رحيل النحاس أيقظ الذاكرة الأردنية
آخر تحديث: 2011/1/30 الساعة 21:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/30 الساعة 21:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/26 هـ

رحيل النحاس أيقظ الذاكرة الأردنية

الاديب والسياسي الأردني سالم النحاس (1940-2011) (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود منير-عمّان
 
استدعى رحيل الكاتب والمناضل السياسي سالم النحاس ذاكرة المثقفين الأردنيين المفتوحة على مرحلة كان الفقيد فيها أحد رموز الحركة الوطنية ضد القمع والأحكام العرفية التي كانت مفروضة في الأردن حتى العام 1989.

وكان النحاس وهو الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني السابق قد توفي السبت عن عمر ناهز 65 عاما. ويعد أحد أبرز وجوه الإبداع الأردني، وهو حاصل على جائزة "عرار" الأدبية التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين وجائزة الرواية أيضا.
 
وولد الأديب الراحل بمدينة مأدبا الأردنية عام 1940 وحصل على بكالوريوس اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة عين شمس بالقاهرة.

واستحضر الكتاب الأردنيون القاص والكاتب المسرحي النحاس رمزا وطنيا في لحظة حرية الشعب التونسي وغضب الشعب المصري، واستذكروه على اختلاف مشاربهم الفكرية حليفا أو خصما نقابيا شهما في انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين، إذ بقي أحد أقطابها طوال ثلاثة عقود خلت.

"الكاتب الواقعي" الذي تلمس هموم الناس ومعاناتهم في أعماله الروائية، وهي "أوراق عاقر" و"الساحات"، وفي مجموعتيه القصصيتين "أنتِ يا مادبا" و"تلك الأعوام"، إضافة مسرحيته "الانتخابات" ومجموعته الشعرية "أنتِ بالذات"، عانى من المرض طوال العقد الماضي، لكن ذلك لم يوقف نشاطه الثقافي وثباته على مواقفه الوطنية. 

جنازة الراحل جمعت حشودا من المثقفين والحزبيين الأردنيين من جميع الأطياف السياسية، الذين ألقوا كلمات استذكروا فيها مناقبه.
 
هاشم غرايبة: النحاس كان مناضلا سياسيا وكاتبا تقدميا (الجزيرة-أرشيف)
دور وطني
الروائي والقاص هاشم غرايبة أشار إلى أن النحاس كان مناضلا سياسيا وكاتبا تقدميا من جيل الذي آمن بالوحدة والاشتراكية والتقدم الاجتماعي والوحدة العربية، وكان من القابضين على الجمر حتى وفاته.

وتحدث الناقد فخري صالح عن توليه رئاسة حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) المنبثق عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سنين مديدة، وأنه يمكن أن نطلق عليه "المثقف العضوي" المشارك بقوة وعقائدية بما يجري من قضايا سياسية واجتماعية وثقافية.

وأضاف صالح "كان واحدا من المثقفين الأردنيين الفاعلين في الوسط الثقافي، الذين يلتفون حولهم الأصدقاء والمحبون، فلم يكن، خصوصا، في السنوات الأخيرة شخصية إشكالية رغم عمله الحزبي، مضيفا "بقي حتى أيامه الأخيرة ورغم مرضه الذي أقعده طوال السنوات العشر الماضية مهتما بالثقافة وبرابطة الكتاب وبالقضايا الاجتماعية السياسية الوطنية والقومية.

وقال غرايبة "نفقد منارة من منارات الرواد الأوائل من الكتاب الواقعيين ومن المناضلين الذين صمدوا في وجه القمع والظروف الاستثنائية"، مشيرا إلى أن النحاس، والحمد لله، شهد على الأقل قبل وفاته شعلة النور التي انبثقت من تونس الأبية وامتدت ضياؤها إلى مصر العظيمة أيضا، وهذا جزء من انتصار كرامة المواطن العربي التي قضى حياته مناضلا للدفاع عنه.

تأسيس الرابطة
ولفت صالح إلى أن سالم النحاس كان من مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين عام 1974 وظل طوال حياته مؤمنا بـ"الدور الأساسي" الذي على الرابطة الكتاب أن تلعبه، وأن تكون "بيت المثقفين الأردنيين الديمقراطي"، وتدافع عن حقوق الكتاب والمثقفين وتشكل في الوقت نفسه تحالف القوى الوطنية الديمقراطية في الأردن، وأن تطرح بصورة مستمرة القضايا الوطنية والقومية والإنسانية، ولهذا السبب كان حاضرا في جميع المعارك الانتخابية لإدارة رابطة الكتاب طوال ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن.

فخري صالح: أدب النحاس عبر عن الحراك الاجتماعي والسياسي في المجتمع الأردني  (الجزيرة نت-أرشيف)
غرايبة، وهو أحد الخصوم النقابيين للراحل، أكد في شهادته على صداقته لصاحب "الانتخابات"، واصفا إياه بـ"المنافس الشهم"، وأنه رغم "الاختلاف" معه في العمل النقابي، فإنه اتفق معه كثيرا في توجهاته السياسية.

كاتب واقعي
"كتاباته المسرحية والقصصية كانت تعكس هموم الناس وواقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما تعرض في إحدى مسرحياته إلى تجربة السجن والقمع السلطوي"، يقول غرايبة.

من جهته، أوضح صالح أن النحاس كتب روايات وقصصا وشعرا ومسرحا، لكن السمة العامة لإنجازه يتمثل في التعبير عن الحراك الاجتماعي والسياسي في المجتمع الأردني و"التقاط اللحظات الطليعية" و"الرؤية التقدمية الاشتراكية" التي تسم هذا الحراك، وومجموعتاه "أنت يا مادبا" و"تلك الأعوام" تمثلان هذه الرؤية السياسية الاجتماعية بامتياز، على حد وصفه.

"المزاوجة بين القصة القصيرة والشكل الروائي المفتوح" هي أسلوب مميز للأديب النحاس، كما يقول صالح، موضحا "كان يقيم الحدث القصصي دائما حول الشخصية نفسها وهي شخصية "دروبي عواد" التي تحتل المثل القصصي لديه، مما يقارب مجموعاته القصصية من الشكل الروائي.
المصدر : الجزيرة