غلاف كتاب لوركا "قريتي، ونصوص أخرى عن باكيروس" (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد
 
صدر في برشلونة كتاب "جديد" للشاعر الإسباني الأشهر فدريكو غارسيا لوركا يحمل عنوان "قريتي، ونصوص أخرى عن باكيروس"، وهو أول عمل يجمع كل النصوص النثرية والشعرية التي كتبها لوركا عن مسقط رأسه، قرية (فوينته باكيروس) "تلك القرية الصامتة جداً والمفعمة بالأريج في أرياف غرناطة" الأندلسية كما يصفها ابنها.

واشتمل الكتاب المكون من 165 صفحة والصادر عن دار نشر (باريل إي بارال) على قسمين، الأول عشرة نصوص نثرية والثاني 29 قصيدة. وتمنح هذه النصوص بمجملها تصوراً وافياً عما عنته للوركا هذه القرية وتكشف عن طبيعة تشكلاته الأدبية الأولى.

ومن بين النصوص النثرية نجد عناوين مثل: قريتي، مدرستي، القرية الساكنة، ألعابي، في فوينته باكيروس، صديقتي الشقراء، حبي الأول.. وغيرها. ونص (قريتي) الذي تم اختياره كعنوان للكتاب، يعد من أوائل نصوص لوركا حيث كتبه عندما كان عمره 18 سنة ولم يكن مخطوط هذا النص متاحاً إلا للمتخصصين.

وأثناء تقديمه للكتاب، قال مُعده الصحفي فيكتور فيرنانديث إن "قريتي"، هو أهم نص نثري كتبه لوركا في أعوام تكوينه الأدبي الأولى، يعود لسنة 1916 عندما كان فدريكو شابا يسعى لتعلم الموسيقى، إلا أن وفاة معلم البيانو أنطونيو سيغيرا ماسا، ورحلاته مع أستاذه بجامعة غرناطة مارتين دومينغيث بيرويتا، دفعاه للتوجه إلى طريق الأدب".
 
نصب تذكاري لضحايا إعدام جماعي يعتقد
أن لوركا مدفون فيها (الأوروبية-أرشيف)
السيرة الذاتية

وعن أهمية هذا الكتاب قال فيرنانديث "وإن كانت مجمل النصوص التي يضمها هذا الكتاب قد سبق نشرها في أعمال لوركا الكاملة، إلا أن جمعها على هذا النحو في كتاب واحد له أهمية خاصة بحكم امتيازها بطابع السيرة الذاتية، وخاصة أن لوركا ليست لديه سيرة ذاتية مكتوبة".

واعتبر أن "هذه النصوص هي أصل الكثير من هواجس لوركا، كعلاقته بالأرض، بالفلاحين، وبالريف ومناظره الطبيعية التي تعد أحد مصادر إلهامه الثرية، وبإحساسه بأنه قد كان مختلفاً ومهمشاً، وكيف يعيش حياته الشخصية في مدرسته".

كما نجد في بعض النصوص النثرية المختارة البذور الأولى لفكرة "الحب المستحيل" التي نمت لاحقاً حتى أصبحت من أبرز محاور موضوعات لوركا وأكثرها شيوعاً في أعماله المسرحية ابتداءً بمسرحيته "ماريا بينيدا" وحتى مسرحيته الشهيرة "بيت بيرناندا آلبا".

ودافع الصحفي الإسباني عن عائلة لوركا التي تدير مؤسسته وبيته وتمتلك حق التصرف بإرثه، واصفاً الانتقادات التي تم توجيهها إلى عائلة الشاعر على مدى الأعوام الأخيرة بسبب معارضتها للبحث عن جثمانه، بأنها "انتقادات غير منصفة" مشيداً بكرمها السخي في التعاون معه لإنجاز هذا الكتاب.
 
 وتساءل "ترى هل أن مواصلة البحث عن جثمان الشاعر القتيل أكثر أهمية من مواصلة البحث عن نصوص أخرى له غير منشورة؟".
 

"
هذه النصوص هي أصل الكثير من هواجس لوركا، كعلاقته بالأرض، بالفلاحين، وبالريف ومناظره الطبيعية التي تعد أحد مصادر إلهامه الثرية

فيكتور فيرنانديث
"

الشاعر الكبير
ومن بين ما ضمه الكتاب أيضا رسالة موجهة إلى لوركا من مجموعة من أبناء قريته مؤرخة في الأول من يناير/ كانون ثاني سنة 1936 حين كان هو مقيماً في مدريد ويصفونه فيها بـ "الشاعر الكبير" والأكثر عبقرية في الشعر المعاصر، ويختمونها بحثه على المواصلة وتحقيق المزيد من الانتصارات.

وكشف الناشر مالكولم أوتيرو عن أن فكرة هذا الكتاب قد ظهرت عندما ثار الجدل حول قضية البحث عن جثمان مؤلف (أعراس الدم) وخلال أيام الحفر والتنقيب في المقبرة الجماعية التي يعتقد بأنه قد قتل فيها مع آخرين على أيدي مليشيات مؤيدة للجنرال فرانكو أثناء الحرب الأهلية.

وعلى الرغم من أنه قد صار من النادر العثور على مواد غير منشورة تتعلق بلوركا فإن الناشر ومعد الكتاب قالا إنهما يحتفظان ببعض الرسائل الموجهة إلى فدريكو، وبأنهما يعملان الآن على إعداد كتاب جديد سيضم مجمل الرسائل التي تلقاها لوركا بين الأعوام 1916 و1919 سنوات تكوينه الأولى.

يُذكر أن فدريكو غارثيا لوركا قد ولد في الخامس من يونيو/ حزيران 1898 وأعدم رمياً بالرصاص بتاريخ 19 أغسطس/ آب 1936 وعمره 38 سنة، وهو أشهر شاعر وكاتب مسرحي إسباني بالقرن العشرين وواحد من أبرز أسماء جيل الـ27 الشعري والذي ضم أيضاً كبار الشعراء أمثال رافائيل ألبرتي وبيثنته ألكساندره وميغيل هيرنانديث.

المصدر : الجزيرة