فرقة فنية أمازيغية في "مهرجان الحكايات" قرب الرباط (الجزيرة نت)
مصطفى البقالي-الرباط
أجمع مشاركون في مائدة مستديرة في الرباط على ضرورة تمسك شعوب المغرب العربي بـ"المشترك الثقافي الشعبي" بينها، وتجنب ما سموها مظاهر الاختلاف التي تقف "سدا منيعا" في وجه تقاربها.

واعتبر متدخلون من تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب في المائدة التي أقيمت على هامش "مهرجان الحكايات"، أن تنوع المنطقة المغاربية ثقافيا يمكن أن يشكل "نقطة قوة" و"عنصر إغناء" بدل أن يكون عنصر تفرقة و"نبذ للآخر".

وما زال مهرجان "الحكايات" متواصلا في مدينة تمارة (قرب الرباط) حيث تقدم نشاطات مختلفة بنيها عروض لـ"الحكواتي المغاربي" في ساحة مولاي رشيد.

ويسعى المهرجان -الذي تنظمه جمعية لقاءات للتربية والثقافات- إلى التأكيد على أهمية الثقافة في توحيد الشعوب المغاربية بالاحتفاء بالحكاية التي تشكل "عنصرا هاما" ضمن "الموروث اللامادي الشفوي" للشعوب المغاربية، وهو ما "يضمن" استمرار الثقافات الشعبية المحلية.

الدبلوماسية الشعبية
ويرى القائمون على المهرجان أن التراث اللامادي للشعوب المغاربية يزخر بمظاهر الوحدة في كل تجلياتها، سواء ما تعلق بالموسيقى والغناء والرقص أو بالعادات اليومية والثقافة السائدة، وهو ما حاولت الفعاليات إبرازه بإحياء دور "الحكواتي المغاربي".

وحسب رئيسة جمعية لقاءات للتربية والثقافات الوزيرة السابقة نجيمة طايطاي، فهدف المهرجان "الحفاظ على الموروث الشفوي" بجمعه وتوثيقه وإعادة الاعتبار "للذاكرة الشعبية" ومدّ جسور التواصل مع الأجيال الصاعدة التي تبنت مرجعية "هاري بوتر" و"سندريلا"، كما تقول.

وقالت للجزيرة نت إن المهرجان يلعب دورا مهما في تعزيز "الدبلوماسية الشعبية" إلى جانب "الدبلوماسية الرسمية".

ودعت الجهات الرسمية إلى إيلاء مهرجان الحكايات "الاهتمام اللازم" لأن المجتمع المدني عاجز عن فعل "كل شيء" بدون دعم.

ويقول الباحث التونسي في الأدب الشفوي الهادي بن منصور إن الحكاية الشعبية شكلت عبر التاريخ جزءا هاما من الذاكرة المغاربية وكانت وسيطا في نقل الموروث التربوي القيمي إلى الأبناء.

ألق يزول
وقال للجزيرة نت إن الحكاية الشعبية بدأت تفقد ألقها في عصر السرعة والإنترنت، وشدد على الاهتمام بها مجددا وإعادة الاعتبار إلى ما سماه دورها الهام في التنشئة الاجتماعية للفرد العربي.

ويشدد الحكواتي الموريتاني ورئيس منظمة رواد الصحراء في موريتانيا يحيى ولد الراشد على أهمية الحكاية في توحيد الشعوب المغاربية "ثقافيا على الأقل"، لوجود قواسم مشتركة في الحكاية والتراث اللامادي المغاربي.
 
وقال للجزيرة نت إن الحكاية الشعبية تساهم في تربية الأطفال وتعمل على تلقينهم مجموعة من "القيم الإيجابية"، كما تسليهم  لتوفرها على عنصري الفائدة والمتعة.

المصدر : الجزيرة