نجوم فرنسا على خشبة المسرح
آخر تحديث: 2011/1/19 الساعة 20:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/19 الساعة 20:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/15 هـ

نجوم فرنسا على خشبة المسرح

ملصق مسرحية "يوم عادي" للممثل الفرنسي آلان ديلون وابنته أنوشكا (الجزيرة نت)

بوعلام رمضاني- باريس
 
هل سينجح نجوم السينما والغناء في إعادة الوهج لخشبة المسرح الفرنسي في مطلع السنة الجديدة أم أن البرمجة الغنية والأولى من نوعها منذ أكثر من عقدين على الأقل كفيلة وحدها بضمان جمهور سيجد في المسرحيات الفرنسية والأسماء المسرحية الأجنبية العديدة ما يشفي غليله بالقدر الذي ينسيه شحوب البرمجة الخريفية؟

سؤال يفرض نفسه على المتابع لحركة المسرح الفرنسي التي لم تعد تلبي كل الأذواق بعد رحيل الكثير من مبدعيها إلا في حالات قليلة نادرة ، ومن بينهم روبير ويلسون والد الممثل لومبار ويلسون الذي أبدع من خلال دور رجل دين في فيلم "رجال وآلهة".

مبرر التفاؤل الذي طبع معظم كتابات النقاد ومحبي المسرح تمثل أساسا في عنصر التنويع المدروس الذي كشف عنه برنامج المسارح الفرنسية بوجه عام والباريسية بوجه خاص لا سيما تلك التي تركت بصماتها في تاريخ الإبداع سواء كانت عمومية أو خاصة مثل المسارح الكوميدية فرسيز والأوديو وبوف دو نورو ليزاموندييه بنانتير ومسارح أخرى.

وتنطق المسرحيات المبرمجة في مطلع هذه السنة بنزعات وتوجهات مختلفة ومتضاربة تلبي أصحاب الأذواق الكلاسيكية التاريخية والمعاصرة بشقيها الكوميدي والهزلي الأمر الذي تطلب الاستعانة بأسماء خالدة ما زالت أعمالها صالحة لمعانقة قضايا الحاضر بحكم طابعها الإنساني العميق، فضلا عن أسماء مسرحية فرنسية  طالعة وأخرى مخضرمة سبق أن قدمت أعمالا لاقت استحسان الجمهور والنقاد.

دليل التنوع الجذاب والمغري تجسده مسرحيات "العاصفة" لشكسبير و"النورس" لشيخوف وأوبرا "الأربعة قروش" للمسرحي الألماني الشهير برتولد بريخت صاحب نظرية التغريب و"دون جوان" لموليير و"لعبة الحب والمصادفة"  لماريفو و"عربة اسمها الرغبة" للمسرحي الأميركي تنسي وليامز "ونيكوميد وسورينا" لكورناي.
 
المسارح الفرنسية ستشهد في العروض الشتوية عروضا متنوعة لجميع الأذواق (الأوروبية-أرشيف)
مسرحيات كلاسيكية
وستقدم المسرحيات الكلاسيكية في أشكال إخراجية جديدة من تنفيذ  مسرحيين برزوا خلال الأعوام الأخيرة في مجال الكتابة والاقتباس، ومن بينهم ميشال راسكين وستيفان برنار وكريستين برتونس وجان لوي دولرم الذين اجتمعوا لاقتباس مسرحية ماريفو في حلة جديدة.

كما يبرز ميخائيل سير الذي أعاد كتابة "النورس"، وجان ميشال جوبرا الذي ترجم على طريقته مسرحية تنسي وليامز وتكمن خصوصية هذه المسرحية الرائعة في الروح الفنية الأميركية الشاملة والحاضرة من خلال المخرج لي رديير.

عرس المسرح الفرنسي في مطلع هذه السنة، لا يتوقف على العروض الكلاسيكية المذكورة وستقدم مسارح أخرى أعمالا تستعيد مواقف شخصيات تاريخية وأسطورية من النوع النادر والاستثنائي، ومن بينها الإمبراطور الطاغية "كاليغولا" لصاحب لألبير كامو.

كما تعرض تراجيديا "أغاممنون" لسيناك التي يخرجها الكيبيكي دونيه مارلو، "وإيتاك" المأخوذة من نص لبوتو ستروس، و" ون جوان" التي أعاد كتابتها بريخت عن موليير.
 
وتعرض مسرحية "نهاية تشي" للإسباني جوزيه بابلو فينمان والتي سبق للمخرج جيرار جيلاس أن قدمها في مهرجان أفينيون الفرنسي والدولي الشهير الذي تحتضنه فرنسا كل صيف. كما سيجد هواة المسرح الكوميدي حصتهم في البرنامج العام.

النجم السينمائي آلان ديلون (وسط) يشارك في الموسم المسرحي الحالي (الأوروبية- أرشيف)
نجوم غنائية وسينمائية
وإذا كانت المسرحيات الآنفة تصب في خانات الاقتباس والإخراج والترجمة والإعداد، وتكشف عن تجارب مسرحيين فرنسيين وأوروبيين غير معروفين يغامرون من جديد بأعمال جريئة، فإن من شأن مسرحيات أخرى أن تحرف مجرى التوقعات النقدية بسبب اعتماد بعض المخرجين على تمثيل نجوم سينما وغناء يتوقع منهم أن يضفوا نكهة مميزة على هذا العام المسرحي.

وإذا كان الأمر يبدو سهلا نسبيا في حالة النجم الكبير ألان ديلون الذي سيظهر في مسرحية "يوم عادي" إلى جانب ابنته أنوشكا، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لنجم الروك ومعبود الشباب جونيه أليدي الذي سيديره لأول مرة المخرج برنار مورا في مسرحية تنسي وليامز "الجنة فوق الأرض" غير المعروفة مقارنة بمسرحياته الأخرى.

والأمر ذاته ينسحب على المطرب رفائيل الذي سيصعد خشبة المسرح لأول مرة متقمصا دور جيرار فيليب الممثل المسرحي الكبير الذي رحل مبكرا إلى جانب إيما دوكون ابنة الممثل السينمائي الصاعد والمنشط التلفزيوني الشهير السابق أنطوان دوكون.

إن التحديات الخاصة التي سيواجهها نجوم السينما والغناء تتفاوت حدتها من اسم لآخر، وستكون مهمة المطرب بن عبار في تقديرنا الأصعب لأنه سيواجه على خشبة مسرح رومبوان الشهير جاك فيبار أحد "وحوش" المسرح الفرنسي في الوقت الراهن إلى جانب بيار أردتيه والعجوز بيار بوكيه.

 وستكون مسرحية "أحد مثلك" لفابريس روجيه لاكان وإيزابيل نانتي المحك الحقيقي الأول لهذا المطرب المتميز والممثل الذي يقتحم المسرح دون عقدة بتشجيع من عتاة وجهابذة جربوا ذوق المغامرة المسرحية اللذيذة والمحسوبة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات