مشهد من أحد العروض المسرحية التي أقيمت مؤخرا في الفلوجة (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

عادت الحركة المسرحية إلى مدينة الفلوجة العراقية بعد غياب طويل بدأ مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 ولا سيما أن المعارك التي شهدتها المدينة عام 2004 أسفرت عن تدمير العديد من المباني من بينها المرافق الثقافية والفنية.
 
وتمثلت العودة للحركة المسرحية في عدة عروض أهمها مسرحية "وطن للبيع" من تأليف وإخراج عكاب الجميلي، ومسرحية "زمن الباشوات" من تأليف عبد علي كعيد وإخراج عكاب الجميلي، وذلك تتويجا لجهود الإدارة المحلية في الفلوجة التي عملت على عودة بعض الأنشطة خلال الأشهر الماضية بالتعاون مع عدد من الفنانين والمسرحيين.
 
وقدم الفنان عكاب الجميلي مسرحيته "وطن للبيع" في قاعة الأمسيات الشعرية وسط المدينة وشارك فيها عدد من الفنانين من الفلوجة بجهود ذاتية دون أي دعم من جهة حكومية أو حزبية، مشيرا في تصريحات صحفية إلى أن الهدف من هذا العمل هو تطوير الحركة الفنية رغم الظروف الصعبة.
 
المعوق الأمني
مؤيد سليمان: المعارك التي شهدتها الفلوجة بعد الاحتلال عطلت الأنشطة الفنية (الجزيرة نت)
وفي تصريح للجزيرة نت أشار قائمقام قضاء الفلوجة التابع لمحافظة الأنبار عدنان الفلوجي إلى وجود قاعتين للمسرح في مدينة الفلوجة، هما المسرح الجاد الذي يعود إلى إحدى منظمات المجتمع المدني، والآخر يعود إلى البيت الثقافي، وهي مسارح عامة مفتوحة للجميع، قدمت فيها عدة مسرحيات قبل شهرين منها مسرحة "وطن للبيع"، وعرضت هذه المسرحيات في عدد من المحافظات بالبلد.
 
وأضاف أن العمل مستمر لعرض مسرحيات جديدة، منوها إلى حاجة المدينة لبناء مسرح جديد يتلاءم مع التطور الحاصل في مسارح العالم، وداعيا وزارة الثقافة والمسؤولين في مجلس المحافظة لدعم المهتمين في العمل المسرحي من الفنانين ومنظمات المجتمع المدني.
 
وعن المعوقات التي يواجهها العمل المسرحي والثقافي بشكل عام، أوضح الفلوجي أن الوضع الأمني هو المعوق الرئيسي سواء في مدينة الفلوجة -لا سيما بعد عام 2004 نتيجة الحرب التي تعرضت لها المدينة- أو سائر المحافظات والمدن العراقية الأخرى.
 
البيت الثقافي
وذكر المسؤول عن مسرح البيت الثقافي في الفلوجة مؤيد سليمان للجزيرة نت أن المسرح الجاد تأسس في شعبة البيت الثقافي التابع لوزارة الثقافة العراقية يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وقدم عددا من المسرحيات على الرغم من افتقار المدينة إلى مكان ملائم للعروض المسرحية.
 
ونوه أيضا إلى مشاركة البيت الثقافي في مسرحية "زمن الباشوات" التي عرضت في عدة مسارح، ومسرحية خاصة بالأطفال بعنوان "الملك" شارك في تمثيلها مجموعة من الأطفال البارعين بعد أن تم تدريبهم وفق الأسس العلمية.
 
وفي سؤال للجزيرة نت عن النشاطات قبل عام 2003، قال سليمان إنه لم تكن هناك نشاطات مركزية خاصة بوزارة الثقافة كمهرجان البيوت الثقافية، بل كانت هناك مسرحيات للأنشطة المدرسية تقوم في بعض المدارس ويشرف عليها أساتذة من الفنانين فقط.
 
حركة جديدة
لكن وبعد العام 2003 -يضيف سليمان- تشكلت البيوت الثقافية في الأقضية والمحافظات ومن ضمنها البيت الثقافي الفلوجي الذي كان ثالث بيت ثقافي تأسس في العراق بعد عام 2003، إلا أن المعارك التي شهدتها الفلوجة بعد الاحتلال الأميركي مباشرة حالت دون ظهور نشاطات فنية كبيرة في هذه المدينة.

وعن حجم الإقبال على الأعمال المسرحية، قال سليمان إن الإقبال كبير جدا وهناك هواة للمسرح الجاد لديهم أساسيات في المراحل الأولى لكتابة المسرح والتمثيل يعمل البيت الثقافي على استقطابهم، متوقعا انطلاق حركة مسرحية وتشكيلية وشعرية واسعة في الفلوجة لكن شريطة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

المصدر : الجزيرة