مها يعقوب خلال تقديم درسها العربي على الإنترنت (الجزيرة نت)

غادة دعيبس-إيطاليا

مها يعقوب الظاهرة الجديدة في إيطاليا لتعليم اللغة العربية على الإنترنت، هكذا وصفتها وسائل الإعلام الإيطالية عندما تحدثت عن هذه الفتاة التي حققت نجاحا كبيرا في جذب الملايين لمتابعة دروس اللغة العربية على الشبكة العنكبوتية.

مها فتاة عربية من أصل فلسطيني تعيش في مدينة ليفورنو شمال غرب إقليم توسكانا وسط إيطاليا، تحمل شهادة اللغات من جامعة بيزا ومتزوجة من شاب إيطالي.

بدأت تعليم اللغة العربية من خلال تقديم دروس خاصة للطلاب لتنتقل بعد ذلك إلى تدريس اللغة العربية عبر موقع اليوتيوب.

برنامج "ويب كام" وعين الكاميرا ولوح صغير هي العدة التي تستخدمها مها لإيصال درسها في اللغة العربية إلى نحو مليون شخص في مختلف أرجاء العالم.

تستعمل اللغتان الإنجليزية والإيطالية لشرح دروس اللغة العربية، أما مفتاح دخول غرفة الدرس فهو "تعلم العربية مع مها" (Learn Arabic with Maha).

تقول المدرسة الشابة إن سبب اهتمام هذا العدد الكبير من طلابها باللغة العربية هو حاجتهم للعمل وفضول البعض لمعرفة الديانة الإسلامية والثقافة العربية.

وعن الأسئلة التي يطرحها الطلاب خلال الدرس، ترى مهما أن نوعية الأسئلة تدل على مدى جهلهم بالعالم العربي وأحكامهم المسبقة عنه.

وترجع انتشار هذا التوجه إلى طبيعة المعلومات التي تبتها وسائل الإعلام الغربية لمواطنيها.

مها: أهدف أيضا إلى محاربة الأفكار الخاطئة عن العالمين العربي والإسلامي (الجزيرة نت)

العربية للجميع
ويصل عدد المسجلين في الموقع الذين يستقبلون درس مها بشكل أوتوماتيكي إلى نحو 11 ألف شخص، أما عدد الذين يتابعونها بطريقة عشوائية فيناهز مليون شخص، وهو الرقم الذي يظهر أسفل صفحة التدريس على اليوتيوب.

ولا يبدو عامل السن مهما في تعلم العربية، فـ"جامعة" مها عبر الإنترنت تستقبل طلابا صغارا لا يتعدى سنهم تسع سنوات، كما تستقبل طلابا شيوخا منهم من يصل عمره إلى 73 عاما.

وتماما كما هو الاختلاف العمري، تختلف جنسيات وديانات هؤلاء الطلبة، فبالإضافة إلى العرب، يتعلم لغة الضاد أفراد ناطقون بغيرها، كما يتعلمها مسلمون ومسيحيون ويهود.

وبالإضافة إلى تعليم العربية، ترى المدرسة أن من بين أهدافها أيضا محاربة بعض الأحكام المسبقة الخاطئة، "لقد أصبح هدفي الآن تصحيح الأفكار الخاطئة وإعطاء الصورة الحقيقة عن العالمين العربي والإسلامي"، تقول مها.

أسلوب بسيط
وفي سؤال للجزيرة نت عن الأسلوب المتبع في تعليم الطلاب وتقريبهم إلى لغة جديدة بالنسبة لهم، أجابت مها "إنني أستخدم الأسلوب البسيط والمضحك أحيانا لتسهيل اللغة لهم، وكأنني أعلم أطفالا صغارا".

وتضيف "أنتهز المناسبات الدينية لأطلعهم أكثر على العالم العربي، فمثلا قدمت درسا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وشرحت لهم مفهوم الصيام وقدمت لهم صورة عن الأجواء الروحانية التي تسود هذا الشهر الفضيل، وقد لقي الدرس متابعة كبيرة".

وقد وظفت نفس الطريقة البيداغوجية أيضا خلال زيارتها إلى موطنها الأصلي بفلسطين، تقول مها "هكذا فعلت عندما قمت بزيارة أسرتي في بلدة كفر ياسيف -في فلسطين 48- لأصور طقوس عيد الفصح بهدف تعريف طلابي بأن هناك تواجدا للمسيحيين في تلك الأرض وأن لا فرق بين العرب والأجانب".

سياس: التفاعل المباشر هام جدا لتقييم مستوى الطالب (الجزيرة نت)

ولقيت تجربة مها التعليمية إشادة وتنويها من قبل مؤسسات تعمل في مجال تعليم اللغات، فقد أبدت مسؤولة قسم الاتصالات في معهد اللغة الإنجليزية التابع للقنصلية البريطانية إيمانويلا سيّاس إعجابها واهتمامها بمتابعة درس مها العربي على الإنترنت.

مع ذلك، أشارت إلى أن المعهد يفضل أولاً التدريس وجها لوجه لأن التفاعل المباشر مع الطالب هام جدا لتقييم مستواه بحيث يلمس المدرس نقاط ضعف الطالب وقوته وليجد الأسلوب الأنسب لإيصال المعلومة له.

وفي تصريح للجزيرة نت أكدت سيّاس أن الإنترنت أصبحت مصدرا آخر لتعليم اللغة وتسمح للطلاب بسماع اللغة بتكرار والتمرين عليها وفهمها.

"
 مها يعقوب:     بعض المتطرفين الذين يختفون وراء الكواليس لمضايقتي أرسلوا لي تعليقات عنصرية من قبيل "ارجعي إلى بلدك، نحن لسنا بحاجة لتعلم اللغة العربية"
"
اللغة والإنترنت
ضمن هذا السياق، قالت المسؤولة البريطانية إن معهد اللغة الإنجليزية طور مواقع خاصة لتعليم اللغة للأطفال والكبار بهدف تطوير قدراتهم اللغوية
.

وتعتبر مها أول مدرسة في إيطاليا تدرس اللغة العربية على الإنترنت، وتطمح لإنشاء موقع خاص بها في المستقبل لتعليم اللغة العربية ولغات أخرى، لكن مشكلتها -كما قالت- تبقى مشكلة كل الأجانب الذين يطمحون للحصول على عمل ودخل ثابت في هذا البلد.

وترى هذه المدرسة العربية أن استخدام الإنترنت في تعليم اللغات هو الوسيلة المثالية لتقارب الشعوب والقضاء على الأحكام المسبقة.

وعلى الرغم من نجاحها الواضح من خلال متابعة الملايين لدروسها على الإنترنت، فإن هذا لم يمنع بعض المتطرفين الذين يختفون -حسب قولها- وراء الكواليس لمضايقتها بإرسال تعليقات عنصرية إليها من قبيل "ارجعي إلى بلدك، نحن لسنا بحاجة لتعلم اللغة العربية".

المصدر : الجزيرة