الروائي واسيني الأعرج (يسار) متحدثا في الندوة (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

أشار المتدخلون في ندوة "الربيع العربي في التناول الروائي العربي: هل الأدب يمهد الطريق إلى الثورة ؟ خلال المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، إلى أن كتابة أدب الثورات العربية، لم يحن بعد حتى تنضج الأحداث لتروي عمق الثورة الحقيقي، وأن جيل الربيع العربي استلهم شعاراته وأحلامه بالحرية والكرامة من الرواية والشعر والفن.

ونشط الندوة التي حضرها جمهور من الأدباء والشعراء الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والشاعر اللبناني إسكندر حبش حيث شهدت عدة مداخلات من الحاضرين.

استمرارية النص
ويرى الروائي واسيني الأعرج أن للثورات العربية تأثيرا على الثقافة العربية عموما والرواية خاصة، مؤكدا أن "الثقافة هي ثمرة تحول، ولديها حساسية تجاه كل ما يحيط بها، وبالتالي فإن الرواية ستتلقف هذه الثورات والحراك الشعبيين، لكن السؤال هو متى يكون ذلك؟".

شوقي بزيع: مازال لدينا الوقت لكتابة أدب الثورات العربية (الجزيرة نت)
ويعتقد الأعرج أن الكتابة الأدبية عن الثورات العربية لم تحن بعد "لأن النص الذي يكتب في اللحظة، يُعبر فقط عن الآني، فهو وصفي لما جرى، ولا أعتقد ستكون له قيمة كبيرة، فالنص الأدبي يكون أكثر اتساعا من اللحظات الآنية وبالتالي يضمن نوعا من الاستمرارية."

وذهب الشاعر اللبناني شوقي بزيع في حديثه للجزيرة نت بأن الثورة الحقيقية تبدأ من مخيلة كاتب أو شاعر، واستشهد بقصيدة أبو القسم الشابي التي مطلعها "إذا الشعب أراد الحياة  فلا بد أن يستجيب القدر" التي جسدت حلم الشاعر وأصبحت أيقونة الثورات العربية.

وأضاف "الكتابة الشعرية عن الثورة تحتاج وقتا لتختمر الأحداث وتنضج داخليا من أجل التعبير عن البعد الحقيقي للثورة وليس البعد اللحظي التحريضي، فنصيب القصيدة التحريضية من البقاء قليل".

نضالات أجيال
الشاعرة الجزائرية زينت الأعوج قالت إن هذا الحلم الثوري لم يكن وليد الصدفة "فجيل الثورات العربية هو سليل أجيال المناضلين والمعتقلين في الستينات والسبعينات من القرن الماضي لأجل الحرية والكرامة، وجيل الثمانيات الذي انتفض في أكثر من بلد عربي لحياة أفضل وأجهضت ثورته. "

زينب الأعوج: شباب الربيع العربي سليل مناضلي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي (الجزيرة نت) 
وتؤكد الأعوج أن "الشعر والرواية وأغاني الشيخ إمام للشاعر أحمد فؤاد نجم، وأغاني مرسال خليفة، هي التي تخمرت في داخل جيل صنع ثورات الحرية والكرامة في الوطن العربي حاليا".

من جهته ينتقد الشاعر الجزائري بوزيد حرز الله موقف المثقف العربي من الثورات العربية "فبدلا من قيادة وتوجيه الثورة ترك الثوار لقدرهم يواجهون بصدور عارية ترسانة عسكرية في سوريا وفي اليمن.. لماذا يتخاذل المثقف؟ فكل ما قاله عن الثورة كان ادعاء لا أكثر".
 
وتساءل الشاعر اللبناني إسكندر حبش في حديث للجزيرة نت: لماذا يكتب الأدب عن ثورات لم تنته بعد؟ مشيرا إلى وجود "تخوف من نهايات الثورات العربية، وأن نصحو على استعمار جديد ركب موجة الثورات لتقسيم الوطن العربي وفق هويات مذهبية وإثنية أدنى من هوية الأوطان الحالية".

وأوضح "لا أحد ضد الثورات العربية من أجل الحرية والكرامة والعدالة، ولكن لا نعتقد أن كل شيء تحقق حتى الآن في مصر وتونس، مازالت الخلافات موجودة وفي مناطق أخرى مازال قتل المتظاهرين على أيدي قوات الجيش صارخا كل يوم."

المصدر : الجزيرة