خط الثلث شكل معظم أعمال الفنان لمبز في معرض "جنات عدن" (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
أكد الفنان التشكيلي الأردني فاروق لمبز أن العمل الفني الأصيل يجسد الماضي والحاضر والمستقبل، واعتبر أن هذا أحد الأسباب التي جعلت أعمال كثير من الفنانين لا تلقى اعترافا وتقديرا في حياتهم.

وجاءت تصريحات لمبز عقب افتتاح معرضه "جنات عدن" في غاليري "نبض" بالعاصمة الأردنية عمّان مساء الثلاثاء حيث قال إن كل عمل فني هو رحلة للمجهول إلى نحو ما، وإن الفنان يسبق زمانه في أغلب الأحوال.

ويضم المعرض، الذي يستمر حتى التاسع من فبراير/ شباط المقبل، 62 لوحة تتمحور حول جماليات الخط العربي من خلال آية قرآنية أو حديث نبوي شريف أو حكمة أو بيت من الشعر.

أحد أعمال الفنان لمبز (الجزيرة نت)
جماليات
وفي حديثه للجزيرة نت أكد لمبز أن التراث الفني الإسلامي يُعد واحدا من أغنى المصادر لكثير من فناني العالم العربي والإسلامي، فهو "عميق الجذور في مخزون ذاكرتهم" ولا أحد يقدر على الهروب من نفوذه هروبا تاما "لأنه يرتبط بمحيطنا وواقعنا الاجتماعي ومعتقداتنا".

وأضاف أن هذا الإرث يمد الفنان بالإمكانيات المتنوعة للتعبير عن الأبعاد الزمنية والمكانية إضافة إلى السكون والحركة، مشيرا إلى أنه لا يسعى لتقديم تصورات تقنية لهذا الموروث بل لتكريمه وإعطائه القيمة التي يستحق وعرضه أمام الأجيال الحالية والمستقبلية.

وأوضح أنه اعتمد "خط الثلث" في لوحاته باعتباره أجمل الخطوط العربية ويعطي قابلية دمج الكلمات، كما يحتوي على جماليات ذاتية لا تحتويها بقية أنواع الخطوط على كثرتها. كما استعمل الخط الكوفي في بعض الأعمال.

هوية
وحول تقنيته، قال لمبز إن لوحاته نفذت بطريقة الكبس أو التنفير للنصوص القرآنية والحكم والأمثال العربية والشعر باستخدام جميع الألوان المأخوذة من التصاميم العربية الإسلامية وهي "الأزرق والأخضر والأحمر والترابي التي تعكس الطبيعة الموجودة حولنا" لذلك كان عنوان المعرض "جنات عدن".

لمبز يتحدث لإحدى زائرات معرضه (الجزيرة نت)
واعترف لمبز بأنه وجد نفسه في الأعمال الإسلامية، مشيراً إلى أن أعماله تمنحه الهوية التي تفتقدها كثير من أعمال الفنانين الآخرين.

وعن تأثير الحاسوب على الخط العربي، قال لمبز إن الخطوط التي أدخلها الحاسوب أفقدت الحرف العربي جمالياته وبعده الروحي لارتباطه بالدين الإسلامي والمعتقد.

وطالب "بالعودة لتراثنا الجميل واستكمال المشوار" موجها رسالة للخطاطين والفنانين فحواها أن "الخط العربي في خطر" جراء غزو التكنولوجيا، معتبرا أن الحاسوب يجمد شكل الحرف ويحوله لقطعة جامدة، لذلك هو يطالب الجامعات بتدريس الخط العربي والزخرفة الإسلامية والعربية.

مرجعية شرقية
وفي تعليقه، قال الناقد والفنان التشكيلي محمد العامري إن لمبز فنان معروف بأعمال ثلاثية تسجل الطبيعة والإنسان الأردني، وقبل خمس سنوات تحول للبحث في فضاء الحرف العربي الذي أصبح مرجعيته الأهم في أعماله الفنية.
وأضاف للجزيرة نت أن الفنان استطاع عبر حرفته في التصميم أن يؤلف مجموعة من الحروفات والزخارف بشكل يلفت إلى قدرته على إخراج الحرف من تقليديته المعروفة في الكتابة ليرتقي به لمصاف العمل الفني الذي يستند إلى المرجعية الشرقية.
 
لوحات الفنان لمبز زخارف حروفية شكلها بأسلوبه الخاص (الجزيرة نت)
إخلاص
بدوره قال الفنان التشكيلي كمال أبو حلاوة للجزيرة نت إن لمبز من الحالات القليلة جدا التي تملك نوعا من الإخلاص لهذا النوع من الفنون "وكأنه يؤكد لنا أن الخط العربي يمكنه أن يكون في لوحة تعلق على الجدران".
 
وأشار إلى أن الفنان يوجه في طيات لوحاته رسالة لوزارة التربية والتعليم تقول "أين أصبحنا"؟ وطالب بتوظيف حروف اللغة العربية في منهاج تعليمي "يكاد يكون في حالة انقراض".

وأثناء تجوال الجزيرة نت في المعرض التقت الأميركية وندي هدون حيث أكدت أنها أحبت الطريقة التي حوّل فيها الفنان الحرف العربي إلى لوحة تشكيلية تجريدية تعكس في الوقت ذاته نصا عربيا، مشيرة إلى أن اختيار الألوان كان جميلا.
 
في حين قالت صديقتها باولا فاران إنها أعجبت بالحس التجريدي في اللوحات والأبعاد الثلاثية التي تعكس عمق اللغة والثقافة العربية.

يُذكر أن فاروق لمبز درس الحقوق وأقام خمسة عشر معرضا، وحاز وسام الكوكب الأردني من الدرجة الرابعة.

المصدر : الجزيرة