د. أحمد ماضي يتوسط إبراهيم خليل (يسار) والشاعر محمد لافي (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

قدم الناقد إبراهيم خليل مؤلفه الجديد "محمود درويش.. قيثارة فلسطين" في أمسية ثقافية نظمها المركز الثقافي العربي بعمان مساء السبت، واُعتبر الكتاب نموذجا للوفاء لشاعر كبير رغم أنه لم يكن على قناعة بموقفه السياسي أو الأيديولوجي.

وصدر الكتاب عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعمان في 245 صفحة من القطع الكبير، ويضم تسعة فصول تتناول علاقة شعر درويش بالمكان والحياة والموت والآخر والتراث، والغنائية في شعره.

ووصف رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الأسبق الدكتور أحمد ماضي، الذي أدار الأمسية، درويش بأنه شاعر فلسطين بلا منازع و"قد تمتع بشعبية لم يبلغها أي شاعر عربي قديما حديثا".

وأضاف أن الراحل انتقل بالقصيدة من بعدها العربي إلى العالمية، ومن التقليدي إلى الحداثة، متسائلا عن عدم حصول الشاعر الكبير على جائزة نوبل للآداب.

 إبراهيم خليل يوقع  كتابه "محمود درويش .. قيثارة فلسطين" (الجزيرة نت)
تحية خاصة
وفي تدخله خلال الأمسية، اعتبر خليل أن الشاعر الراحل واحد ممن يستحقون أن ينشغل بهم النقد ويستغرق في البحث عن إجابات لأسئلة الشعر الصعبة في زمن تغيض فيه كل ملامح الشعرية من الحياة اليومية.

وقال "لقد تبين لي أن لدرويش مذهبا خاصا فهو مع زهوه بالانتساب لسلالة المتنبي وأبي فراس الحمداني إلا أن المكون التراثي لا يظهر في شعره مستقلا عن الذات، فالاقتباسات في قصائده تبدو إنتاجا جديدا لا علاقة له بالأصول التي اقتبست منها وإليها أحيلت".

وعن الهدف من إصدار مؤلفه، قال خليل في حديث خاص للجزيرة نت "أردت أن أحيي ذكرى الشاعر بطريقتي الخاصة بعد أن رأيت كثيرين ممن كانوا أصدقاء له قد نسوه في عامه الأول وكثيرين ممن كانوا يترددون على موائده ويتقربون منه لأغراض التمتع بامتيازات معينة قد نسوه فكأنهم لم يعرفوه قط".

ولفت إلى أن كتابه يتضمن جديدا لم يسبق لدارس أن تنبه له، فقد تتبع الرموز الأندلسية في شعره وعلاقتها بموقف الشاعر من الهم الفلسطيني، وتوصل إلى أنه كلما ذكر مدينة قرطبة الأندلسية ذكر مقابلها العودة، في حين أنه كلما أشار إلى الأندلس تذكر الضياع واللجوء والتشرد.

ورأى أن الموسيقى في شعر درويش هي مفتاح عبقريته، فهو لو لم يكن شاعرا لكان موسيقيا، مضيفا أنه سلط الأضواء على توالد القصائد ورؤيته الجدلية لصراع البقاء، وتوصل إلى أن لدرويش فضلا لا ينكر في إخراج المرثية العربية من طابعها القديم المتحجّر والارتقاء بها إلى مستوى الرؤية الكونية التي تجيب عن أسئلة الوجود والعدم.

واعتبر خليل -الأكاديمي في كلية الآداب بالجامعة الأردنية- أن الكلمات في شعر درويش تكتسب إيحاءات جديدة وظلالا يسعى من خلالها لامتلاك المعنى أو اكتشافه في حقائق الكون وأسرار الوجود.

كما أن منهج الشاعر يتسم في بداياته بالعفوية والبساطة، قبل أن يدخل ميدان التجريب ويتقدم على فرسان الكلام، مقتنصا الكثير من الرؤى الشعرية والأخيلة، فكانت قصائده تشكيلا متفردا في لغة الشعر وفق ما تناوله من قضايا كالحياة والموت والعلاقة بالآخر والتوق للعودة.

دراسة جادة

الكتاب يسد ثغرة في الدراسات عن غنائية درويش من جانبها العروضي، وهو ما تحاشى الكتابة فيه كثير من النقاد الذين تصدوا للكتابة عن درويش
"
محمد لافي

وتمثل أشعار درويش صيرورة الواقع الفلسطيني والعربي وانعكاسا لواقع الفلسطينيين سواء في الأراضي المحتلة أو في الشتات، فكانت قصائده لصيقة بواقع الشعب مثلما هو لصيق بواقع الإنسان المضطهد والمعذب في كل مكان.
 
وختم خليل حديثه للجزيرة نت بالقول إن درويش ليس وحده في هذا، فأكثر الشعراء الكبار الذين عرفناهم سواء في أدبنا أو في الآداب العالمية إنسانيون بقدر ما هم محليون وواقعيون بقدر ما هم مثاليون، وفي هذا تكمن عبقرية درويش.

أما الشاعر محمد لافي فقد وصف في مداخلته كتاب "محمود درويش.. قيثارة فلسطين" بأنه أول كتاب نقدي جاد يصدر بعد رحيل الشاعر ويقدم تعريفا شاملا بمنتجه الشعري مشفوعا بنبذة عن حياته وأبرز المحطات الإبداعية في مسيرته وسمات شعره من خلال القضايا التي تناولها.

وأكد أن الكتاب يسد ثغرة في الدراسات عن غنائية درويش من جانبها العروضي، وهو ما تحاشى الكتابة فيه كثير من النقاد الذين تصدوا للكتابة عن درويش لقصور واضح في ثقافتهم العروضية التي تحملهم في أغلب الأحيان للكتابة عن قصيدة النثر.

المصدر : الجزيرة