جانب من أحد اجتماعات لجان المجلس الأعلى للثقافة بمصر (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

قدم مثقفون وأكاديميون مصريون اقتراحات ومبادرات لاختيار أعضاء لجان المجلس الأعلى للثقافة عن طريق الانتخاب بدلا من التعيين، وطالبوا بوضع معايير موضوعية لتشكيل المجلس الجديد المقرر الإعلان عنه هذا الشهر.

وأنشأ المجلس بقرار جمهوري سنة 1980، بديلا للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، باعتباره هيئة عامة، ويتبع الوزير المختص بشؤون الثقافة المصري.

وقال رئيس المجلس د. شاكر عبد الحميد "خاطبنا الجامعات والجمعيات الثقافية والأدبية والأفراد، وتلقينا ترشيحات كثيرة للجان، التي تتكون من 26 لجنة للآداب والفنون والعلوم الاجتماعية، لكن هناك لجانا أخرى لم يتم الترشح لها".

حسام عقل: إصلاح المجلس يكون بالتخلي عن فكرة تعيين أعضائه (الجزيرة نت)
وأوضح -للجزيرة نت- أن هناك نسبا ضمن الترشيحات للشباب والمرأة والمحافظات للتخلص من المركزية الثقافية السائدة، مشيرا إلى أنه بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري سوف يتم الانتهاء من تشكيل كافة اللجان.

وأكد عبد الحميد أنه لن يتم استبعاد أي اسم من المثقفين في فعاليات المجلس على خلفية انتمائه السياسي أو الفكري، مشيرا إلى وجود دراسات ستطرح للنقاش حول استقلالية المجلس عن وزارة الثقافة، حتى يتبين أي الخيارات أفضل للوضع الثقافي المصري.

رفض التعيين
ويؤكد أستاذ النقد الأدبي بجامعة عين شمس د. حسام عقل، وهو أحد مقدمي المبادرة، أن من أبرز الأزمات المزمنة للمؤسسات الثقافية في مصر، وخصوصا المجلس الأعلى للثقافة هو "تأبيد القيادات"، مما يخلق حالة من الجمود والفساد، ويحجب الكفاءات الحقيقية عن عضوية اللجان، وبالتالي تجديد دمائها.

وشدد عقل -في حديثه للجزيرة نت- على أنه لا سبيل لإصلاح ذلك إلا بالعدول عن فكرة التعيين، الذي يخضع لمنطق المصادفة أو الاختيار الخاضع لمنطق عشوائي مشابه.

ودعا إلى ضرورة الاحتكام لفكرة الانتخاب، بمعنى أن تقوم المؤسسات والجامعات والهيئات الأكاديمية بترشيح من تراه مناسبا لشغل عضوية اللجان المختلفة، ثم يتم الاقتراع بين من رشحتهم هذه الجهات، وعندما يستوفى النصاب يقوم أعضاء اللجنة باختيار المقرر بطريقة التصويت.

شريف الجيار دعا إلى تمثيل جيل الشباب
في المجلس الأعلى للثقافة (الجزيرة نت)
معايير موضوعية
من جهته طالب الشاعر ياسر أنور بتبني آلية الانتخاب بكل المؤسسات الحكومية ومنها الثقافية، وفق معايير موضوعية وعلمية وفكرية واضحة، بحيث يتم الاختيار بين الأكثر علما وكفاءة وإنجازا، مع مراعاة التنويع والشمول لفروع التخصص الواحد.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "نحن كشباب ونقاد ومثقفين نريد تمثيل جميع أشكال الفنون والثقافة بعدالة ومساواة، وضرورة تمثيل الشباب بكل قسم لضمان مشاركة أجيال مختلفة دون شللية أو محسوبية".

بدوره اقترح رئيس لجنة الشباب باتحاد كتاب مصر شريف الجيار أن يستوعب المجلس الأعلى للثقافة مجالس إدارات النقابات الثقافية والفنية المختلفة، بوصفهم نخبة مثقفة متنوعة.

وأيد -في حديثه للجزيرة نت- الدعوة إلى أن يصبح المجلس مؤسسة ثقافية مستقلة عن السلطة، حتى يعطي الفرصة كاملة لجيل الوسط والشباب للمشاركة بفاعلية في تطوير وصناعة الثقافة المصرية، دون تبعية لسلطة الوزارة.

صلاح فضل تقدم بمشروع متكامل لإعادة هيكلة المجلس (الجزيرة نت)
مشروع متكامل
وفي السياق ذاته، طالب الناقد والأديب صلاح فضل -وهو أحد المخضرمين في المجلس الأعلى للثقافة- بإجراء تعديلات جذرية وديمقراطية لاختيار أعضاء المجلس ولجانه.

وقال -في حديثه للجزيرة نت- إنه تقدم بعد الثورة إلى وزير الثقافة ورئيس المجلس السابق بمشروع متكامل لإعادة هيكلة المجلس، يقوم على الانتخاب الحر لكل المستويات.

وطالب فضل بإعادة تشكيل اللجان المتخصصة عن طريق استبيان لآراء المتخصصين في المجالات المختلفة، ثم يطلب منهم ترشيح عشرين عضوا من بينهم، ويتم اختيار الأعضاء الأكثر أصواتا، الذين يختارون مقررا للجنة، بحيث لا يفرض عليهم من الخارج، على أن تكون العملية نزيهة وممثلة للأطياف المختلفة.

المصدر : الجزيرة