اللوحات تدعو إلى الإقبال على مكاتب الاقتراع وعدم الاكتفاء بمتابعة ما يحدث (لحزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

دعا عدد من الفنانين التشكيليين عبر اللوحات والرسوم التشكيلية التونسيين إلى التصويت في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، مؤكدين أن التصويت في هذا الاستحقاق سيساهم في القطيعة مع الماضي والتأسيس للمرحلة القادمة.

وتضمنت اللوحات التي بلغ عددها 18 لوحة دعوات مباشرة للتصويت والمشاركة في الحياة السياسية، واستخدم الفنانون ألوانا مختلفة تراوحت بين الأبيض والأسود في بعض اللوحات، والأحمر القاني والألوان الزاهية في لوحات أخرى، لتوجيه رسالتهم إلى المواطن التونسي على اختلاف توجهاته من أجل الإقبال على مكاتب الاقتراع وعدم الاكتفاء بمتابعة ما يحدث.

الحث على التصويت
الفنانة التشكيلية سليمة القروي التي ساهمت في تنظيم المعرض قالت إنه يهدف أولا إلى إعادة القيمة لدار العرض التي استغلها النظام السابق لتلميع صورته وتنظيم المعارض التمجيدية له، مشيرة في حديث للجزيرة نت إلى أن نقابة الفنون التشكيلية اختارت موضوع التصويت لحث المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي واختيار ممثليهم.

من جهته, أكد الكاتب العام للنقابة التونسية لمهن الفنون التشكيلية عمر الغدامسي أن هذا المعرض بمثابة تحرك، وهو رسالة موجهة ومختلفة عن تلك التي توجهها الأحزاب السياسية للتصويت، مشيرا إلى أن هذه اللوحات تمثل ذاكرة الثورة التونسية التي جاءت لتنهي سنوات طويلة من الدكتاتورية وقمع الحريات.

وذكر الغدامسي في سياق تصريحاته للجزيرة نت أن "هذه اللوحات ستكون شاهدا على أول عملية انتخابية نزيهة، وهي تختزل انتظار المواطن التونسي، قائلا "نحن اليوم أمام رهان سياسي لم نعهده من قبل وأمام حلم بدولة جديدة".

حمزة: زرت المعرض لتشجيع القائمين عليه (الجزيرة نت)
فكرة جميلة
واعتبر الطالب سلمان العرفاوي أن هذه الفكرة جميلة ويمكن أن تؤثر أكثر من غيرها، إلا أنه أوضح أن اللوحات التي أكدت أن التصويت سيساهم في القطع من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لا تعكس فعلا الحقيقة".

وأشار العرفاوي إلى أن الأحزاب التجمعية -نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل- أعادت تنظيم صفوفها وتقدمت للانتخابات تحت مسميات أخرى، الأمر الذي يؤثر -حسب رأيه- على المسار الانتقالي.

من جهته, قال المحامي فؤاد حمزة الذي كان يشاهد اللوحات المعروضة إنه زار المعرض لتشجيع القائمين عليه، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أنه سيتوجه إلى مكاتب التصويت للمرة الثانية في حياته، فأول صوت انتخابي أعطاه كان في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة عام 1981 وانقطع بعد ذلك عن التصويت لأن الانتخابات لم تكن يوما شفافة.

ولم تختلف انطباعات حمزة عن انطباعات منذر بن تركية الذي يعمل رئيس طاقم طائرة، والذي أكد أن التونسيين يحدثون دوما المفاجأة بأفكارهم الخلاقة، موضحا أن الحرية تجعلهم أكثر إبداعا ويتخطون كل الحدود في أفكارهم وتصوراتهم.

الغدامسي: هذه المعارض من شأنها
إعادة المكانة للفن التشكيلي (الجزيرة نت)
تأثير الفن
واعتبر بن تركية أن مثل هذه الأعمال الفنية يمكن أن تؤثر على المواطنين، إلا أنه لفت إلى أن الفن في تونس مرتبط فقط بالنخبة، وتأثيره قد يبقى مقتصرا عليها.

وأكدت الفنانة سليمة القروي أن هذا المعرض يمكن أن يؤثر على التونسيين ويجعلهم يتوجهون بكثافة يوم الأحد القادم إلى مراكز الاقتراع، وهو وسيلة اتصال مثلها مثل المقالات والبرامج التلفزيونية والإذاعية والملصقات وغيرها من وسائل الإعلام التي يتم توظيفها في هذه الفترة لتحسيس المواطنين بدورهم في هذه المرحلة.

كما رأى الغدامسي أن مثل هذه المعارض من شأنها إعادة المكانة للفن التشكيلي وتعويد الأشخاص على التعاطي معه وتلقيه، خاصة بعد سنوات من التصحر الثقافي.

المصدر : الجزيرة