جانب من جناح أيسلندا بمعرض فرانكفورت (الجزيرة نت)

خالد شمت - فرانكفورت

تعد أيسلندا أصغر دولة يتم اختيارها ضيفة للشرف بالمعرض العالمي للكتاب بفرانكفورت، وتبين إحصائيات عرضها اتحاد الناشرين الأيسلنديين أن دور النشر الأربعين الموجودة في البلاد تصدر 1500 عنوان جديد وتطبع 2.5 مليون نسخة في العام، أي نحو 11 كتابا للفرد الواحد في هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 230 الف نسمة.

وما أن يدلف الزائر إلى جناح أيسلندا بمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب حتى يطالع واقعا مصغرا، يمزج بين الطبيعة والثقافة الموجودة بهذه الدولة الصغيرة.

وتنتشر داخل الجناح شاشات عملاقة تمتد على كل مساحات الجدران وتعرض جوانب من الطبيعة البركانية التي تشتهر بها أيسلندا، وتوجد به مكتبات كثيرة ممتلئة بأسفار تعبر عن ثقافة الأيسلنديين المعروفين بولعهم المتوارث بسرد ورواية الحكايات والقصص.

مشاركة أيسلندا بعنوان الحكاوي الأيسلندية الساحرة (الجزيرة نت)
شغف المطالعة
ويحصل المؤلفون في أيسلندا على منحة تفرغ من الدولة. ويساعد شغف المواطنين بالقراءة على تشجيع القارئ على التحول بسرعة إلى مؤلف في أحيان كثيرة حسب قول رئيس الجناح الأيسلندي بمعرض فرانكفورت هالدور غود موندسون، الذي أشار -في تصريح للجزيرة نت– إلى أن القراءة تمثل أفضل وسيلة تتيح للأيسلنديين قطع رتابة ليالي الشتاء الطويلة والعاصفة.

وقال غود موندسون إن انتشار القراءة ورواية الحكايات وتدوينها في العاصمة ريكيفيك والمدن والأرياف على حد سواء، له ارتباط بتقاليد المواطنين الذين يفهمون لغتهم الأم العائدة إلى أكثر من 1100 عام، ويحفظون القصص القديمة والتاريخ والوثائق الرسمية.

وأضاف أن "كل الأيسلنديين قراء أو رواة للحكايات أو يجمعون ذلك معا، وليس بينهم أميون، ولم تسهم الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انهيار النظام المصرفي عام 2008، في خفض الدولة لمخصصات الأدب والثقافة".

وتشارك أيسلندا في معرض فرانكفورت بجناح شعاره "الحكايات الأيسلندية" يضم مائتي عنوان مترجمة إلى الألمانية، ومئات الكتب الأخرى باللغة الأيسلندية، ويقدم أربعون من مشاهير الأدباء والمؤلفين الأيسلنديين لزوار الجناح صورا للواقع الثقافي في بلادهم.

 فرضت الأزمة الاقتصادية نفسها في مؤلفات أيسلندية مختلفة، تعرضت لاكتظاظ المصحات والمستشفيات النفسية بأشخاص تأثروا بتداعيات هذه الأزمة
الثقافة الشعبية
وتمثل رواية الحكايات روح الثقافة الأيسلندية، وتعكس نوعا من النزعة الفلسفية للسكان المتأملين في حياتهم وفي الطبيعة البركانية القاحلة لبلادهم، وتعكس الحكايات الأيسلندية –حسب رئيس جناح أيسلندا بمعرض فرانكفورت- واقعا معيشا أو متخيلا وتمزج حقائق بمعلومات وخبرات شخصية.

وعكست المؤلفات الأيسلندية المترجمة إلى الألمانية بمعرض فرانكفورت اعتقاد الأيسلنديين الراسخ في الجن والأقزام والكائنات غير المرئية، وضمت المعروضات عددا كبيرا من القصص البوليسية التي يشتهر بها هذا البلد، والتي يعرض الكثير منها جرائم مرتبطة بانهيار النظام المصرفي، وجرائم تمس كافة طبقات المجتمع.

كما فرضت الأزمة الاقتصادية نفسها في مؤلفات أيسلندية مختلفة، تعرضت لاكتظاظ المصحات والمستشفيات النفسية بأشخاص تأثروا بتداعيات هذه الأزمة.
وناقشت مؤلفات أدبية قضايا فلسفية ترتبط بالطبيعة، وحللت كتب أخرى مواضيع ينشغل بها المجتمع الأيسلندي الحديث كالتفكك الأسري والأنانية والوحدة والإحساس بالغربة والحياة في المدن الكبرى وتأثيرات العولمة.

ورغم منح أيسلندا جائزة في الأدب النسائي منذ عام 2007، فإن مؤلَّفات نسائية معروضة بفرانكفورت شككت في المساواة بين المؤلفين والمؤلفات بالبلاد، ورأت الكفة لا تزال تميل لصالح الرجال.

وصاغت الكاتبة الأيسلندية الشهيرة شتاينون سيجواراردتور رواياتها الثلاث المترجمة إلى الألمانية "سارق الوقت" و"حصان الشمس المشرقة" و"العاشق الجيد"، بأسلوب مزج بين السرد الشعري والنثري.  

المصدر : الجزيرة