اللوحة والقصيدة بملتقى عمان التشكيلي
آخر تحديث: 2011/1/26 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/26 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/22 هـ

اللوحة والقصيدة بملتقى عمان التشكيلي

أحد الأعمال الفنية في معرض ملتقى عمان للفن التشكيلي (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان

انطلقت فعاليات ملتقى عمان التشكيلي الأول بافتتاح معرض "اللوحة والقصيدة" في غاليري المشرق بمشاركة فنانين من 14 دولة عربية، هي سوريا والعراق والمغرب والإمارات العربية المتحدة ولبنان والكويت وقطر والسودان واليمن وسلطنة عمان وفلسطين والأردن.

ويهدف المعرض الذي افتتح مساء الاثنين في العاصمة الأردنية إلى تمتين الصلة بين الشعر واللوحة وفتح الخيال للفنان والتعريف بالشاعر والفنان وجر الطرفين بمنطقة واحدة في حوار إيجابي.

ومثلت اللوحات بمدارسها المتنوعة قصائد للشعراء حيدر محمود وتيسير السبول وجريس سماوي ومحمود درويش وعمر أبو الهيجا وطاهر رياض ومصطفى وهبي التل "عرار".

هجين
وفي حديثه عن هذه الفعالية، قال أستاذ الدراسات العليا والنقد المعاصر في كلية الفنون الجميلة في بغداد بلاسم محمد إنه كلما اقتربت اللوحة في التعبير عن مضمون معين سقطت المشاهدة لصالح اللغة، أي أن اللغة وسيط للتفاهم والفن التشكيلي وسيط في التباعد وهناك تعارض قائم بين المقروء والمرئي.

وأضاف محمد في حديث للجزيرة أن اللوحة أصبحت رسوما توضيحية، فهناك نص شعري وهناك رسم يمثله أو يتمثل به، وهذا المفهوم أسقط المعرض في الفخ.

وأوضح أن هناك نصين مختلفين، ينطلق الشاعر في صورته الشعرية وينطلق الرسام بصورة مغايرة، تتعانق الصورتان أو تتشاكلان بمعزل عن المضمون، حيث أشار الجاحظ قبل ألف عام إلى ضرورة أن يكون العمل ابن بيئته وغير منسوخ عن غيره، وهذا المفهوم ليس له وجود بالمعرض، لأننا نتحدث عن مضامين شعرية هي بالأساس لا تلبي صورة بيئتها.

وقال إن المعرض هجين يتحدث عن عنوان افتراضي، والجميل هو التنوع الأسلوبي، معربا عن أمله بأن يتخلص الفن التشكيلي من شعرية العرض لصالح التشكيل فقط.

أما الفنان التشكيلي الأردني عبد الرؤوف شمعون فرأى حدوث مقاربة بين النصين الشعري والبصري ضمن فضاء عربي واحد، فالأعمال قدمت مستويات جمالية تمتلك مقومات فنية وتقنية عالية ونجحت في حوارها اللوني والشكلي إلى حد الانتباه والتشويق، حسب رأيه.

أما التشكيلية الإماراتية خلود الجابري فقالت إن لوحتها "أحزان صحراوية" تعبر عن ارتباطها بالأرض وذكريات الطفولة من خلال قصيدة للشاعر الأردني الراحل تيسير السبول تحمل العنوان نفسه، مشيرة إلى أنها تشتغل على ألوان الأرض وتبحث دائما عن البيوت القديمة ورائحة جدرانها المهجورة لتستشعر أرواح الذين سكنوها "ذكراهم وذكرياتهم".

الفنانون عالجوا العلاقة بين الشعر والتشكيل (الجزيرة نت)

سقطوا بالرواية
أما أستاذ النقد الفني بالجامعة الأردنية مازن عصفور فرأى أن الفنانين عالجوا بمختلف أجيالهم وتوجهاتهم مسألة العلاقة المتفاعلة بين الشعر والتشكيل، ولكن بعضهم أوقعه الموضوع فسقط في الرواية وخرج من دائرة التشكيل كلغة بصرية.

وقال عصفور للجزيرة نت إن الفنانين العرب أحدثوا توازنا بين الرؤية الشعرية والبصرية في معادلة مقنعة، فيما عولج موضوع المرأة كمفردات شعرية عن طريق الأسطورة تارة ودغدغة البصر بالتفتيت اللوني تارة أخرى، ومنهم من عالجها في سياقها التراثي والاجتماعي، معتبرا أن المعرض التقاء خصب بين المتناقضات والمتناغمات في حركتنا العربية.

ولفتت التشكيلية الأردنية فاديه عابودي في لوحتها "صلاة الجسد" المستوحاة من قصيدة للشاعر جريس سماوي إلى تصحيح نظرة الرجل تجاه جمال المرأة التي من وجهة نظرها ليس جسدا فقط.

وعلى هامش الملتقى أقيم معرض تحية للشاعرين مصطفى وهبي التل "عرار" ومحمود درويش للتشكيليين محمد العامري وأحمد صبيح من الأردن ومحمد خليل من فلسطين استوحوا لوحاتهم من قصائد الشاعرين.

ظاهرة إبداعية
كما عقدت أمسية ثقافية بعنوان "الشعر والرسم" مساء الثلاثاء في مقر رابطة التشكيليين الأردنيين بعمان تناولت شرعية العلاقة بينهما وقدرتهما على التلاقي والتفاعل أو التشاكل.

الناقد والتشكيلي محمد العامري قال "نحن أمام ظاهرة إبداعية تنزح نحو تقديم طرائق جديدة في تلقي الشعر لتظهر اللوحة محورا رئيسيا للتجارب الشعرية والعمل التشكيلي كمادة تذهب كحل مقترح لأزمة التلقي واختفاء الجمهور من الأمسيات الشعرية".

ورأى أن محاولات جمع القصيدة والريشة اجتراحات جديدة تحاول تجاوز الشكل التقليدي للنص الشعري والمدونة البصرية.

أما التشكيلي بلاسم محمد فرأى أن التقابل أو التشاكل بين الشاعر والرسام يختلف ليس في الأدوات وحسب، بل الاختلاف جوهري في طبيعة الصورة، لذلك كان التقابل افتراضيا لنصين مختلفين، وهنا يسقط مفهوم أن الرسام يكمل الشاعر أو يعبر عنه.

أما التفريق بين الرسم والشعر فقال التشكيلي خالد الحمزة إنه شاع أن الأول مكاني والثاني زماني، لكن هذا التفريق لا يصمد كثيرا أمام التمحيص، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات