اللوحات الكلاسيكية شكلت مجالا جديدا لعمل المخرج البريطاني بيتر غرينواي (الأوروبية)


سنان أنطون-نيويورك
 
شهدت مدينة نيويورك مؤخرا عرضا فنيّا فريدا من نوعه في مركز آرموري بعنوان "العشاء الأخير لليوناردو: رؤية بيتر غرينواي" يتداخل فيه الرسم بالإضاءة والموسيقى والمؤثرات البصرية.
 
وحمل المعرض توقيع المخرج البريطاني الشهير بيتر غرينواي. ويتمحور العرض حول لوحة العشاء الأخير الشهيرة للفنان ليوناردو دافنشي (١٤٥٢-١٥١٩).

ويأتي العرض ضمن سلسلة عروض كان غرينواي قد بدأها عام ٢٠٠٦ بعنوان "عودة إلى تسع لوحات كلاسيكية" استهلها بعرض مماثل في أمستردام عام ٢٠٠٦ يدور حول لوحة "الحارس الليلي"، وهي إحدى اللوحات الشهيرة للفنان الهولندي فان رين رامبرانت (١٦٠٦-١٦٦٩).

ويعود تاريخ جدارية "العشاء الأخير" لدافنشي إلى القرن الخامس عشر عندما أمضى الفنان الشهير ثلاث سنوات (١٤٩٥-١٤٩٨) يرسمها على جدار في دير كنيسة سانتا ماريا ديل غرازي في مدينة ميلان الإيطالية نزولا عند رغبة دوق ميلان.

وتظهر اللوحة مشهد العشاء الأخير الذي يتوسط فيه المسيح تلاميذه ويخبرهم -وفق رواية إنجيل يوحنا- أن أحدهم سيخونه، حيث يصور دافنشي ردود أفعال التلاميذ. وتم نقل نسخة من الجدارية تم إنجازها في إسبانيا إلى نيويورك تطابق أبعادها الجدارية الأصلية (٤٦٠-٨٨٠ سنتمترا). وتم استخدام صفائح الألمنيوم المستخدمة في أرضية الطائرات كسطح للنسخة المستخدمة في عرض غرينواي.

ويدخل العرض المشاهدين في جو سحري تتخلله موسيقى أخّاذة وتكون فيه لوحة دافنشي بمثابة اللازمة البصرية التي تهيكل العرض بأكمله والنص الذي تعاد كتابته ومراجعته بصريا. ويبرع غرينواي في استخدام الإنارة لتفكيك اللوحة بصريا وللتركيز على تفاصيلها وللتلاعب بأبعادها وجعلها تتحاور وتتداخل مع أعمال أخرى.

المعرض شهد إقبالا من الجمهور الأميركي (الأوروبية)
العين المعاصرة
ويعتقد غرينواي أن العين المعاصرة فقدت قدرتها على تذوق اللوحات ولذلك يحاول في عروضه استثمار سينوغرافيا المسرح والإمكانات التكنولوجية الهائلة التي تتوفر في عصرنا لبث الروح من جديد في لوحات كلاسيكية وأيقونية.

وذكر غرينواي لجريدة "نيويورك تايمز" أن ما دفعه للقيام بهذه التجربة هو ضمور اهتمامه بالسينما حيث يعتقد بأنها وصلت إلى طريق مسدود. وقال إن الهدف من أعماله الجديدة هو استثمار تقنيات السينما الحديثة مع الرسم الذي يسميه "والد الفنون الحديثة".

ويعتبر بيتر غرينواي من كبار المخرجين البريطانيين. وقد أنجز اثني عشر فيلما روائيا وأكثر من خمسين فيلما وثائقيا وقصيرا. وحظيت أعماله بتقدير النقاد، وتميزت بتجريبيتها وغرابتها وتركيزها على المتعة البصرية. وتم ترشيح بعض أفلامه واختيارها ضمن أهم المهرجانات العالمية في كان وفينيسيا وبرلين.

وكان غرينواي قد درس الفن والرسم في بداية حياته واستخدم شاشة السينما كسطح يمكن تلوينه والتعامل معه كلوحة بحد ذاته. ومن أشهر أفلامه الطباخ واللص وزوجته وعشيقها (١٩٨٩). وكتب فيلمي بروسبيرو (١٩٩١) وكتاب الوسادة (١٩٩٦).

وكان بعض النقاد قد أشاروا إلى تأثر غرينواي في أفلامه برسومات عصر النهضة وخصوصا من حيث بناء المشاهد والإضاءة. وينوي هذا المخرج أن يواصل تقديم عروض أخرى تتمحور حول لوحات شهيرة مثل "غرنيكا" لبيكاسو ولوحات أخرى لجاكسون بولوك ومونيه وفاليسكويز ومايكل آنجيلو.

المصدر : الجزيرة