم الجزيرة الذي كان على متن مرمرة، ورغم أنه أول عمل فني له -كما قال للجزيرة نت قبل العرض- فإن أصعب شيء فيه هو الشعور بالمسؤولية تجاه عمل يعكس حقيقة ما جرى على السفينة مرمرة، حسب قوله.

مؤلف المسرحية محمد عبد المعطي
قصص واقعية
يقول مؤلف العمل للجزيرة نت إنه استغرق ثلاثة أشهر لجمع الشهادات والوثائق حول "مرمرة"، وكان أبرز مصادره الصحفيين في الجزيرة عثمان البتيري وعلي صبري اللذين التقاهما شخصيا، وكتابات الصحفيين الآخرين محمد فال ووسيمة بن صالح، إلى جانب مدونة حياتي للناشطة الكويتية هيا الشطي، ولقاءات أجراها له المخرج الجحوشي مع رئيس هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية التركية بولنت يلدرم والفنان التركي سنان البيرق، وجميعهم كانوا على متن السفينة مرمرة.

بدوره اعتبر الفنان وجدي العربي أن دوره في المسرحية نقلة نوعية حقيقية في مسيرته الفنية، وأنه سعيد بتمثيل دور شخصية دينية مسيحية لها أدوار ومواقف وطنية وإنسانية مشرفة، معتبرا –في تصريح لوسائل الإعلام- أن مشاركته مثلت تحديا له وتحية "للبطل كبوتشي" في الوقت نفسه.

حفلت المسرحية بمشاهد مشحونة ومؤثرة منها المشهد الذي يؤدي فيه المطران كبوتشي صلاة الفجر إلى جانب ركاب السفينة رافضا أن يخلد للراحة رغم كبر سنه، حيث قال ردا على محاولة ثنيه "لا تحرمني الصلاة إلى جانب هؤلاء وليصل كل منا على طريقة دينه".

الجحوشي (بالثوب) وإلى يساره التركي يلدرم
الأبطال الحقيقيون
كما حفلت المسرحية بإسقاطات سياسية على شاكلة الحوار الذي دار بين ناشطين أحدهما تركي وآخر عربي، عندما قال الأول للثاني إنهم سيواجهون الإسرائيليين وحدهم إذا صعدوا على متن السفينة، فقال له العربي "سنواجههم معكم فنحن لسنا جبناء" فرد التركي "نعم لكن أنتم العرب حكوماتكم ربما تعاقبكم لأنكم خالفتم أوامرها بإغضاب إسرائيل أما نحن فحكومتنا ستحمينا".

وفى ختام العرض استقبل فريق المسرحية بعض أبطال سفينة مرمرة الحقيقيين وعلى رأسهم بولنت يلدرم منظم قافلة الحرية إلى غزة، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ أكرم كساب، وهيا الشطي، ونشطاء أتراك، وبعض أعضاء طاقم الجزيرة أمثال عثمان البتيري ومحمد فال وعلي صبري وأندريه أبو خليل وجمال الشيال ووسيمة بن صالح. كما صعد إلى المسرح ابن شهيد تركي وأخو شهيد آخر.

المصدر : الجزيرة