الحكواتي عبد الحكيم سمارة مع طلاب وطالبات من المرحلة الابتدائية أثناء عروضه بالمدارس (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
يجسد الحكواتي عبد الحكيم سمارة مشهد التراث الذي كاد يغيب عن الداخل الفلسطيني، حيث أطلق مشروع إحياء ونشر الحكايات الشعبية الفلسطينية، والحفاظ على الرواية التاريخية.
 
ويواصل سمارة -وهو في الخمسينيات من عمره- تجواله بالبلدات العربية يلبس الزي التقليدي الحطة (الغترة) والعقال والقمباز (الثوب الفلسطيني التقليدي) الذي غاب عن حياتنا المعاصرة.
 
ويسرد الحكايات التراثية وقصص الشاطر حسن والشاطر محمد وجبينة وأبو زيد الهلالي والغول ونص مصيص وألف ليلة وليلة، ويرويها للأطفال وأبناء الشبيبة وطلاب المدارس.
 
وينقل القصص بأسلوب يتلاءم مع تطورات عصر العولمة والتكنولوجيا، مع الحفاظ على خصوصياتها التراثية.
 
ويسعى لإنقاذ التراث الفلسطيني ومنع اندثاره ويخوض معركة مع المؤسسة الإسرائيلية التي تحاول تشويه هذا التراث وتسعى لاندثاره.

الحكواتي يسرد حكايات شعبية للطلبة في بلدة جت المثلث (الجزيرة نت)
داخل المشهد
ويعيدنا برواياته إلى الأعوام الغابرة، تشعر بأنك داخل المشهد، بحيث يتقمص الدور ويجسد تلك الشخصيات، ويتميز بأسلوبه وسرده لذاك الواقع القديم ويدمج ما بين تلك الحكايات التراثية والواقع الذي يعيشه فلسطينيو 48.
 
وقال سمارة "هناك هوة ما بين الثقافة الشعبية التي كانت سائدة، وبين جيل اليوم، حيث وجدت تلك القطيعة التي يعيشها هذا الجيل عن التراث والثقافة العربية الفلسطينية والحكايات المتوارثة، مما حفزني ودفعني للبحث عن طريق لإعادة أمجاد هذا التراث وهذه الحكايات، بطريقة عصرية ومشوقة".
 
وأضاف للجزيرة نت "هناك قرابة ألف حكاية تراثية وشعبية عربية وفلسطينية، حفظت منها قرابة ثلاثمائة حكاية وباشرت بنقلها للجيل الحالي من خلال العروض والقصص المدونة وإصدار المجموعات القصصية، بهدف صيانة وحفظ التراث ومنع اندثاره".
 
خطر الاندثار
ولفت إلى أنه قام باستحداث واستنباط دور الحكواتي الفلاح، الذي يتميز بالزي الفلاحي والعربي التقليدي، "فالحكواتي كان يسرد قصصا ونصوص حكايات تراثية عربية شاملة وحكايات من التراث الفلسطيني".
 
ويعتبر مشهد الحكواتي أمرا جديدا على الفلسطينيين بالداخل، وذلك بسبب القطيعة لعشرات الأعوام عن هذا التراث، فعندما غزا التلفزيون المجتمع بدأت الحكاية الشعبية تعيش أزمة إلى أن وصلت لمرحلة تعرضها لخطر الاندثار.
 
واعتمد بمشروعه على روايات وقصص الكثير من الأجداد والجدات المعمرين في جميع أنحاء فلسطين، ودون على مدار سنوات الرواية الشفوية للحكايات التراثية والشعبية.
 
وأكد "اكتشفت أن لدينا كنزا تراثيا وشعبيا خاصا بالفلسطينيين، هذه القصص تعزز الانتماء التراثي والشعبي والثقافي وتحمل في طياتها قيما إنسانية، ووطنية وتربوية".

 سمارة: السياسة موجودة بالقصة الشعبية لكنها مبطنة (الجزيرة نت)
تعطش وتفاعل
وتابع "لمست مدى تعطش مختلف الشرائح والفئات العمرية لهذا النمط والسرد القصصي، وكانوا ينجذبون للقصص ويتفاعلون معها، فمن خلال أسلوبي بالسرد أقرب الطفل ونفسيته ومشاعره للتراث ونقله إلى جغرافيا تلك الحكايات".
 
وتحمل مختلف القصص قيما تربوية عليا ونهايتها مفرحة ومفعمة بالحيوية والأمل بتحقيق النصر.
 
وتجسد القصص صراعات وأنماطا اجتماعية وسياسية مختلفة ما زال يعيشها الفلسطينيون، لكن باختلاف التطور التكنولوجي.
 
وتحاكي الصراعات بين الغني والفقير، والشر والخير، والاحتلال والمحتل، ويأتي بطل القصة، لنصرة المظلوم ويجسد شخصية القوي المحب للخير والسلام.

سياسة مبطنة
وعن تأثير هذه القصص على الأطفال والجيل الجديد قال سمارة "عندما يستمع الطفل لحكاية شعبية فإنها تبقى راسخة في ذهنه، فالقصة تمنح الطفل الشجاعة، والجرأة، والتعبيرعن ذاته, وتشجعه على مناصرة المظلوم ومحاربة الظلم، الأهم  إنها تعطيه الأمل بأن النصر سيكون حليفه، وتعزز لديه روح التعاون والوحدة والانتماء".
 
وخلص بالقول "السياسة موجودة بالقصة الشعبية لكنها مبطنة فأنا بصدد التحضير لمسرحية "مصطفى الفلسرائيلي الضائع"، وهي تسرد محاولات لتشويه الهوية العربية الفلسطينية، وتجسد تلك التناقضات التي نعيشها  كفلسطينيين بالمشاعر والأحاسيس والانتماء، لكننا نحمل الجنسية الإسرائيلية، ويشكك بنا اليهود، وللأسف إخواننا العرب يشككون بانتمائنا أيضا".  

المصدر : الجزيرة