البحث عن رفات أديب "الكيخوتة"
آخر تحديث: 2011/10/29 الساعة 20:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/29 الساعة 20:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/3 هـ

البحث عن رفات أديب "الكيخوتة"

صورة لميغيل دي ثربانتس منسوبة إلى خوان دي خواريجي (الألمانية)

رغم مضي أكثر من أربعة قرون على رحيل الأديب الإسباني الشهير ميغيل دي ثربانتس، يسعى خبراء إسبان لإزالة الغموض الذي يكتنف مكان قبره عبر الاستعانة برادارات أرضية للكشف عن الهياكل العظمية (الجيورادار) بجانب تقنيات خاصة بالطب الشرعي وتحاليل الحمض النووي. وثمة احتمال بالعثور على رفاته في أحد الأركان في دير للراهبات في مدريد، بعد أن فُقد أثرها منذ القرن السابع عشر.

ووفقا لما صرح به المؤرخ فرناندو برادو الذي يدير مشروع البحث عن قبر ثربانتس، فإن هناك فرصة جيدة للعثور على رفات أديب "الكيخوتة"(دون كيشوت) الشهير وتحديد هويتها حتى ولو كانت مختلطة بعظام أخرى.

وسيساهم هذا الاكتشاف في جمع معلومات عن ثربانتس وحياته، تشمل تحديد ما كان عليه مظهره والطعام الذي كان يتناوله خلال طفولته بجانب الأسباب التي أدت إلى وفاته.

ووفقا لبرادو فإن ثربانتس توفي يوم 22 من أبريل/ نيسان 1616 عن عمر ناهز 69 عاما، بالرغم من أن تاريخ وفاته يظهر في الكثير من الأماكن بعد ذلك بيوم، وتم دفنه في تابوت تحت الأرض التي شُيد فوقها دير "ترينيتارياس ديسكالثاس(زهور الثالوث الحافية).

وخلال القرن السابع عشر تم إجراء عدة تغييرات بالدير، وفي بعض الأحيان اضطرت الراهبات لمغادرة المبنى بشكل مؤقت، لذا فٌقدت المعلومات الخاصة بالمكان الذي دفنت فيه رفات ثربانتس.

تعتبر دون كيخوتة أول رواية حديثة بالمفهوم المعروف علميا الآن، كما أنها واحدة من أعظم الروايات الخيالية التي لم يُكتب مثلها مطلقا
ملامح دي ثربانتس
وفي مقابل الاعتقادات الشعبية، يجزم برادو بأن رفات الأديب الإسباني لم يتم استخراجها مطلقا من الدير، ولكي يبرهن على صحة ذلك جمع عدة وثائق، ولكن ثمة احتمالا بأن رفات ثربانتس قد امتزجت برفات أشخاص آخرين تم دفنهم في الدير، خلال عمليات التجديد الذي شهدها المكان.

ويشير برادو إلى أن سلالة أحد أشقاء ثربانتس مازالت على قيد الحياة، ولكن تحاليل الحمض النووي ليست كافية لتحديد هوية رفات أديب الكيخوتة الشهير بعد مضي أكثر من أربعة قرون على رحيله، وبالرغم من ذلك هناك ثمة طرق أخرى لمعرفة مكان قبره.

وصرح داريو بيانويبا، وهو أحد أعضاء الأكاديمية الملكية الإسبانية، بأن ثربانتس فقد ذراعه اليسرى كما أنه تعرض لإصابة في صدره خلال معركة ليبانتو (وهي معركة بحرية نشبت مع العثمانيين عام 1571). وأوضح أنه إذا عجز شخص عن استخدام ذراعه على مدار مدة تزيد على الأربعة عقود، مثلما حدث مع الأديب الإسباني، فإن هذا الأمر يترك أثرا في شكل هيكله العظمي بالكامل.

ويعتقد أيضا أن ثربانتس كان يعاني من تليف بالكبد رغم أنه من غير المرجح أن يكون الروائي الإسباني الأشهر مدمنا على الخمر، وفقا لبرادو. كما يؤكد مدير المشروع أن ثربانتس كان يعاني فيما يبدو من احتباس الماء داخل الجسم، مضيفا "يمكننا تركيب صورة لوجهه ومظهره الخارجي".

وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد صورة موثوقة لثربانتس، وثمة شكوك حول كون صورة أديب الكيخوتة الراحل "أصلية" وهذه الصورة منسوبة إلى خوان دي خواريجي، ويظهر فيها ثربانتس صاحب وجه مستطيل الشكل وذا لحية مدببة.

ومن هذا المنطلق سيكون للعثور على رفات ثربانتس "أثر كبير في الثقافة العالمية" مما يجعل منه أمرا يستحق العناء لكي يفتح المجال أمام كل المعجبين بالأديب وعمله "دون كيخوتة" لزيارة قبره.

نشر ثربانتس أول رواية خيالية له عام 1585 وقد ألفها بأسلوب يمزج بين الشعر والنثر وكانت تدور أحداثها حول حياة الرعاة، في هذه الفترة قام أيضا بتأليف الكثير من الأشعار
دون كيخوتة
ومن المعروف أن ثربانتس ولد عام 1547 بإسبانيا، وقضى طفولته متنقلا من مكان إلى آخر في مختلف أرجاء بلاده، كما عاش حياة مأساوية حيث عانى من الفقر وبعدها بُترت ذراعه خلال عمله مع البحرية الإسبانية كما تم أسره في الجزائر.

نشر ثربانتس أول رواية خيالية له عام 1585، وقد ألفها بأسلوب يمزج بين الشعر والنثر، وكانت تدور أحداثها حول حياة الرعاة، في هذه الفترة قام أيضا بتأليف الكثير من الأشعار.

وصدر الجزء الأول من روايته الشهيرة "العبقري النبيل دون كيخوتة دي لا مانتشا" أو "دون كيخوتة" (دون كيشوت) عام 1605، بينما نُشر الجزء الثاني بعدها بعشرة أعوام، ليحتل هذا العمل مكانة بارزة في الأدب العالمي لاسيما وأنه ترجم لمعظم لغات العالم، كما برز ضمن قائمة "أفضل مائة كتاب في العالم" وهو ما جعل ثربانتس يتحول لروائي خالد رغم مضي أكثر من أربعة قرون على رحيله.

ويعتبر هذا العمل أول رواية حديثة، بالمفهوم المعروف علميا الآن، كما أنها واحدة من أعظم الروايات الخيالية التي لم يُكتب مثلها مطلقا، ولكن محبي ثربانتس لا يمكنهم زيارة قبره لذا يأمل القائمون على المشروع استعادة رفاته.

وتدور أحداث هذه الرواية حول "دون كيخوتة" وهو رجل برجوازي متوسط الحال ناهز الخمسين من عمره ويعيش في إقليم كاستيا لا مانتشا الإسباني، وتأثر من كثرة قراءة كتب الفروسية ليفقد القدرة على أن يفرق في حياته بين الواقع والخيال الذي تتضمنه هذه الكتب.

بعدها قرر "دون كيخوتة" أن يسير على نهج الفرسان الجوالين، حيث نصب نفسه فارسا وخرج من أجل نصرة المستضعفين والدفاع عنهم وتقديم العون والمساعدة لمن يحتاجها. ويقوم دون كيخوتة بمغامراته بمساعدة رفيقه سانشو بانزا، وهو شخص يناقضه تماما في الصفات والمظهر.

المصدر : الألمانية