أمين محمد-نواكشوط

اختتمت في العاصمة الموريتانية نواكشوط النسخة السادسة من الأسبوع الوطني للفيلم، وهو مهرجان ثقافي سنوي، بمشاركة هيئات وشخصيات ثقافية أجنبية، ويسلط الضوء كل عام على قضايا ثقافية معينة.

وتميزت النسخة السادسة من المهرجان -الذي نظمته دار السينمائيين الموريتانيين- بتناغمها مع انشغالات الشارع العربي، في ظل ما بات يعرف بالربيع العربي.

وقال مدير المهرجان محمد ولد إدومو للجزيرة نت إن القضايا المتعلقة بالربيع العربي أبت إلا أن تكون حاضرة بقوة في النسخة الحالية التي عقدت تحت شعار "المدينة.. ثنائية العبور والمكوث"، مع أنها لم تخصص في الأصل لنقاش تلك القضية.

وأوضح أن من بين الأفلام التي عُرضت خلال ليالي المهرجان السبع فيلماً تحدث عن "ثقافات المقاومة" لمخرجته البرازيلية الكورية "إيار", والذي تناول أنواع المقاومة، بدءا بمقاومة الاستعمار، وانتهاء بمقاومة أنواع الظلم والدكتاتوريات.

ونُظمت على هامش الفيلم ندوة خاصة بالتعاون بين دار السينمائيين وبعض الجمعيات الثقافية كجمعيتيْ الدفاع عن المقاومة، وجمعية حراس المستقبل، وشارك فيها عدد من المثقفين, وحاولت إلقاء مزيد من الأضواء على مختلف قضايا وتداعيات الثورات العربية.

المخرج عثمان جكانا (وسط) يتسلم جائزته من ممثل وزارة الثقافة الموريتانية (الجزيرة نت) 
جرح العبودية
ومن بين النشاطات الثقافية التي لقيت إقبالا واهتماما, مسابقات الأفلام التي شملت مسابقة للأفلام الدولية فاز فيها فيلم "جرح العبودية" لمخرجه الموريتاني عثمان جكانا، الذي قال للجزيرة نت إنه أول عمل سينمائي يسلط الضوء بعمق وتفصيل على ظاهرة العبودية في المجتمع الزنجي الموريتاني بشكل خاص.

ورغم أن الفيلم يتناول ظاهرة العبودية في المجتمع الموريتاني بشكل عام، فإنه يعرض بشكل خاص لحياة العبيد في المجتمع الزنجي وما يعانونه من تمييز، حيث لا يصلّون في نفس مساجد أسيادهم، ولا يدفنون في مقابرهم, ولا يشربون من أوانيهم، وغير ذلك من أنواع التمييز الفاضحة، حسب الفيلم.

وفاز في مسابقة "هل تتكلم لغة الصورة"؟ فيلم "المصاصة" لمخرجته السالمة بنت الشيخ الولي, وتناول ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع الموريتاني هي ظاهرة "السل" أو "المص"، وهي عبارة عن عين خارقة يعتقد المجتمع أن أصحابها متلبسون بأرواح شريرة فيكونون أكثر ضررا من الناس الطبيعيين، مما يتسبب في عزلهم.

وقال بنت الشيخ الولي للجزيرة نت إن فيلمها يعرض لظاهرة طالما شاهدت ناسا ضعفاء يعانون بسبب رميهم بها، حتى إنه لا براءة في المجتمع الموريتاني لمن اتهم بأمرين "السل" و"الجاسوسية"، ولو كان بريئا منهما.



مخرج فرنسي يعلق على أحد الأفلام التي عرضت في المهرجان (الجزيرة نت)
فضاء تواصل
أما الصحفي محمد ولد الدد الذي تابع أنشطة المهرجان، فذكر أن المهرجان استطاع في أيامه السبعة خلق فضاء من التواصل الثقافي ليس فقط بين مكونيْ المجتمع الموريتاني (العرب والزنوج)، وإنما أيضا بين مكوناته العمرية ومستوياته الثقافية والاجتماعية المتعددة.

ولاحظ أن عشرات الشباب تمكنوا من المشاركة في ورشات تدريبية تعلقت بالسينما وثقافة الصورة، والمونتاج والصوت، وغيرها من المجالات السمعية البصرية.

واستمتع رواد فضاء التنوع الثقافي –حيث نظم المهرجان- بمتابعة أكثر من ستين فيلماً عرضت في ليالي الأسبوع الوطني للفيلم، بينها خمسون فيلماً موريتانياً ناقشت العديد من القضايا الثقافية والاجتماعية المحلية.

المصدر : الجزيرة