مرح جبر وخالد تاجا في لقطة من "دمشق مع حبي" (الجزيرة نت)

يصور فيلم "دمشق مع حبي" للمخرج محمد عبد العزيز -الذي يمثل سوريا في المسابقة الرسمية للدورة السابعة والعشرين من مهرجان الإسكندرية السينمائي، لدول حوض البحر المتوسط- إنسانية العلاقة بين الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، من خلال علاقة حب تجمع بين شابة يهودية وشاب مسيحي.

ويروي الفيلم رحلة بحث شابة يهودية "مرح جبر" عن حبها القديم ذاك الشاب المسيحي، بعد أن فرقت بينهما الأحداث وتعنت الأب الذي تسبب بقطع الصلات بينهما عبر إخفائه رسائل حبيبها عنها طوال سنوات.

ومن خلال عملية البحث عن الحبيب الضائع يصور الفيلم تعايش الطوائف الدينية داخل أسوار دمشق القديمة، التي تظهر فيها العلاقات الطيبة والإنسانية التي تربط بين الجيران من مسلمين ومسيحيين ويهود، سوريين وفلسطينيين.

مرح جبر في دور الشابة اليهودية في الفيلم (الجزيرة نت) 
النسيج الاجتماعي
تبدأ رحلة البحث عندما يقرر العجوز اليهودي المقعد "خالد تاجا" الاعتراف لابنته، وهما في مطار دمشق ينتظران إقلاع الطائرة التي ستقلهما إلى إيطاليا للاستقرار هناك إلى جانب عائلتهما، بأن حبيبها ما زال على قيد الحياة. فتتركه في المطار وتعود للبحث عن حبيبها، مستعرضة من خلال رحلتها صورا مختلفة للنسيج الاجتماعي السوري داخل مدينة دمشق وخارجها، إلى جانب تصوير بعض المظاهر الدينية اليهودية والمسيحية.

وتميز الفيلم في مشاهده الأولى بالكثافة وجمالية الحوار بين الفنان خالد تاجا وقريبته التي حضرت لاستقباله في المطار، بلغته العربية ولهجته الشامية المحببة، عن علاقة الإنسان بالمكان والبشر والمظاهر المختلفة إذ هي التي تخلق الإنسان بذكرياته وتؤمن مفهوم الوطن.

وجاء مشهد وفاة الأب اليهودي في اليوم الأول لوصوله إلى إيطاليا بعد أن تنشق رائحة التراب الذي أحضره معه من دمشق وقبل أن يقابل بقية أفراد أسرته، ليشكل بعدا أكيدا على أن انتزاعه من المكان الذي عاش فيه يعادل عملية الموت. لذا قررت عائلته إعادة جثمانه إلى دمشق لدفنه في المكان الذي أحب.

أما البنت اليهودية، وفي لحظة اتخاذها قرارا بالهجرة إلى إيطاليا في نهاية رحلة بحثها عن الحبيب المراوغ "بيير داغر" والمتنقل بين الأديرة والأماكن المختلفة، تصلها رسالة منه حملها صاحب الدكان الفلسطيني في حارة اليهودي يحدد لها مكان وزمان اللقاء، في المكان الذي كان قد شهد لقاءات كثيرة بينهما.

تميز الفيلم في مشاهده الأولى بالكثافة وجمالية الحوار بين الفنان خالد تاجا وقريبته التي حضرت لاستقباله في المطار، بلغته العربية ولهجته الشامية المحببة
قضية الأقليات
وأشار المخرج في ندوة تلت عرض الفيلم إلى أنه اختار مشهد الختام للقاء الحبيين في باب شرقي في مدينة دمشق العتيقة، للتدليل على انفتاح المدينة ليس على المكان فحسب بل أيضا على الناس، قائلا "يجب علينا أن نحافظ على الأقليات التي تعيش على الأراضي السورية، فهؤلاء ثروة مجتمعية ومعرفية لسوريا تحمل تنوعها وتدافع عنه".

وأوضح عبد العزيز أيضا أن "موضوع الأقليات في سوريا لا يتعلق فقط بالمسيحية واليهودية، ولكنه يتعلق أيضا بأخرى تعاني في سوريا، على سبيل المثال طائفة اليزيدين وهم من اتباع الديانة الزرادشتية، فقد تراجع عددهم في سوريا من 30 ألف شخص إلى ثلاثة آلاف فقط، فيما هاجر آخرون. وهذا ينطبق أيضا على الشركس والآشوريين وغيرهم من الطوائف".

وتابع "ما زال هناك كثيرون من أبناء الطوائف غير معترف بهم في سجلات الدولة، حيث لا يوجد ما يثبت مواطنتهم على الرغم من أنهم يعيشون وعبر التاريخ على أرض هذا الوطن".

كما انتقد الفيلم البيروقراطية في النظام السوري وانتشار المحسوبية، عندما تلجأ الشابة بمساعدة زميل حبيبها في الجيش فارس الحلو للبحث عن الحبيب المفقود في المؤسسات المختلفة.

وأدان أيضا بشكل غير مباشر التدخل السوري في لبنان من خلال تقديمه شخصية فارس الحلو الذي فقد ساقه في لبنان، تماما "كما فقد آلاف آخرون من الشباب المجندين حياتهم هناك دون أي مبرر"، بحسب ما قال المخرج في الندوة.

المصدر : الفرنسية