عينة من الكتب التي كانت ممنوعة في عهد نظام بن علي (الجزيرة نت)

حسن الصغير- تونس
 
تعيش تونس هذه الأيام على وقع مرحلة فريدة على مختلف الصعد بعد الثورة الشعبية التي أدت إلى خلع الرئيس السابق زين العابدين بن علي وفراره إلى السعودية تحت ضغط شعبي اكتسح الشارع التونسي.

وفي إطار مناخ الحرية تشهد البلاد قطعا مع كل مظاهر نظام بن علي، فكما أصبح التونسيون يخرجون خلاله إلى الشوارع بالآلاف للتظاهر ضد الحكومة الانتقالية مطالبين بحلها وإقصاء رموز العهد السابق, فقد امتدت مظاهر الحرية إلى القطاع الثقافي.

وبدأ قطاع النشر والتوزيع ينتفض ليلقي ما علق به من مخلفات رقابة صارمة امتدت لأكثر من عقدين كانت خلالها المكتبات لا تعرض على رفوفها إلا ما ينجو من مقص ويحظى بمباركة السلطات الأمنية رغم وجود سلطة إشراف على القطاع هي وزارة الثقافة.

وفي هذا الإطار قامت إحدى المكتبات الكبرى المعروفة بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس بعرض نماذج من الكتب التي كانت ممنوعة في عهد بن علي لعرضها على جمهور القراء التونسيين.

وقد ازدحم جمهور من التونسيين أمام واجهة المكتبة ليروا عناوين كان القبض على أحدهم متلبسا بحيازة بعضها منذ أيام فقط، كفيلا بإنزال أشد العقوبات عليه وفتح تحقيق شامل حول كيفية تسرب هذا الزائر الغريب إلى أرض الوطن.

سلمى جباس صاحبة مكتبة (الجزيرة نت)
ضد الجميع
ولعل الغريب أن مقص الرقيب الأمني على المؤلفات لم يميز بين شرقي أو غربي بين يساري أو إسلامي وبين ما يتناول الشأن التونسي أو الأجنبي, فيبدو للوهلة الأولى –لمن يرى قائمة الممنوعات- أن لا شيء على الإطلاق يجمع بين المؤلفات التي وضعها حظها العاثر أمام الرقيب لتغير طريقها نحو مخافر الأمن بدل رفوف المكتبات.

فمن جملة الكتب التي تمكنت المكتبة من الحصول عليها من ضمن قائمة طويلة نجد كتبا دينية (غير سياسية) وكتبا في الفكر الماركسي وكتبا في الفلسفة وكتبا في الاقتصاد وموسوعات وغيرها.

وتقول سلمى جباس صاحبة المكتبة إن عرض هذه الكتب يهدف إلى توعية الشارع وجمهور القراء والفعاليات الثقافية بالبلاد حتى تعمل على إلغاء القانون الذي يخول الأجهزة الأمنية مراقبة جميع الكتب التي تدخل البلاد, أسوة بالصحافة الأجنبية ومواقع الإنترنت التي رفعت عنها الرقابة.



وتضيف جباس أن هذا القانون كبدها سابقا خسائر فادحة ومصاريف باهظة حيث تضطر في أحيان كثيرة إلى دفع مصاريف الشحن الجوي والانتظار أشهرا دون التمكن من إدخال كتاب ترى أجهزة الأمن أنه يمثل خطرا على البلاد.

محمد بنور صحفي (الجزيرة نت)
استغلال الظرف
من جانبه يقول الصحفي محمد بنور إن الرقيب يمنع أحيانا كتبا "لأسباب تافهة" وقد تبدو أحيانا مضحكة، من ذلك مثلا المؤلفات التوثيقية أو الموسوعات التي تضمنت كلمة "الجنرال زين العابدين بن علي" في إشارة إلى الرئيس السابق.

وقد أدى هذا الإجراء إلى حرمان التونسيين من عدد كبير من الكتب والمؤلفات على غرار الموسوعات العالمية الشهيرة والكتب التاريخية وحتى بعض الكتب التي تتناول مسائل سياحية أو جغرافية أو اقتصادية.

ويضيف أن قيام المكتبة بعرض هذه المؤلفات المحررة في هذا الظرف الانتقالي الذي تمر به البلاد يهدف إلى التوعية بضرورة الإزالة النهائية لجميع العراقيل التي تقف أمام حرية النشر وتوزيع المؤلفات في تونس.

وأشار الصحفي التونسي إلى أن العهد السابق كان من أشد المراحل خنقا لهذا القطاع في تاريخ البلاد, مضيفا أن النشر والتوزيع كان في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة مزدهرا قبل أن يشهد انتكاسة كبيرة خلال العقدين الأخيرين مما أدى تصحر قاتل بالساحة الثقافية بالبلاد حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة