ملصق الفيلم التونسي النخيل الجريح (الجزيرة نت)

رشح عدد من السينمائيين والنقاد الفيلم التونسي"النخيل الجريح" لجائزة بمهرجان الإسكندرية لسينما دول حوض البحر المتوسط، خاصة وأن أحداثه تدور حول مرحلة هامة من تاريخ تونس والمنطقة العربية، وأشاد معظم حضور عرضه الأول بالمهرجان بمستواه الفني المتميز.

يحكي "النخيل الجريح" الأحداث التي جرت في مدينة بنزرت التونسية سنة 1961، والتي عرفت تاريخيا بمعركة الجلاء أو حرب بنزرت، والمواجهات خلالها في الفترة من 19 إلى 22 يوليو/ تموز بين المحتل الفرنسي والمواطنين والتي استشهد خلالها أكثر من ثمانية آلاف مواطن دفن معظمهم في مقابر جماعية دون أن يسلموا إلى أهاليهم.




وداخل المدينة الساحلية الهادئة تدور أحداث الفيلم حيث تصل فتاة شابة في مهمة عمل مع علمها بأن والدها القيادي النقابي الذي مات دون أن تراه استشهد فيها برصاص الفرنسيين، لتتكشف لها ملامح مقتل والدها وتتعرف على عدد كبير من أصدقائه ورفقائه وتكشف حقيقة من خانوه.

عبد اللطيف بن عمار: السينما في تونس تحرص أولا على إرضاء المشاهد الغربي (الجزيرة)
تزييف الوقائع
وقال مخرج الفيلم التونسي عبد اللطيف بن عمار، في ندوة تلت العرض بالإسكندرية، إن فيلمه يناقش بالأساس دور المثقف في تضليل العامة من خلال تأريخ للأحداث يخالف الواقع.

وقد اختار أن يقدم لفيلم سينمائي عن حرب مجهولة بالنسبة لقطاع عريض من الشعب التونسي خاصة الأجيال الجديدة التي لا تعرف عنها أي شيء على الإطلاق بسبب تجاهلها لسنوات طوال.

وأشار إلى أن الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة كان قد اتفق مع الفرنسيين عقب إعلان الاستقلال أن تبقى بنزرت قاعدة عسكرية لهم، وهو ما أغضب الشارع التونسي الذي خرج منددا بالاتفاق ومطالبا بالتحرر الكامل من الاستعمار ليطلق الجيش الفرنسي النار على المحتجين في بنزرت بوحشية. 

وأكد أن الواقعة تم تزييفها بالكامل، مع إصرار على إخفائها بشكل متعمد من قبل النظام التونسي، حيث منعت وسائل الإعلام كلها من الحديث عنها بعد أقل من أسبوع على وقوعها، فباتت وكأنها لم تحدث.

وأضاف بن عمار أن السينما في تونس تحرص في المقام الأول على إرضاء المشاهد الغربي باعتباره المتلقي الأهم، وكأن صناع الأفلام نسوا دورهم الرئيسي وواجبهم تجاه جمهورهم المحلي المفترض فيهم أن يتوجهوا له بأعمالهم  ويتناولوا قضاياه.

من جهتها حكت بطلة الفيلم ليلى الواز عن حرب بنزرت قائلة إن الأمر محزن ومخجل، فبينما استشهد ثمانية آلاف تونسي لا أحد في تونس كلها يعرف تفاصيل موتهم ولا يستطيع التحقيق في الواقعة أو يعمل على تكريمهم.

وأوضحت أن الاحتفالية الوحيدة التي تقام يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول كل عام في بنزرت بمناسبة خروج آخر عسكري فرنسى تحولت إلى "كرنفال"لا يعجب حتى البنزرتيين أنفسهم، في حين أن كل ما يظهر من الواقعة "مقبرة" رمزية تضم أقل من خمسمائة شاهد قبر، بينما لا يوجد فيها رفات شهيد واحد.

المصدر : الألمانية