لوحة المعاناة للفنان زكي يافعي (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
هيمنت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والظواهر السلبية على مضامين الأعمال المعروضة في معرض الفن التشكيلي اليمني المعاصر 2011 الذي اختتم أعماله مساء أمس بصنعاء بمشاركة 43 فنانا يمنيا عرضوا 79 لوحة فنية.

ولم تغفل اللوحات نقد الواقع الاجتماعي، فتعرضت لبعض الظواهر السلبية الاجتماعية المتفشية في المجتمع اليمني، ومنها التسول والطفولة المعذبة والفئات المهمشة، ويتجسد ذلك في أعمال زكي يافعي وفاطمة الشريف وإلهام العرشي. 
كما نال الوضع الاقتصادي المتردي قسطا وافرا من الأعمال حيث سلطت العديد من اللوحات الضوء على المجهود المضني الذي يبذله الإنسان اليمني لكسب لقمة عيشه.

العصر الذهبي
وترجمت أعمال طارق العزعزي وجلال الشميري وناصر مرحب بطريقة فنية معبرة هذا المنحى من خلال الفلاح الذي يحرث الأرض والباعة المتجولين والحركة التجارية في الأسواق الشعبية وبائعي العربات الراجلة.

بورتريه لمراة يمنية محرومة من التعليم (الجزيرة نت )
وتعليقا على الأعمال يرى الفنان زكي يافعي أن الفن التشكيلي اليمني يمر حاليا بعصره الذهبي رغم عمره القصير الذي انطلق في سبعينيات القرن الماضي. وأضاف للجزيرة نت أن الفن الصادق هو الذي يحمل رسالة ويعبر عن اكبر شريحة في المجتمع.

ويدلل على ذلك بلوحته "المعاناة  التي تحمل رسالة رمزية يرق لها قلب الناظر حينما يرى رجلا مسنا كفيف البصر يمد يده برفقته طفله البريء وفيها لفتة إنسانية جميلة تنتقد الدولة حينما تخلت عن دورها الاجتماعي ودعم هذه الفئة المعذبة.

حضور لافت
وكان حضور المرأة قويا في اللوحات المعروضة التي صورت معاناتها والزج بها في أعمال شاقة  تعد من صلب عمل الرجل، فصورت  المرأة وهي تعمل في الحقل وتجمع الحطب وتحرم من حق التعليم.

وأشارت الفنانة إلهام العرشي إلى أنها مغرمة بالأعمال النقدية والواقعية، حيث تستمع بنقد الأوضاع الجارية بأسلوب فني مؤثر من خلال اللوحة التي تعد تعبيرا أبلغ من الكلام، وفق تعبيرها.

وأوضحت للجزيرة نت أنها تركز على نقد الظواهر الاجتماعية والاقتصادية فعالجت هبوط العملة اليمنية في لوحة فنية ودافعت عن الفئات المجتمعية المهمشة والمرأة اليمنية ونظرة المجتمع لها وواقعها وتغلغل الأمية في أوساط النساء في الريف اليمني.

عمل يعكس شظف العيش (الجزيرة نت )
وأشاد زوار بالأعمال المعروضة التي جمعت بين مدارس متعددة للفن التشكيلي من الواقعية والرمزية والتجريد والسريالية والحداثة، لكنهم عابوا على المعرض غياب الأعمال الناقدة للأوضاع السياسية.
 
تطور متفاوت
لكن الناقد محمد أحمد إبراهيم يرى أن الفن التشكيلي في اليمن يكشف حالة من التطور المتفاوت في إنجازات مبدعي هذا الفن الذي ظل محرما ومنبوذا إلى ما بعد النصف الأول من القرن العشرين بعد ثورتي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول تحديدا.

وعزا حالة الانتعاش إلى خروج اليمن من كهف التخلف وانتصار الأفكار المتقدمة التي منحت الفنون والآداب حرية الإبداع، ومكنت المواهب الدفينة من تعرف أصول العالم وإبداعاته.

يذكر أن اللجنة المشرفة على المعرض قررت فتح الباب لبيع اللوحات على الراغبين في اقتناء هذه الأعمال الفنية.

وقال مسؤول الغاليري مالك المهدي للجزيرة نت إنه تم بيع 18 لوحة خلال أيام المعرض بلغت قيمتها الإجمالية 12300 دولار، مشيرا إلى أن أغلى لوحة معروضة بلغت قيمتها 6000 دولار لكنها لم يتم بيعها.

المصدر : الجزيرة