صورة من معرض "الكتابة على جدران غزة" المقام في العاصمة الأردنية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان
 
وثقت الفنانة السويدية ميا غروندال بمعرضها "الكتابة على جدران غزة" رسائل الحب والسياسة التي التقطتها لفترة طويلة وتكشف بوضوح دور الكثير من الكتابات في حياة أهل القطاع بغض النظر عن الشعارات السياسية.

وتشمل المعروضات 150 صورة تقدم وجهة نظر مثيرة وغير متوقعة عن الحياة في غزة بأشكالها وتبايناتها، كما توثق لحفلات الزفاف وضحايا الصراع والأمل بالسلام والحرية. ويقام المعرض بالمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بالعاصمة الأردنية الذي افتتحته الأميرة ريم علي مساء الأربعاء.

وتحدثت غروندال للجزيرة نت عن فكرة معرضها فقالت "عندما كنت أصور لعدة سنوات أحسست بوجود مادة فنية نادرة تغطي مناحي الحياة سياسيا واجتماعيا كالحب والزواج والشعارات السياسية وعودة الحجاج يمكن أن يشاهدها الناس في العالم ليتعرفوا على طبيعة الحياة جراء الحصار".

واعتبرت أن الجداريات تحمل في طياتها الحب والجمال، خاصة استخدام مختلف الألوان التي تعكس رغبة من يكتبون في إطلاق مشاعرهم المختلفة، منوها إلى أنها تريد أن يرى الفلسطينيون أنفسهم أنهم مروا بمرحلة ذهبية سمحت لجميع الأصوات بالتعبير عن نفسها.

الأميرة ريم علي تتوسط السفيرة السويدية (يمين) والفنانة ميا غروندال (الجزيرة نت)
وأكدت الفنانة السويدية أن عملها هذا يشكل احتجاجا على الظلم، وعبرت عن إعجابها بمواطني غزة الذين يملكون قدرة فائقة في الإصرار على الحياة، رغم الحصار والصعوبات، وقالت "هذا هو الصمود الحقيقي".

ولفتت إلى أن حلحلة الوضع الصعب يكمن في إنهاء الاحتلال والحصار ومنحهم الحرية التي يستحقون، وقالت "إن الناس ودودون، لكنني تعرضت مرتين للمساءلة لظن البعض أنني أتجسس على بيوتهم عبر التصوير".

تعابير سياسية
أما مدير المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة خالد خريس فقال إن الصور تجسيد صادق للمواطنين الذين كانوا يعبرون عمّا يريدون من خلال شعارات سياسية واضحة تحمل صرخات أو نداءات عن آمال جيل في تحرير فلسطين وتسجيل المناسبات الاجتماعية السعيدة والحزينة.

وأوضح خريس في حديث للجزيرة نت أنه علم من الفنانة السويدية أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عقدت دورات مسائية لتعليم كتبة الجداريات على الخطوط بأنواعها للكتابة بحرفية، منوها بأن الصور لا تحمل قيمة إضافية، لكن الجمالية موجودة في الجدار وما أبرزته العين الواعية في التقاط تنويعات بمعانيها السياسية والاجتماعية.

صورة من المعرض تعبر عن جدارية سياسية (الجزيرة نت)
بدوره يرى مدير دائرة المكتبات والوثائق الوطنية السابق أحمد شركس أن الصور صرخة معبرة عمّا يجيش في العقل الباطن للجماهير، وأن هذا المعرض يشكل ترجمة لمشاعر الأهل بغزة بصمودهم ونضالهم وثباتهم أمام المحتل ومن يتآمر معه من حكومات العالم.
 
واعتبر شركس أن للفنانة السويدية انتماء أيديولوجيا إنسانيا رفيعا يجعلها تتعاطف مع المظلوم.

وبدورها رأت الفنانة التشكيلية سامية زرو أن الجداريات تمثل واقعا عبر عنه أهل غزة بصدق، وصوروا معاناتهم وقدموها عبر سجل تاريخي وكتاب مفتوح.

الحياة في غزة
وعشية افتتاح المعرض الذي جاء ضمن مهرجان نظمته السفارة السويدية، جرى نقاش حول الحياة في غزة في مسرح البلد وسط عمان استعرض فيه المتحاورون تأثير الحصار الإسرائيلي في الجانب المعيشي للناس دون التطرق لقضايا سياسية.

وقالت منسقة الجلسة لانا ناصر إن إحصائيات الأمم المتحدة أظهرت أن 45% من أهل غزة يعانون من صدمات نفسية جراء الحصار والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

أبو سالم: في غزة جوعى يأنفون طرق أبواب المساعدات حفاظا على كرامتهم (الجزيرة نت)
وتحدث مدير العمليات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين  (أونروا) كريستور نوردال عن الخدمات التي تقدمها الوكالة الدولية للاجئين خاصة الوجبات الغذائية للتلاميذ والمخيمات الصيفية.

أما الصحفي الفلسطيني سامي أبو سالم فأبدى استياءه من عدم وجود جهود حقيقية لرفع الحصار "بل بيانات تخرج على استيحاء"، وانتقد وسائل الإعلام التي تقدم صورة خاطئة عن الغزيين وتصورهم بأنهم "متسولون" يتزاحمون على أبواب المساعدات الدولية.

وقال أبو سالم "هناك جوعى يختبئون وراء الجدران، ويرفضون طرق أبواب المؤسسات الإنسانية خجلا وحفاظا على كرامتهم". ولفت إلى أن غزة فيها فنون وإبداع يجاري ما يظهر في أي منطقة أخرى في العالم.

وأبدى الصحفي الفلسطيني استغرابه من قيام مؤسسات أميركية بتقديم برامج لدعم المرأة نفسيا بعد العدوان على غزة في الوقت الذي قتل فيه ابنها بصواريخ أميركية، وقال "من الأجدر وقف تسليح إسرائيل".

المصدر : الجزيرة