احتفالات بالمولد النبوي الشريف في قرية اللجون في العام 1925 (صالة العرض للفنون)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تواصل صالة العرض للفنون في أم الفحم بالداخل الفلسطيني، مشروعها "ذاكرة مكان" لتأسيس أرشيف التاريخ المصور لمنطقة أم الفحم ووادي عارة، وهو أول أرشيف يوثق الرواية الفلسطينية.

وقام طاقم عمل مهني وعلى مدار ثلاثة أعوام، بالبحث بالأرشيفات بإسرائيل، وبريطانيا، والولايات المتحدة جامعا مئات الصور والوثائق والمستندات التي توثق الرواية الفلسطينية من العام 1903.

وتم رصد شتات قرابة مائتي رواية شفوية لأناس عايشوا مختلف الحقب بهدف توثيق خفايا التاريخ والأحداث المبعثرة بين الأرشيفات.

وجمعت الصور، ومقاطع الفيديو، والأفلام، والوثائق لتكون كامل الذاكرة الفردية والجماعية للشعب الفلسطيني.

وتعاني الرواية التاريخية الفلسطينية، من شح ونقص بمصادر الكتابة التاريخية من وثائق وصور وروايات شفوية.

والحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ النكبة -وتحول معظمه إلى شتات ولاجئين- تجعل الحديث عن رواية فلسطينية واحدة أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد.

 كبها: الصورة تعطي بعض الاضاءات التي تنقص تكامل الرواية التاريخية (الجزيرة نت)

سياق تاريخي
وضمن هذا الإطار، قال المدير الأكاديمي لمشروع "ذاكرة مكان" مصطفى كبها إن "الهدف بناء نموذج لتوثيق محلي يمكن أن يشكل نواة لأول أرشيف بالداخل الفلسطيني".

وأضاف "جاءت الحاجة للمشروع لوضع الأمور في نصابها وسياقها التاريخي الصحيح".

وأكد كبها للجزيرة نت أنه "تم تأهيل طواقم قامت بجمع وتدوين وثائق ومستندات وصور وشهادات وروايات شفوية، وطورنا هذا النموذج المحلي، منجزين هذا الأرشيف الذي يوثق الرواية التاريخية للمنطقة".

وأضاف "انطلقنا ليكون ذلك نواة لعمل قطري بالداخل ويمكن اعتماد هذا النموذج حتى بالضفة والشتات، ونحن على استعداد أن نقدم المساعدة والتعاون من أجل صياغة وبلورة رواية تاريخية كاملة ومتكاملة".

وشدد المدير الأكاديمي للمشروع على أهمية اعتماد الصورة، بالبحث واسترجاع السياق التاريخي، "فالصورة تعطي بعض الإضاءات التي تنقص تكامل الرواية التاريخية، ولها ميزات بالغة الأهمية بمختلف مراحل السياقات التاريخية، لتكون مصدرا معتمدا بكتابة التاريخ والتوثيق".

مقهى في قرية اللجون عام 1925 (صالة العرض للفنون)
توثيق وتدوين
وأبدى كبها خشيته من ضياع الإرث الفلسطيني التاريخي بسبب حالة الشتات واللجوء وعدم الاهتمام بجمع وتوثيق الوثائق والرواية الشفوية.

ولفت إلى عدم تحمل أي هيئة فلسطينية رسمية المسؤولية، لتوثيق وتدوين الذاكرة والرواية الجماعية، بسبب الوضعية والحالة الخاصة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

ويعتبر أرشيف "ذاكرة مكان" التاريخ المصور لأم الفحم ووادي عارة، بمثابة نقطة تحول بمسيرة صالة العرض للفنون والتي تقرر تحويلها لأول متحف عربي بالداخل.

وتعرض الصور بشكل جذري على المحور التاريخي للمنطقة، منذ فترة الحكم العثماني بفلسطين، وشملت صورا جسدت الحياة الريفية، يرافقها مقاطع فيديو وأفلام.

ويدور محور التاريخ المصور حول الصراعات التي خاضها العرب مع المحتل، وصور وثقت المعارك بين العثمانيين والبريطانيين، ومحاربين عرب شاركوا بالثورة العربية الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني.

وشمل معلومات وصور وملفات القرى العربية الفلسطينية لدى منظمة "الهاجانا" من سنوات الأربعينيات والتي توثق الصراع العربي اليهودي المسلح.

طريق من منطقة تل المتسلم بمحاذاة أم الفحم  العام 1925 (صالة العرض للفنون)
الذاكرة الجماعية
وفي تعليقه على الموضوع، قال مدير صالة العرض سعيد أبو شقرة "لقد مرت السنون، وفقدت القصص الفلسطينية الشعبية دورها كمصدر للمعلومات، عشت في فترة أتاحت لي التعرف على قيمة القصص وأهميتها، وإدراك إسقاطات غيابها من عالم أجيال المستقبل وحياتهم".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "لم نعر الاهتمام الكافي للأهمية التاريخية لتلك القصص ولتلك الذاكرة، فجعنا بموت آبائنا لكننا لم نفجع بفقدان القصص والذاكرة، التي رحلت هي الأخرى".

وقال مدير صالة العرض "نعيش أزمة عميقة بكل ما يتعلق بالذاكرة. علينا الاعتراف بالأزمة، والاستعداد لها بدافع المسؤولية للحفاظ على إرث الماضي".

وأضاف "انطلقنا بعملية جمع شاملة ومهنية للروايات والقصص، من خلال عملية بحث وتوثيق شامل، بهدف الحفاظ على هذا الموروث ونقله للأجيال القادمة".

وعن أهمية هذه الخطوة، وما تتطلبه في المرحلة القادمة، قال أبو شقرة "علينا استكمال بناء الذاكرة الشخصية والجماعية قبل فوات الأوان، إننا ندرك الأهمية التاريخية للقصة الفلسطينية والانقطاع الفجائي وشبه التام مع الأجيال الناشئة".

المصدر : الجزيرة