رجاء عالم أثناء قراءة مقتطفات من روايتها "خاتم" خلال الأمسية الأدبية (الجزيرة نت)

 

                                                        فاتنة الغرة-بروكسل

 

احتفت مؤسسة ليئال دوسكاربيك البلجيكية في أمسية أدبية بالروائية السعودية رجاء عالم الحاصلة على جائزة البوكر لعام 2011، للحديث عن تجربتها في عالم الكتابة وعن روايتها "خاتم" التي ترجمت إلى الفرنسية مؤخرا.

 

وقرأت عالم مقتطفات من روايتها "خاتم" بالعربية تلتها قراءة باللغة الفرنسية، ثم بدأ النقاش الذي عبرت فيه عالم عن صدمتها لأن الجميع يعتبرها آتية من مكان قصيّ، لأنها حينما نظرت إلى الجمهور أمامها وجدته لا يختلف كثيرا عن الناس في مكة، حيث الناس هناك مزيج من البشر ولذلك لم تشعر بالغرابة وهي تلقاهم.

 

غلاف الترجمة الفرنسية لرواية خاتم
(الجزيرة نت)
مكة هي كل المدن
وأوضحت أنها تظن أن الالتباس يأتي من نظرة الآخر إلى مكة وجهلهم بها، وليس من مكة نفسها التي لا تختلف عن غيرها من المدن، وهي المدينة التي استقبلت كل الشعوب لكونها بيت الله بالنسبة لهم، لذا فتاريخها هو تاريخ أي مدينة.

 

وحول المخاطرة في الحديث عن مدينة تعتبر الرمز الديني الأول للعالم الإسلامي، قالت عالم إن المخاطرة من وجهة نظرها جزء من العملية الإبداعية حيث تنساق هي إلى المكان وتتركه يقودها إلى الكتابة، ومهمتها هنا هي كتابة كيف تحولت هذه المدينة من كونها شيخا قديما طاعنا في السن إلى مراهق شاب يعيش ما يعيشه العالم الآن.

وأكدت عالم أن اللغة التي تستخدمها والتي يتهمها البعض بالبعد عن اليومي والإغراق في الكتابة الطقسية النازعة إلى الصوفية هي اليومي بالنسبة لها، فهي تحتفي بكل لحظة في حياتها كما تكتب.

 

وترى أن أغلب الناس يتناولون الحياة بسطحية ولا يقدّرون المعجزات التي تحدث معنا كل ثانية، لذا فهذا المستوى من الكثافة هو الذي تحيا به، وأي شكل آخر هو إجهاض للحياة، وتوضح أنها لم تختر الحس الصوفي وإنما تسلل إليها من جدها الذي كان من كبار المتصوفة.

وقالت إن كتاباتها التي يظنها البعض حاجزا بينه وبين الخيال حيث تصف كل شيء حتى تكاد تراه أو تلمسه، هي بالنسبة لها محاولة لإنقاذ هذا العالم والذي تصوره بكل تفاصيله ليبقى حيا.

محمد برادة:
رجاء عالم من بين الروائيات والروائيين العرب الذين جعلوا من النص الروائي أداة للمعرفة ووسيلة لوضع الأسئلة في تجلياتها الكلية
"

رؤية إنسانية
وناقش الجمهور الحاضر الكاتبة حول الصعوبات التي واجهتها كامرأة سعودية في مجتمع محافظ، الأمر الذي وجدته عالم غريبا بعض الشيء لكونها لم تواجه صعوبات كهذه، حيث دعمتها العائلة مما جعل الكتابة بالنسبة لها أمرا هينا.

وفي حديثها للجزيرة نت أوضحت رجاء عالم أن فوزها بجائزة البوكر ألقى الضوء على أعمالها بالنسبة للناشر الغربي، وأنها لم تنتبه لقيمة الجائزة إلا حينما أدركت أنها وهي الآتية من مكة أصبحت الآن محط أنظار العالم الغربي، وأكدت على أهمية هذه المراكز الثقافية التي تبني جسورا بين الشعوب.

من جهته أوضح الناقد المغربي محمد برادة الذي حضر الندوة في حديث للجزيرة نت أن رجاء عالم من بين الروائيات والروائيين العرب الذين اختاروا من النص الروائي أداة للمعرفة ووسيلة لوضع الأسئلة في تجلياتها الكلية، وهذا ما جعلها تكتب الرواية من منظور كوني إنساني لا يتقيد فقط بالسياق المحلي.

يذكر أن رجاء عالم من أبرز وجوه الجيل الجديد من الروائيات السعوديات، وتتميز رواياتها برمزية صوفية وفق رؤية كونية مفتوحة.

وصدر للروائية السعودية 14 رواية أبرزها "خاتم" و"ستر" و"طوق الحمام" التي نالت عنها جائزة البوكر لعام 2011.

المصدر : الجزيرة