دار الأوبرا في مسقط تمتد على مساحة 80 ألف متر مربع (الألمانية)

افتتحت بالعاصمة العمانية مسقط أول دار أوبرا في منطقة الخليج العربي. ويعد تصميم مبنى الدار من أبرز التصاميم المعمارية المستوحاة من التراث الحضري العماني، وهو تصميم هندسي راق يجعله أحد أبرز المنجزات الثقافية والمعمارية الحديثة في عمان.

وشيدت دار الأوبرا السلطانية التي تتكون من ثمانية طوابق -ثلاثة منها تحت الأرض- على مساحة شاسعة تبلغ 80 ألف متر مربع في منطقة قريبة من شاطئ القرم بمسقط، وتبلغ المساحة المبنية ما يربو على 25 ألف متر مربع.

لمسات تراثية
ومنذ الخطوة الأولى التي يخطوها الزائر لدار الأوبرا السلطانية بمسقط، يتملكه انطباع بعظمة المكان وهيبته لا يستطيع منه فكاكا، فمنذ النظرة الأولى تستطيع أن تتلمس الكثير من تفاصيل المعمار العماني الذي يظهر في القلاع الشامخة في بقاع شتى من البلاد.

جانب من عرض افتتاح الأوبرا السلطانية (الألمانية)
فثمة العديد من الفتحات المتكررة الواقعة أعلى الجدران الخارجية، إضافة إلى تراث المشربيات الخشبية التي تتميز بها البيوت العربية في تصميم بعض التشكيلات الخشبية داخل مبنى الأوبرا، وهذا أيضا تتلمسه بشكل جلي في تصميم الفوانيس والثريات، وهو أمر يعود -إذا ما أعيد إلى بعض جذوره- إلى العهد المملوكي.

وليس العهد المملوكي الوحيد المتواجد بثراء في مبنى الدار، بل هناك مشاهد لزخارف مغولية وهندية في الكوات العديدة على جدران المبنى.. هذه الزخارف وذلك الميراث متعدد الأعراق والحضارات، يتناغمان بشكل حواري مع الرخام الذي يلعب دورا أساسيا في تصميم الدار، حيث استخدام رخام الترافرتين الجيري بشكل كبير مما أنتج بريقا بديعا في الأجزاء الداخلية والخارجية، وأعطى المكان الكثير من سمات الاتساع والإضاءة التي يمكن أن نطلق عليها إضاءة كلاسيكية، وهي تعطي بسخاء مساحة للرؤية العميقة من خلال الأروقة والعقود المتتابعة.

هذا في مجمله ثيمة معمارية بارزة في بناء دار الأوبرا، حيث فكرة العبور فوق الأزمنة وعبرها، مما ينتج في النهاية تراكما معماريا يستلهم من مختلف الحضارات التي مرت على الشرق، وهو في هذا وذاك اختزال للإبداع في أبهى صوره.
 
ولأن الحوار الحضاري يحتاج إلى تمازج بين الأصالة والمعاصرة، ولما كانت الدار معدة لتستقبل عروضا عالمية موسيقية وثقافية عالمية على نحو تكون فيه التقنية العامل الرئيسي، فقد جاء تصميم الدار لتتناسب مع آخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة في مجال دور الأوبرا في العالم، حيث زودت بأحدث النظم التقنية المتعلقة بمعالجة ارتدادات الصوت وصداه لكي يتناسب مع نوع الفعالية المقامة، سواء بامتصاص الصدى أم بتضخيم الارتدادات، وقد تم دمج النظم في تصميم المبنى لاستعمالها في مختلف أنواع الفعاليات التي ستستضيفها الدار.

مسرح دار الأوبرا السلطانية (الجزيرة نت)
تقنيات متطورة
وفي سياق البحث عن التوازن بين متطلبات الأسلوب المعماري التقليدي ومتطلبات التقنية الحديثة، كانت هناك حلول مبدعة غاية في الجمال، إذ يتم الدخول إلى الدار عبر المدخل الرئيسي في الجانب الجنوبي.

ويعبر شكل السقف الداخلي عن لمسات تراثية تتمثل في النقش الدقيق على خشب الماهوجني، أما القاعة الجنوبية الداخلية فتشكل نقطة وصول، إضافة إلى كونها مكانا لإقامة العروض والفعاليات، وجرى تلبيس واجهتها الداخلية بالحجر الأبيض المائل إلى لون الزهر، وهو من إنتاج أحد المحاجر العمانية.

وتكشف هذه القاعة في أرضيتها عن نقش مرصع خاص بدار الأوبرا لا مثيل له في أي مكان، وقد صُنع النقش من الرخام الأحمر والأصفر، ويتكرر في أكثر من موقع بدار الأوبرا. كما تحتوي النوافذ الضخمة المحيطة بالقاعة على طبقات من الزجاج المنقوش والملون، مما يضفي على الناظر إليها شعورا جماليا غريبا.

القاعة الرئيسية التي يمكن أن تصل إليها عبر ممرات توجد في كل طابق وتستوعب ما بين 850 و1100 مقعد، وهي تشتمل على مقاعد مقدمة القاعة، وثلاث شرفات، وعدد من مقصورات الجلوس الجانبية.. هذه القاعة تتسم باستلهام تصاميم التراث العربي والإسلامي، وتتميز بالفخامة بما يناسب اتساعها، ويكثر في التصميم استعمال خشب الساج في العوارض والشرفات والمسطحات الخشبية والألواح المفرغة. كما تتميز بروعة نقوشها وزخارفها الدقيقة المتشابكة، وهنا أيضا توجد نقوش "الزواق" المطلي باليد في السقف.

وتتميز دار الأوبرا السلطانية في مسقط بمسرحها الذي يشكل قلب الدار، حيث يحتوي على نظام تحكم صوتي متطور، وخشبة مسرح قابلة للتعديل، وبرج مسرح يحتوي على معدات تعليق لوازم المسرح ونظام تحكم بالمشاهد ونظم آليات مسرحية أخرى.

كما جهزت الدار تجهيزا تاما بما يتناسب مع متطلبات أي فعاليات موسيقية أو فنون أدائية من قبل شركات موسيقية أو فنون أدائية محلية وإقليمية ودولية.

المصدر : الألمانية