الندوة عقدت في اتحاد الكتاب الجزائريين (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر
 
عقد اتحاد الكتاب الجزائريين ندوة حول" الإعلام الديني بالجزائر.. الخطاب والهوية"، وهو عنوان كتاب للكاتب محمد بغداد، صدر عن دار الحكمة بالجزائر، وهي أول مرة أن تطرح إشكالية الإعلام الديني مضمونا إيديولوجيا وهوية سياسية للتيارات الإسلامية التي عرفتها الجزائر خلال أزمة العنف في تسعينيات القرن الماضي.

والإسلام هو الدين السائد في الجزائر، وأحد مكونات الهوية الوطنية كما جاء في الدستور "الإسلام والعروبة والأمازيغية". وتنوعت المرجعيات الفقهية مع ظهور الحركات الإسلامية في الجزائر، حيث المذهب المالكي السائد في البلاد، والمذاهب الوافدة الحنبلي بحلة الوهابية، والشيعي بحلة إيرانية.

وهذا انعكس في وسائل الإعلام الدينية حسب مؤلف الكتاب محمد بغداد الذي قال للجزيرة نت "إن التغيرات التي مرت بها الجزائر والمنطقة عموما، وظهور الجماعات المسلحة بمرجعية إسقاط السلطة لانحرافها عن الدين، دفعت السلطة إلى نزع الحجة باستعادة الدين من الجماعات المسلحة".

وأوضح أن السلطة فعلت ذلك بتصوير نفسها حامية الدين بينما قدمت خصومها بوصفهم خارجين عن الدين، فأصبح الصراع بين من يستحوذ على الدين لتعزيز شرعيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

ويعتقد بغداد أن الإعلام الديني في الجزائر أصبح تجاريا عندما لقي إقبالا من الشباب، فحدث السباق على إنشاء الإعلام الديني، من صحف وفضائيات وإذاعات ومواقع إلكترونية. أما عن سبب إقبال الشباب على الصحافة الدينية فقال "إنه يقدم حلولا آنية للشباب عجزت عنها السلطة والنخبة السياسية، فالدين يملك تهدئة للنفوس على الأقل يعدهم بآخرة جميلة".

الكاتب محمد بغداد مؤلف كتاب "الاعلام الديني في الجزائر.. الخطاب والهوية" (الجزيرة نت)
الطرق الصوفية
وطرح الدكتور محمد بن بريكة -أحد المعبرين عن الزوايا والطرق الصوفية بالجزائر- إشكالية غياب المرجعية الدينية بالجزائر.
 
وردا على سؤال للجزيرة نت عن قصده بغياب المرجعية في وجود المذهب المالكي المتوارث والسائد بالجزائر، قال "إن المرجعية ما هو محل اتفاق من حيث التأسيس والتأصيل الديني في مجال القراءة، والمذهب الفقهي، والسير الروحي ، فدخلت للجزائر المرجعية الوهابية التي كانت وراء العنف بالجزائر".

ودعا بن بريكة إلى تأسيس دار الفتوى ومفتي الجمهورية، وهو من شأنه التأسيس لمرجعية يسير عليها الجميع وفق رأيه.

أما المستشار الإعلامي في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي فاعتبر في حديثه للجزيرة نت أن المرجعية هي مسؤولية وطنية بما فيها وزارتا الداخلية والدفاع لأنها تهم الأمن القومي.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن غياب دار الإفتاء كالأزهر في مصر،  قال فلاحي "إن فقدان عنصر الاستقرار في الجزائر قبل الاستقلال وبعده لم يترك فرصة لإقامة مؤسسة دينية ذات مرجعية، وبقي الإشكال مطروحا، وبعد المصالحة الوطنية تعافت الجزائر وعملت وزارات الشؤون الدينية والمجاهدين والثقافة على إحياء مراجعنا الوطنية الدينية وإعادة طبع تراثهم".

غلاف الكتاب (الجزيرة نت)
تشتيت المتلقي
وفي هذا السياق قال مدير إذاعة القرآن الكريم محمد زكريا زبدة للجزيرة نت "إن المرجعية الدينية هي القرآن والسنة، وبعدها اجتهادات الفقهاء، فلا يجب تضييق مصطلح المرجعيات حتى لا نصبح طوائف ومللا، ونحن كوسيلة عمومية نعتمد مرجعية الإمام مالك ليس تضييقا وإنما الهدف عدم تشتيت ذهن المتلقي البسيط".

ويعترض أحميدة عياشي المدير العام ليومية "الجزائر نيوز" ومؤلف كتاب الحركات الإسلامية في الجزائر على مصطلح الإعلام الديني، وقال للجزيرة نت "نحن نتحدث عن وسائل إعلامية ذات خطاب ديني، وأغلبها سايرت ظاهرة الحركات الإسلامية، اعتمدت على جذب الشباب لأهداف تجارية أكثر منها للتنوير والتثقيف، وتغلب الأيديولوجية الدينية على مضمونها بهدف الربح، فلا يمكن الحديث عن إعلام ديني، حتى كمصطلح فيه أسئلة كثيرة.

يذكر أن جريدة البصائر أقدم صحيفة دينية بالجزائر تأسست عام 1935 لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبعد الاستقلال تأسست إذاعة القرآن الكريم عام 1991 على يد الروائي الكبير الطاهر وطار، وفي العام 2009 تأسست قناة القرآن الكريم، ومن جانب الأحزاب الإسلامية أنشئت صحف عديدة، منها النبأ والبلاغ وزهرة الإسلام.

المصدر : الجزيرة